احتشد مئات آلاف اليمنيين في العاصمة اليمنية صنعاء وفي ‬17 محافظة حيث شاركوا في صلاة الجمعة ضمن تجمعين منفصلين وسط توتر واضح في شوارع صنعاء وغيرها من المدن الكبرى التي انقسمت إلى منطقتين: الأولى أطلق عليها اسم جمعة الخلاص للمعارضين.

والثانية، التي أطلق عليها اسم جمعة الإخاء والبيعة، للمؤيدين للرئيس علي عبدالله صالح الذي بدا أنه يستخدم أسلوباً جديداً في المواجهة، إذ تعهد أمام حشود ضخمة من مؤيديه (قدرت جهات رسمية عددهم بخمسة ملايين) في صنعاء الجمعة بالتضحية «بالغالي والنفيس من اجل الشعب»، فيما دعته المعارضة إلى «تضحية وحيدة» هي أن يتنحى عن الحكم. وحشدت المعارضة اليمنية مئات الآلاف من أنصارها في ‬18 محافظة للضغط على صالح على الرحيل عن السلطة فيما حشد الرئيس عشرات الآلاف من أنصاره لمبايعته والتأكيد على شرعية بقائه في السلطة.

وفي صنعاء وتعز وحضرموت وإب وذمار وعدن وأبين والحديدة وحجة والمحويت والبيضاء ومأرب وريمة ولحج احتشد مئات الآلاف من أنصار المعارضة في جمعة الخلاص حيث ردد المشاركون في هذه الاعتصامات الهتافات المطالبة برحيل صالح عن الحكم. وهتف المشاركون في التظاهرات: «برة برة.. ياغدار الشعب اليمني كله ثار»، و«ارحل.. ارحل.. ياسفاح». وتعهدوا بمحاكمة كل الذين تورطوا في سفك الدماء.

وقسّمت صنعاء إلى قسمين: منطقة شمالية تجمع فيها المطالبون برحيل صالح، وأخرى جنوبية تمسك المحتشدون فيها بالرئيس.. في وقت اكتظت الساحات والشوارع المحيطة بساحة التغيير في جامعة صنعاء التي اكتظ بها المصلون في جمعة الخلاص بأمانة العاصمة.

حيث توافدت جموع حاشدة من مختلف مديريات أمانة العاصمة، إضافة إلى مديرية السبعين التي أقيم فيها مهرجان للمؤيدين للرئيس صالح والذين تم حشدهم من مختلف محافظات اليمن. وامتدت حشود المعارضين إلى منطقة الحصبة شمالا وحتى المنطقة الواقعة في غرب الساحة في شارع الزبيري الذي يمتد إلى القصر الرئاسي، كما امتدت الحشود من جامعة صنعاء حتى المعهد الوطني للعلوم الإدارية إضافة إلى شارع الكويت والزراعة والحرية ، ومن جولة القادسية حتى قرب محطة الرباط.

تدابير أمنية صارمة.. وعدول عن الزحف

وتضاعفت حواجز الجيش والقوات الأمنية الأخرى عند مداخل الساحات المؤدية إلى التظاهرات، واتخذت إجراءات غير مسبوقة بدت معها شوارع العاصمة المحيطة بالتظاهرات مغلقة بالكامل.

وكان يفترض أن ينظم المناوئون للرئيس اليمني الجمعة «يوم الزحف»، في إشارة إلى إمكانية تقدمهم نحو القصر الرئاسي، إلا أنهم تخلوا عن هذه الخطوة وفضلوا التوسع في اعتصامهم نحو أماكن محيطة بجامعة صنعاء. وشدد المعتصمون أنهم لا يريدون «حدوث صدام مع أنصار الرئيس الذين من الممكن أن يكونوا مسلحين»، مشيراً إلى أن صالح «يمثل نفسه حاليا، وأنصاره يأتون للتظاهر مقابل مبالغ مالية».

وكان لافتاً اتخاذ الطرفين: السلطة والمعارضة تدابير أمنية قوية لمنع تدهور الوضع، إذ نصبت، عند مداخل ساحة التغيير أمام جامعة صنعاء حيث يعتصم الآلاف منذ ‬21 فبراير للمطالبة بإسقاط النظام، نصبت وحدات الجيش التي يقودها اللواء علي محسن الأحمر المنضم إلى المحتجين، حواجز لتفتيش الداخلين. وعلى بعد حوالي ثلاثة كيلومترات أقامت الشرطة من جهتها حواجز عند مداخل تجمع مؤيد للرئيس اليمني في ساحة التحرير وسط العاصمة.

وكذلك عند مداخل ساحة السبعين القريبة من القصر الرئاسي، حيث حشد صالح عشرات الآلاف من أنصاره الذين قدموا من محافظات اليمن كافة قدّرت السلطات عددهم بخمسة ملايين، كانوا يرددون: «يا الله يا الله.. انصر علي عبدالله»، و«الشعب يريد علي عبدالله صالح»، و«بالروح بالدم نفديك يا علي»، كما حملوا لافتات تقول: «لا للفتنة ولا للفوضى والتخريب»، و«نحن بالملايين مع الشرعية الدستورية».

وازدحمت شوارع صنعاء بالآلاف من السيارات تحمل مناصري صالح حملوا لوحات المحافظات التي قدموا منها ولافتات وصور الرئيس اليمني، ويهتفون ببقائه.

 

صالح يتعهّد

وألقى صالح في المحتشدين كلمة قصيرة تعهد خلالها بان يفتدي البلاد بالدم وبالغالي، لكنه تجنب الرد على مطالب رحيله وقال: «أنا لن أرد على المنتقدين وأتمنى أن يكون خطابهم حصيفا ومسؤولاً».

وقال صالح في كلمة مقتضبة على غير عادته إن «مشاركة الملايين لحماية الشرعية بمثابة رسالة لمن يشكك بموقفنا، وأنا أتعهد بان أفدي هذا الشعب بالروح والدم»، وأضاف: «سنبادلكم الحب بالحب والفداء بالفداء».

في المقابل، قال الناطق باسم المعارضة محمد الصبري ردا على كلمة صالح إن «الشعب يريد منه تضحية واحدة، وهي ان يتنحى».

 

حضور نسائي لافت

أما في عدن، فاحتشد المطالبون برحيل صالح عن السلطة في ساحات كريتر والمنصورة والشيخ عثمان والمعلا وسط مسيرات وهتافات تطالب بالصمود والاستمرار وتعهدوا بالوفاء للشهداء الذين سقطوا في مختلف مناطق اليمن. وشهدت الساحات حضوراً نسائياً غير معهود بعد تشكيل منسقيه ناشطات عدن لتعزيز مشاركة الفتاة والمرأة العدنية في مضمار الاحتجاجات المطالبة بالتغيير.

وفي تعز وإب، حشدت المعارضة مئات الآلاف. وأكد المشاركون في هذه التظاهرة على ضرورة رحيل صالح عن الحكم وان لاخيار أمام نظام الحكم سوى مغادرة البلاد.

وفي السياق، أكد رئيس حركة «شباب ‬3 فبراير» عادل الوليبي أن إعداد المتظاهرين تخطت تلك التي سجلت في تظاهرات سابقة. وأضاف: «نحن على كل حال سنواصل الضغوط من خلال اعتصامنا... وسنحاول التوسع نحو مناطق جديدة». وتابع أن «ردنا على الرئيس سيكون في الميدان ونحن سنقدم أرواحنا في سبيل تحقيق الحرية والكرامة وطرد كل فاسد».