قال الرئيس اليمني علي عبدالله صالح إنه مستعد لمناقشة رحيله عن الحكم، لكنه اشترط أولاً وقف المعارضة التظاهر قبل التفاهم على نقل السلطة.. في وقت شهدت مدينة تعز اليمنية تدهوراً أمنياً خلال وجود الرئيس فيها، تمثل في فتح الشرطة اليمنية النار على المتظاهرين، ما أوقع قتيلين ومئات الإصابات.
ووسط جدل داخلي مستعر حيال المبادرة التي قدّمتها المعارضة إلى الرئاسة والخاصة بانتقال السلطة إلى نائب الرئيس، قال صالح انه مستعد لمناقشة رحيله عن الحكم، لكن مسؤولاً بارزا قال إن الحزب الحاكم لم يتسلم بعد المبادرة المقدمة من تكتل اللقاء المشترك.
وأضاف صالح في لقاء مع مؤيديه من محافظة تعز: «نحن على استعداد لبحث التداول السلمي للسلطة في إطار الدستور». لكنه دعا اللقاء المشترك إلى إنهاء الأزمة السياسية وإنهاء الاعتصامات وقطع الطرقات والتمرد الحاصل في وحدات الجيش.
إلى ذلك، قال مسؤول رفيع في الحكومة اليمنية لـ «البيان» إن حزب المؤتمر الشعبي الحاكم لم يتسلم بعد المبادرة التي أطلقها تكتل اللقاء المشترك المعارض الخاصة بانتقال السلطة إلى نائب الرئيس عبدربّه منصور هادي، لافتاً إلى أن الحزب سيرد عليها بعد تسلمها بشكل رسمي.
انتقاد لمبادرة المعارضة
في السياق، وصف قيادي في «ثورة الشباب الشعبية» مبادرة أحزاب المعارضة (اللقاء المشترك) بأنها مجرد مخرج للسلطة.
وقال القيادي بالثورة الشبابية الشعبية والناشط الحقوقي خالد الأنسي لوكالة «يوناتيد برس انترناشونال» بشأن مدى قبول المبادرة من قبل شباب الثورة إنها «رؤية سياسية لم تتمكن من ترجمة إرادة شباب ساحات التغيير، ولا تعبر عن مطالبهم، وكشفت عن عجز أحزاب اللقاء المشترك مثلها مثل السلطة، ولا تعدو ان تكون مخرجاً للسلطة». وأكد أنها لا تعبر عن مطالب الثوار المعتصمين في ساحات التغيير بعموم المحافظات اليمنية.
وأضاف الانسي: المبادرة لم تع مطالب الشباب، أو حتى استيعاب شركائهم، ومثلت خيبة أمل الكثيرين، ولم تعبر عن حاجة الشعب اليمني، وثورة شبابه، بل وتعتبر دون ما سبق للرئيس صالح أن وعد به.
وأشار الناشط الحقوقي بأن المبادرة لم تحدد موقفا من الكثير من القضايا التي حسم الشارع خياره فيها، ومنها محاكمة النظام، واستعادة ثروة الشعب.
ونصت المبادرة التي أعلنتها المعارضة مساء السبت أن يعلن صالح تنحيه عن منصبه، وتنتقل سلطاته وصلاحياته لنائبه هادي، وحل الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس صالح ودمجها في وزارة الداخلية، وتأسيس مجلس انتقالي، على أن تقود المعارضة حكومة وحدة وطنية مؤقتة. كما سيتم ضمان حق الاحتجاج السلمي والتظاهر، وتشرف لجنة عليا على كل الانتخابات والاستفتاءات التي ستجرى في البلاد.
قتيلان ومئات الجرحى
في غضون هذا الشد والجذب حيال الحل السياسي، صعّد الأمن اليمني الخيار الناري، إذ قتل شخصان وجرح المئات من المحتجين اليمنيين المطالبين بإسقاط نظام صالح في مدينة تعز (جنوب) بينما كان الرئيس يزورها.
وكان المحتجون قدموا من ساحة الحرية حيث يعتصمون منذ نحو شهرين قاصدين مبنى محافظة تعز للسيطرة عليه، لكن إطلاق عناصر من الأمن النار الحي والغاز المسيل للدموع حال دون وصولهم.
وقالت مصادر محلية إن السلطات الأمنية استخدمت قوات مكافحة الشعب من العناصر النسائية لصد المحتجات اللاتي شاركن في محاولة الوصول إلى مبنى محافظة تعز، ما أوقع قتيلين وأصاب أكثر من 300 متظاهر.
وقالت المسؤولة الاعلامية في الحركة الاحتجاجية بشرى المقطري لـ «البيان» إن قوات الأمن أطلقت النار بكثافة في محاولة لتفريق المتظاهرين، كما أطلقت القنابل المسيلة للدموع بكثافة، ما تسبب في هذا العدد من الإصابات.
من جانبها، قالت الناشطة الحقوقية دليلة القدسي لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن القتيلين سقطا خلال إطلاق النار من قبل قوات الأمن المركزي باتجاه المحتجين الذين حاولوا اقتحام مبنى المحافظة. وتشكل محافظة تعز اكبر نسبة سكان على مستوى محافظات اليمن؛ إذ يصل تعدادهم نحو خمسة ملايين نسمة، أي ربع عدد سكان اليمن.
