تواصلت الاحتجاجات في المدن السورية أمس، وإن بزخم اقل من مستواها في يوم الجمعة وما سبقه، في وقت تظاهر ألفا شخص من أهالي هضبة الجولان المحتلة تأييداً للرئيس السوري بشار الأسد، الذي تشهد بلاده موجة احتجاجات منذ أسبوعين في مسيرة نظمت في قرية بقعاتا، حمل خلالها المتظاهرون الأعلام السورية وصورا للأسد، في وقت شيع سكان انخل (جنوب) شاباً قتل أثناء مشاركته في تظاهرة في مدينة الصنمين.
فيما قامت قوات الأمن بحملة اعتقالات واسعة. وقال أحد المتظاهرين يوسف صفدي في بقعاتا: «جئنا لنعبر عن تأييدنا لرئيس بلادنا الذي يحاول البعض التدخل في طريقة حكمه لها، مشيراً إلى أن الشرطة الإسرائيلية لم تتدخل إلا لتحويل مسار السيارات بعيدا عن المظاهرة.
وكانت مجموعة من أهالي الجولان السوري عبرت في بيان الخميس الماضي عن دعمها للشعب السوري ومطالبته بالإصلاح، حيث أوضح الموقعون على البيان وعددهم 47، أن «واجبنا الوطني والإنساني والأخلاقي يحتم علينا الانحياز الكامل لشعبنا، وأن نكون صدى لصوته».
تشييع شاب
في غضون ذلك، شيع سكان انخل شاباً قتل أثناء مشاركته في مظاهرة في مدينة الصنمين القريبة، حيث قامت قوات الأمن بحملة اعتقالات، بحسب ناشط حقوقي.
وقال الناشط: إنه تم تشييع احد شباب مدينة انخل يبلغ من العمر 20 عاماً، قتل أول من أمس على أيدي قوات الأمن، أثناء مظاهرة في مدينة الصنمين. وأكد ناشط حقوقي آخر انه تم اعتقال أشخاص عدة، ذكر من بينهم المهندس المعماري خالد الحسن، والمحامي حسان الأسود وعصام المحاميد. إلى ذلك، قال شاهد من دوما: إن متظاهرين قاموا أول من أمس بعد خروجهم من مسجد المدينة بعد الصلاة برشق الحجارة على قوات الأمن التي ردت بإطلاق النار عليهم.
في وقت اشارت مصادر حقوقية الى ان قوات الامن اعتقلت اكثر من 40 شخصا في دوما وحمص ودرعا وفي وقت لاحق أعلن مصدر سوري مسؤول أن مسلحين أطلقوا النار على متظاهرين في مدينة دوما شمال دمشق، ما أدى إلى مقتل عدد منهم وإصابة العشرات من المدنيين وعناصر قوات الأمن. من جانب آخر، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس أن قوات الأمن السورية ألقت القبض يوم الجمعة على أكثر من 21 شخصاً، بعد أن نظم الآلاف احتجاجات للمطالبة بالديمقراطية، تمثل اخطر تحد لحكم الرئيس بشار الأسد.
وذكر المرصد أسماء 21 شخصا ألقت قوات الأمن القبض عليهم في مدينة درعا الجنوبية، حيث اندلعت الشرارة الأولى للاحتجاجات قبل أسبوعين وفي حمص شمالي العاصمة، مطالباً السلطات السورية بالإفراج عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية، والتوقف عن ممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان. إلى ذلك، أدانت منظمات حقوقية سورية استمرار السلطات في استخدام العنف المفرط في تفريق الاحتجاجات.
وقالت ست منظمات حقوقية سورية في بيان: إن استخدام السلطات الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية في أحيان أخرى، أدى لوقوع العشرات من الضحايا (بين قتلى وجرحى)، إضافة لقيام السلطات باعتقالات تعسفية بحق العشرات من المواطنين السوريين.
كي مون قلق
في هذه الأثناء، أعلن الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن بان كي مون «قلق بشدة» اثر سقوط قتلى مدنيين في سوريا خلال تظاهرات أول من أمس. وأورد بيان للناطق أن «الأمين العام قلق بشدة للوضع في سوريا، حيث سقط عدد آخر من المدنيين خلال التظاهرات الشعبية الأخيرة»، مضيفاً أن الأمين العام «يأسف لاستخدام العنف ضد متظاهرين مسالمين، ويدعو إلى وقفه فوراً». وتابع البيان أن «الأمين العام يجدد دعوته الحكومة السورية إلى احترام التزاماتها الدولية على صعيد حقوق الإنسان»، مبدياً اقتناع بان كي مون بأنه لا حل آخر سوى الحوار الفوري حول إصلاحات شاملة تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري.
