وجهت الحكومة البريطانية «رسالة قوية» إلى نظام العقيد معمر القذافي من خلال أحد مستشاريه الذي زار لندن، في وقت تحدث تقارير عن «محادثات سرية» يجريها النظام مع المسؤولين البريطانيين لإيجاد مخرج للقذافي الذي شهدت دائرته انشقاقات في الأيام الأخيرة، كان أبرزها وزير الخارجية موسى كوسا الذي تتولى السلطات البريطانية استجوابه الذي سيستغرق وقتاً «نظراً لحالته النفسية الدقيقة».

وأفاد مصدر حكومي بريطاني وكالة «فرانس برس» بأن احد مستشاري معسكر معمر القذافي في طرابلس، يزور عائلته في لندن عاد حاملا «رسالة قوية» من الحكومة البريطانية إلى نظام الزعيم الليبي.

وقال هذا المصدر طالبا عدم كشف اسمه «محمد إسماعيل أتى إلى بريطانيا لرؤية عائلته واغتنمنا الفرصة لتوجيه رسالة قوية إلى نظام العقيد القذافي».

ورفضت وزارة الخارجية التعليق على المعلومات التي تحدثت عن أن مسؤولين بريطانيين التقوا محمد إسماعيل، احد المستشارين المقربين لسيف الإسلام، نجل معمر القذافي، لإجراء محادثات سرية. وردا على سؤال صباح أمس، لم تؤكد وزارة الخارجية البريطانية هذه المعلومات. الا انها قالت «في كل الاتصالات التي نجريها، نقول بوضوح ان على القذافي ان يرحل».

 

محادثات سرية

من جهتها، ذكرت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية أمس أن نظام العقيد القذافي أرسل مبعوثاً مقرباً منه إلى لندن لإجراء محادثات سرية مع المسؤولين البريطانيين. ووفق الصحيفة وهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن محمد اسماعيل جرى ارساله الى لندن لمحاولة ايجاد مخرج للزعيم الليبي.

وأضافت الصحيفة أن محمد اسماعيل، وهو أحد كبار مساعدي سيف الإسلام القذافي، زار لندن خلال الأيام القليلة الماضية، وأكدت ذلك مصادر حكومية مطلعة على الاجتماع. ويعتقد أن الاتصالات مع اسماعيل هي واحد من عدة اتصالات بين مسؤولين ليبين والغرب خلال الأيام الأخيرة، في ظلّ إشارات إلى أن النظام الليبي يبحث عن سبيل للخروج من الازمة.

 

استجواب موسى

ويأتي الكشف عن زيارة اسماعيل، بعد انشقاق وزير الخارجية الليبي موسى كوسا، وقدومه إلى بريطانيا مساء الأربعاء، حيث قالت الحكومة البريطانية إنه أبلغها أنه لم يعد يمثل نظام القذافي.

وذكرت «ذي غارديان» إن فريقاً يترأسه السفير البريطاني إلى ليبيا ريتشارد نورثرن ومسؤولون من الاستخبارات يتولون استجواب كوسا في مكان آمن، ونقلت عن مصادر حكومية أن التحقيق معه سيستغرق وقتاً لأن حالته النفسية «دقيقة» بما أنه ترك عائلته في ليبيا.

وكانت التقارير أشارت إلى أن أولاد القذافي لا سيما سيف الإسلام والساعدي والمعتصم، يريدون الحوار ويبحثون عن مخرج. وكانت وثائق «ويكيليكس» أشارت إلى اسماعيل على أنه مثل الحكومة الليبية في عدة مفاوضات لشراء أسلحة، كما فاوض في عدة مسائل عسكرية وسياسية.

 

«عليه الرحيل»

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في وزارة الخارجية قوله إن «الرسالة التي وجهت له هي أنه على القذافي أن يرحل وسيكون ثمة محاسبة للجرائم المرتكبة أمام المحكمة الجنائية الدولية». وكانت تقارير أشارت إلى عدة اقتراحات يقدمها أولاد القذافي، تتعلق بتحييد والدهم، ومن بينها أن يتولى المعتصم، وهو مستشار الأمن القومي في البلاد رئاسة حكومة مؤقتة تشمل المعارضة، ولكن ذلك الاقتراح لن يرضي على الأغلب الثوار.

 

زيارة عائلية

وتحدثت صحيفة «التايمز» من جهتها عن مجرد «زيارة عائلية» اغتنمت الحكومة البريطانية فرصة حصولها لتكيلفه نقل رسالة الى العقيد القذافي. ونقلت الصحيفة عن مصدر فضل عدم الكشف عن هويته في الحكومة البريطانية ان اللقاء السري ما هو الا واحد من اللقاءات التي نظمت خلال الاسبوعين الماضيين بين البلدين.

وذكرت صحيفة «الاندبندنت» ان السلطات البريطانية تجري اتصالات مع عشرة مسؤولين ليبيين رفيعي المستوى قد ينشقون عن نظام القذافي على غرار موسى كوسا.