خاض الثوار أمس معارك حامية الوطيس في مدينة البريقة شرق ليبيا، حيث التحموا لأول مرة بالأسلحة الخفيفة مع كتائب العقيد معمر القذافي، قبل أن يتراجعوا ويطوقوا الأطراف الشرقية، في حين جرت حرب شوارع عنيفة في مصراتة غرب ليبيا، في وقت اتت تلك التطورات بعد تشكيل قيادة عسكرية جديدة موحدة أسهمت في إعادة تنظيم صفوف الثوار.
وقال شهود عيان وتقارير امس: إن الثوار «تمكنوا من دخول مدينة البريقة الساحلية النفطية، والتحموا مع كتائب القذافي في الجهة الغربية من المدينة، في محاولة لاستعادة السيطرة عليها، قبل أن يتراجعوا ويطوقوا المدينة من أطرافها الشرقية».
وتقهقر ما بين 300 الى 400 من الثوار، بعد ان تجاوزوا خط الجبهة بنحو عشرة كيلومترات شرق البريقة على طريق اجدابيا، وسمع دوي انفجارات قوية انطلاقا من مواقع قوات القذافي. وحلقت طائرات حلف شمال الاطلسي التي اوقفت غاراتها الجوية خلال الايام الاخيرة فوق المنطقة.
وكانت المعارك استؤنفت صباح امس حول البريقة، حيث سيطر الثوار على جامعة النفط وهي مجمع ضخم في مدخل المدينة.
شوارع مصراتة
أما في مدينة مصراتة، على بعد 600 كيلومتر غرب البريقة، والتي تعد أهم معاقل الثوار، فواصلت كتائب القذافي هجماتها على المدينة مستخدمة الدبابات والقذائف الصاروخية وقذائف الهاون، ما ألحق دمارا كبيرا بالمدينة، وفق شهود عيان. ودارت حرب شوارع عنيفة بين الثوار المدافعين عنها والكتائب الأمنية الموالية للقذافي.
وقال عضو اللجنة الإعلامية لـ«شباب ثورة 17 فبراير» سعدون المصراتي: إن «معارك عنيفة جرت في أكثر من موقع من المدينة، خاصة على مدخليها الغربي والشرقي، استخدمت فيها كتائب القذافي الأسلحة والآليات الثقيلة مقابل الأسلحة الخفيفة للثوار الذين استطاعوا رغم ذلك صد العديد من هجمات الكتائب».
من ناحية أخرى، قال المصراتي: إن «المساعدات الإنسانية بدأت تصل إلى المدينة المحاصرة، حيث وصلت مؤخرا بعض المساعدات الطبية، لكن الوضع الصحي رغم ذلك يتفاقم بشكل كبير، نظرا لخطورة بعض الإصابات التي يصعب التعامل معها».
كما نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مصادر طبية قولها: إن «37 مدنيا قتلوا في القصف المدفعي لكتائب القذافي ونيران القناصة، والهجمات التي أحرقت مخزون المدينة من القمح والسكر»، في حين نقلت قناة «الجزيرة» الفضائية القطرية عن مصادر قولها: ان «الكتائب سدت أنابيب الصرف الصحي عن قلب المدينة ما قد يخلق أزمة صحية».
فريق وتغيير
وأتت تلك التطورات بعد التغيير الذي أجراه المجلس الوطني الانتقالي على القيادة العسكرية للثوار، حيث أعلن عن تشكيل قيادة موحدة، او ما يعرف بـ«فريق ازمة» تولاها وزير الداخلية السابق اللواء عبدالفتاح يونس؛ ليصبح رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة في جيش التحرير الوطني.
وجاء قرار المجلس في ظل مراجعة الوضع الميداني بعد تقدم كتائب القذافي إلى مدن عدة شرق ليبيا. واوضحت تقارير اعلامية ان «90 بالمئة من المسلحين في الخطوط الأمامية ينتمون لقوات الجيش، وبالتحديد فرقة الصاعقة التابعة للكتيبة 21»، مضيفة أن «الثوار الذين تراجعوا إلى الخطوط الخلفية أصبحوا أكثر تنظيما، ويتحركون بأوامر عسكرية وتكتيكات جديدة».
مناطق متفرقة
عسكرياً أيضاً وفي جنوب غربي العاصمة طرابلس، ذكر سكان كتلا ان مدينتهم تعرضت الجمعة الماضية واول من امس لعشرات القذائف من طراز «غراد»، اطلقتها قوات القذافي، واسفرت عن سقوط نحو ثلاثين قتيلا.
كما نقلت محطة «العربية» التلفزيونية الفضائية عن شاهد عيان قوله: ان قوات الزعيم الليبي قصفت منطقة جبلية جنوب غربي العاصمة الليبية، تدعى يفرن، ما أسفر عن سقوط قتيلين. وبالتزامن، تعرضت منطقة الجبل الاخضر للقصف ايضا من قبل قوات العقيد.
وفي سياق متصل، قال شهود عيان لوكالة «رويترز»: ان قوات القذافي قصفت مدينة الزنتان الواقعة على بعد نحو 160 كيلومترا جنوب غربي العاصمة في وقت مبكر من صباح امس.
