تمكن الثوار الليبيون امس من انتزاع مدينة البريقة الاستراتيجية والغنية بالنفط من أيدي القوات الموالية للعقيد معمر القذافي، في وقت أعلن حلف «الناتو» أنه يحقق في تقارير أفادت بمقتل ‬13، تسعة ثوار واربعة مدنيين، بغارة خطأً قرب مدينة أجدابيا الليلة قبل الماضية، فيما قصفت قوات التحالف ايضا مدينتي الرجبان في الجبل الغربي في غرب ليبيا ومدينة الخمس شرق العاصمة طرابلس، بالتزامن مع تقليص الولايات المتحدة لدورها في العمليات العسكرية بالتدريج لمصلحة «الاطلسي».

واكد الثوار الذين يحاربون قوات العقيد معمر القذافي في شرق ليبيا انهم حققوا تقدما امس، موضحين انهم باتوا يسيطرون على مصب البريقة النفطي. وشاهد احد مراسلي وكالة «فرانس برس» جثثا متفحمة لاكثر من سبعة من جنود القوات النظامية على الطريق المؤدية الى بلدة البريقة التي تبعد بضعة كيلومترات عن البريقة التي تبعد بدورها ‬800 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس. والى جانب تلك الجثث، وجدت نحو عشر سيارات مكشوفة تابعة للجيش الليبي محترقة على حافة الطريق وحفرة يبلغ قطرها خمسة امتار وعمقها مترين في مؤشر على ان قصفا جويا من حلف «الناتو» استهدف الليلة قبل الماضية قافلة آليات ليبية خفيفة.

وردا على سؤال «فرانس برس»، اكد عدد من سكان البريقة ان الثوار استعادوا فعلا هذه المدينة الصغيرة «ويحاولون احتواء بعض القناصة المختبئين التابعين لقوات القذافي». وتوقفت المعارك في البريقة حيث لم يسمع سوى هدير مقاتلات «الاطلسي» تحلق فوق المنطقة. ومنذ عدة ايام، تدور معارك طاحنة حول مصب البريقة النفطي على خط الجبهة بين قوات القذافي والثوار الذين اضطروا الى التقهقر نحو اجدابيا شرقا.

 

نيران صديقة

وبالتزامن، أعلن حلف «الناتو» انه «يبحث تقارير» بشأن هجوم شنته مقاتلات تابعة للتكتل العسكري على الثوار. وقالت الناطقة باسم الحلف أوانا لونجيسكو في مؤتمر صحافي: «بحث هذه التقارير. نتلقى الانباء بشأن وقوع خسائر مدنية بصدمة كبيرة دائما». واكدت لونجيسكو أن «هدف حلف الاطلسي خلال مهمته هو حماية المدنيين والمناطق السكنية».

وكان الثوار كشفوا ان ‬13، هم تسعة منهم واربعة مدنيين، لقوا حتفهم في غارات شنتها طائرات تابعة للحلف على المنطقة الواقعة بين مدينتي اجدابيا وبريقة. كما اصيب سبعة ثوار في الهجمات التي لم تتضح ملابساتها. ورأى مراسل وكالة «رويترز» هياكل محترقة لاربع مركبات على الاقل بينها عربة اسعاف على جانب الطريق بالقرب من المدخل الشرقي للمدينة. وألقى معظم المعارضين باللوم على عميل للقذافي لتعمده جذب النيران الصديقة الى الثوار، ولكن آخرين قالوا إن ثوارا آخرين أطلقوا النيران في الهواء بطريق الخطأ.

وقال احد المقاتلين: «كان ذلك خطأ منا.. فالطائرات اعتقدت انها تتعرض لاطلاق نار فردت بالمثل». وكان الثوار تحركوا الليلة قبل الماضية لتحصين أجدابيا التي تمثل نقطة هامة على الطريق بين العاصمة طرابلس ومعقلهم في بنغازي. كما قصفت قوات التحالف الدولي الليلة قبل الماضية مدينة الرجبان في الجبل الغربي في غرب ليبيا ومدينة الخمس الساحلية شرق طرابلس.

دور واشنطن

الى ذلك، بدأ الجيش الاميركي بسحب طائراته المقاتلة وصواريخه الموجهة التي تشارك في الهجوم الجوي على قوات القذافي وذلك اثر تولي «الناتو» قيادة العمليات العسكرية. واكد مسؤولون في «البنتاغون» لـ«فرانس برس» ان الجيش الاميركي «بدأ بسحب مقاتلاته وصواريخه الموجهة من طراز توماهوك من مسرح العمليات العسكرية، تمهيدا للانتقال الى دور المساندة كما هو مقرر». وقال مسؤول في «البنتاغون»: «سوف نركز على مهام دعم وليس على ضربات».

وتولى «الاطلسي» قيادة العمليات في ليبيا الخميس الماضي. ومع اقتراب ساعة انسحاب القوات الاميركية من العمليات الهجومية في ليبيا، تتضاءل اكثر فاكثر وتيرة المشاركة الاميركية في هذه العمليات. فأول من امس، كانت حصة سلاح الجو الاميركي عشر طلعات من اصل ‬74 طلعة نفذت في ليبيا خلال ‬24 ساعة. كما انه لم يتم اطلاق اي صاروخ توماهوك منذ الخميس الماضي.