استشهد ثلاثة فلسطينيين، كشف لاحقاً أنهم من قياديي حركة «حماس»، وأصيب عدد آخر في قصف طائرة استطلاع إسرائيلية لسيارة مدنية بالقرب من مفترق أبوهولي على شارع صلاح الدين شرق بلدة دير البلح وسط قطاع غزة.. ووسط هذا التصعيد، أعلنت فصائل فلسطينية إنها باتت في حل من حالة التوافق الفلسطيني على التهدئة مع الاحتلال، ما ينبئ بتصعيد ميداني قريب.
وقالت مصادر طبية فلسطينية إن الطواقم الطبية نقلت جثامين ثلاثة شهداء وعدد من الإصابات إلى مستشفى شهداء الأقصى في بلدة دير البلح.. وقال الناطق باسم اللجنة العليا للطوارئ والإسعاف أدهم أبوسلمية أن الطواقم الطبية انتشلت ثلاثة شهداء من داخل السيارة وقد تفحمت أجسادهم ، مشيراً إلى أن النيران اندلعت فيها ما أدى لتفحم جثتي اثنين من الشهداء وبتر أطراف الثالث.
وأوضحت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لـ «حماس» في بيان، أن قادة ميدانيين من الكتائب استشهدوا وأصيب مواطن بجراح متوسطة في قصف استهدف سيارة كانوا يستقلونها بالقرب من دوار المطاحن على شارع صلاح الدين جنوب قطاع غزة. ونعت كتائب القسام شهداءها، وهم: اسماعيل لبد وعبدالله لبد (من سكان مخيم الشاطئ) والقائد الميداني محمد الداية (من سكان حي الصبرة في مدينة غزة). وأكدت الكتائب على أن جريمة الاغتيال هذه هي تصعيد خطير، وأن العدو يتحمل كافة النتائج التي ستترتب عليها.
وبينما زعمت صحف عبرية عن الناطق بلسان جيش الاحتلال أن سلاح الطيران استهدف خلية كانت تخطط لخطف إسرائيليين من سيناء خلال عيد الفصح اليهودي، مشيراً إلى أن العملية تمت بالتنسيق بين قيادة الجيش والشاباك.. نفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الرواية. وقال الناطق باسمها فوزي برهوم في بيان صحافي أن الحركة تؤكد على «كذب الإدعاءات والمبررات التي ذكرها العدو الصهيوني لارتكاب جريمته»، معتبراً ما جرى «جريمة متعمدة وتجرؤ على الدم الفلسطيني واستمراراً لإرهاب الدولة».
وشدد على أن «غياب العدالة الدولية وغياب القرارات الرادعة لهذا الاحتلال وعدم محاكمة أي من قياداته على جرائمهم يعني مزيدا من الدم الفلسطيني وقتل الفلسطينيين».
ودعا الناطق الدول العربية والإسلامية على المستوى الرسمي والشعبي إلى «اتخاذ مواقف وقرارات رادعة لهذا الاحتلال تتوازى مع معاناة الشعب الفلسطيني». كما طالب الإدارة الأميركية بوقف كل أشكال الدعم المالي والعسكري لإسرائيل لأن «هذا يعني دعماً للإرهاب وقتل الفلسطينيين».
تحلل من التهدئة
في هذه الأجواء التصعيدية، دانت فصائل وقوى سياسية وعسكرية في الأراضي الفلسطينية عملية الاغتيال وأعلنت إنها باتت في حلٍ من حالة التوافق الفلسطيني على التهدئة مع الاحتلال.
وفي حين قال الناطق باسم كتائب القسام أبوعبيدة في تصريحات إلى الصحافة إن «ما حدث جريمة اغتيال مدبرة سيدفع الاحتلال ثمنها غالياً».. دانت كتائب المقاومة الوطنية، الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الجريمة وحملت العدو المسؤولية الكاملة عن تبعاتها، وطالبت كتائب المقاومة الفصائل «بإعادة النظر في التهدئة مع هذا العدو ودراسة سبل الرد على جرائمه المتواصلة» وأكدت أنها «في حِلٍ من هذه التهدئة»، مؤكدة على أن ردها «لن يطول» على هذه الجريمة.
من جهتها أعلنت كل من كتائب المقاومة الوطنية، الجناح المسلح للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، و لجان المقاومة الشعبية وجناحها المسلح ألوية الناصر صلاح الدين أنها في حل من التهدئة المعلنة مع الاحتلال الإسرائيلي مؤكدة أن رد المقاومة على عملية خان يونس لن يطول.
وفي السياق، قالت المقاومة الشعبية إن الدماء الفلسطينية «ثمنها باهظ وعلى الاحتلال الإسرائيلي الاستعداد لمواجهة الغضب الفلسطيني»، مشددة على أن الاحتلال «يريد أن يفتح المعركة من أوسع أبوابها بعودته إلى سياسة الاغتيالات».
وكانت الفصائل في قطاع غزة أعلنت قبل نحو ثمانية أيام التزامها بالتهدئة غير الموقع عليها مع إسرائيل بناء على طلب من حركة (حماس) وذلك بعد اجتماع عقد خصيصا لهذا الأمر في غزة.
