أشاد وزير الدفاع البريطاني د. ليام فوكس في تصريحاتٍ لـ«البيان» امس بموقف دولة الإمارات الداعم لحماية المدنيين الليبيين، مشدداً على أن جهودها كانت وراء سرعة استصدار قرار مجلس الأمن 1973 لفرض حظر جوي، فيما نفى وجود اتصالات تتضمن إيجاد مخرج للعقيد معمر القذافي، منوها إلى أن الحوار السياسي معه «لم يعد متاحاً»، ومستطرداً أن القرار الدولي «ليس لتغيير النظام الليبي»، في حين لفت الى انه سيكون خلال ايام نقاشات في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحديد كيفية التعامل مع قدراته في حالة تنفيذ هجوم بري.
وأشاد فوكس في تصريحات لـ«البيان» خلال مؤتمر صحافي مع وسائل إعلام عربية وأجنبية في دبي امس بموقف دولة الإمارات «الداعم لحماية المدنيين الليبيين ضد وحشية القذافي ونظامه إزاء الشعب الليبي»، مضيفاً أن «جهود الإمارات السياسية منذ اندلاع الأزمة الليبية ودعوتها المستمرة للمجتمع الدولي لحماية المدنيين، كانت وراء سرعة استصدار مجلس الأمن القرار 1973 بفرض حظر جوي على ليبيا». وأردف لـ«البيان» ان «مشاركة الإمارات عسكريا في تطبيق الحظر الجوي المفروض على ليبيا يعزز من مكانة الإمارات السياسية في المحافل الدولية.
والتي تحظى بكل احترام وتقدير، وهي مواقف تحسب للإمارات لأنها تعتبر امتدادا لإنجازاتها الاقتصادية». وتابع وزير الدفاع البريطاني متحدثاً لـ«البيان» إن الحكومة الاماراتية «تستحق أن يشاد عالميا على موقفها تجاه الأزمة الليبية ودعهما بكل الوسائل الممكنة السياسية والعسكرية والإنسانية للشعب الليبي الذي يعاني الويلات من نظام القذافي».
هجوم بري
وأكد فوكس أن بريطانيا «حريصة جدا على اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لضمان عدم سقوط ضحايا مدنيين جراء الضربات العسكرية التي تشنها ضمن قوات التحالف ضد قوات القذافي»، منوهاً إلى أنه «كان بإمكاننا تحييد قوة القذافي بصورة أكبر، إلا أننا وضعنا في الاعتبار احتمالات أن ينتج عن ذلك معاناة بشرية أكبر».
واستطرد أنه «سيكون هناك نقاشات مطولة في الأيام المقبلة لحلف الناتو لتحديد الخطوات المقبلة التي سيتم اتخاذها في ليبيا ولتحديد كيفية التعامل مع قدرات الحلف في حالة تنفيذ هجوم بري وخاصة أن الولايات المتحدة قللت من شكل مقدراتها المتاحة». وأوضح فوكس أنه «إذا ما استمر القذافي في مهاجمة شعبه، فإننا سنستمر بعمل كل ما بوسعنا لحماية المدنيين لإضعاف قدراته العسكرية».
تغيير النظام
وجدد فوكس التأكيد على «الالتزام بقرار مجلس الامن 1973 والذي يجيز استخدام كافة الوسائل الضرورية من أجل حماية المدنيين من الهجمات الذي تشنها قوات القذافي عليهم»، مشدداً في الوقت ذاته على أن القرار «هو لحماية المدنيين وليس لتغيير النظام الليبي». وفي إجابة على سؤال لـ«البيان» عما إذا كان قرار مجلس الأمن الدولي 1973 يتيح التخلص من القذافي أو ربما اغتياله أو إرسال قوات خاصة لمساعدة الثوار، رد فوكس: «هدفنا ليس استهداف أفراد وإنما القدرات العسكرية للقذافي وضمان إضعاف تلك القدرات التي تتسبب في معاناة المدنيين».
وأردف: «ولكن في الوقت ذاته، نريد أن نوجد بيئة تمكن أبناء الشعب الليبي من تحديد مصيرهم المستقبلي بحرية تامة»، مضيفاً لـ«البيان» أنه التقى خلال زيارته إلى المنطقة «عددا من قادة دول المنطقة وتحدث معهم بشأن المستجدات على الساحة الليبية والصورة الأشمل في المنطقة وما يحدث في مصر وتونس وسوريا والقلق الكبير الذي نشعر به جراء ما يحدث في اليمن». ولفت إلى أن «المحادثات كانت بشكل عام بناءة بشكل غير عادي وودية وكان هناك تبادل كبير للآراء فيما بيننا».
مخرج وممارسات
وقال وزير الدفاع البريطاني إن لندن «على استعداد دوماً لإيصال رسائل واضحة وقوية لنظام القذافي بأن ساعته حانت وبأن نظامه لم يعد ذو شرعية وبأن وحشيته التي ألحقت الموت والدمار بشعبه غير مقبولة على الإطلاق وبالتالي عليه الرحيل لأنه بات يشكل عبئا على شعبه وعلى بلده». ورداً على سؤال لـ«البيان» بشأن صحة التقارير التي تحدثت عن محادثات بريطانية سرية مع محمد إسماعيل، أحد المستشارين المقربين لنجل العقيد سيف الإسلام القذافي، بهدف إيجاد مخرج للأول من ليبيا، نفى فوكس أن تكون تلك الرسائل «تتضمن إيجاد مخرج للقذافي من أزمته».
وتوجهت «البيان» بسؤال فيما إذا كان المجتمع الدولي، بما فيه «10 داوننغ ستريت»، يتحمل جزءا من مسؤولية بقاء القذافي في السلطة خاصة أن نظامه كان له بصمات في تفجير طائرة «لوكربي» ومقتل الشرطية البريطانية إيفون فليتشر، لفت فوكس إلى أنه «في أول فرصة للقذافي، عاد إلى ممارساته غير الأخلاقية رغم محاولات الحكومة البريطانية السابقة إعادته إلى المجتمع الدولي».
هجمات وحوار
وبسؤال «البيان» لوزير الدفاع البريطاني عن سبب هدوء هجمات حلف «الناتو» خلال اليومين الماضيين في شرق ليبيا ما أتاح للقذافي القيام بمزيد من الهجمات، لفت الى أن «هناك حدوداً لما يمكن أن تحققه الهجمات الجوية على قوات القذافي».
وسألت «البيان» فوكس عن إعلان المجلس الوطني الانتقالي الليبي موافقته على وقف إطلاق النار المشروط وإن كان «الناتو» سيقبل بذلك، ذكر أن «وقف إطلاق النار لم من القذافي بالدرجة الأولى». وتابع قائلا: «هناك وقف إطلاق نار مقبول وهو الذي يتمثل في وقف القذافي قتله لأبناء شعبه. لقد وعد مرتين بوقف النار ولم يلتزم به واستكمل دائرة العنف»، مستطرداً: «الحديث عن حوار سياسي مع القذافي لم يعد متاحا».
