سعت السلطات الإيرانية إلى تنفيس التوتر الحاصل مع دولة الكويت على خلفية تأكيد تورط دبلوماسيين إيرانيين في شبكة تجسس أدان القضاء الكويتي قبل أربعة أيام أعضاءها. وفيما اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية ما حصل سوء فهم، وأن الأمر مخطّط خارجي يستهدف «بث الخلافات بين الدول الإسلامية في المنطقة».. كشفت مصادر صحافية كويتية أن الشبكة التي تمت محاكمتها واحدة من أصل ثماني شبكات تجسسية تنشط على الأراضي الكويتية ينسق عملها دبلوماسي إيراني سابق.

وأمس، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست أن وزير الخارجية علي اكبر صالحي تحادث هاتفيا مع نظيره الكويتي الشيخ د. محمد الصباح السالم تركز البحث فيه «بالتفصيل» على العلاقات الثنائية.

وأضاف الناطق، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، أن صالحي ضمّن الاتصال الهاتفي التأكيد على «موقف بلادنا المبدئي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى كمبدأ أساس لن تحيد عنه الجمهورية الإسلامية الإيرانية إطلاقاً»، بحسب تعبير مهمانبرست، الذي أكد على «استقرار وامن جميع البلدان لاسيما البلد الصديق والشقيق الكويت».

وقال وزير الخارجية الإيراني إن إيران «تؤكد جديا على احترام سيادة أراضي جميع الدول خاصة دول الخليج .. والشرق الأوسط». وذكّر المسؤول الكويتي بأنه «حينما غزا جيش نظام (الرئيس العراقي السابق) صدام حسين الكويت... تلك الفترة التي شكلت أحلك الظروف التي مرت على تاريخ هذا البلد، فتحت إيران جميع أبواب البلاد أمام الحكومة والشعب الكويتي ولم تأل جهدا عن تقديم أي مساعدة ممكنة، ودعت على الدوام لتنمية وتطوير وأمن دول المنطقة».

وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن «القضية القديمة المطروحة من قبل محكمة في الكويت (قضية التجسس) وإلصاق ذلك بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشروع يتابعه الذين لا يريدون أن تكون هنالك علاقات طيبة بين البلدين، وهذا الأمر ليس سوى مخطط يأتي في سياق بث الخلافات بين الدول الإسلامية في المنطقة». وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية إن وزيري خارجية البلدين اتفقا خلال الاتصال الهاتفي «على استمرار المشاورات من أجل معالجة سوء الفهم الحاصل». وكانت محكمة كويتية أدانت يوم الاثنين الماضي مجموعة بتهمة التجسس لصالح إيران. واحتجت الكويت لدى إيران كما قالت إنها ستبعد ثلاثة دبلوماسيين إيرانيين عن أراضيها.

في هذه الأثناء، كشفت تقارير صحافية كويتية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الشبكة التي تمت محاكمتها هي واحدة من أصل ثماني شبكات تجسّسية تعمل فوق الأراضي الكويتية.

ونقلت صحيفة «القبس» الكويتية عن المصادر القول إن اثنتين من الشبكات السبع مسلحة وأن الملحق السياحي السابق في السفارة الإيرانية هو المسؤول الاستخباراتي للحرس الثوري الإيراني في الكويت ومنطقة الخليج. وأشارت إلى أن الشخص المعني غادر الكويت مع ثلاثة دبلوماسيين في شهر ديسمبر ‬2009 بعد ورود أسمائهم في التحقيق بقضية شبكة التجسس.

ونقلت الصحيفة عن المصادر أن الملحق السياحي عمل على تجنيد أعضاء الشبكات بالتعاون مع بعض الشركات التي تتغطى بأعمال السياحة في الكويت والخليج، مشيرة على تلقي بعض أعضاء هذه الشبكات للتدريب في إيران وبعض دول الجوار.

وبينما توقعت الصحيفة أن تطلب السلطات الكويتية المعنية من السفارة الإيرانية إبعاد بعض الدبلوماسيين خلال الأسبوع الحالي.. أعربت عن القلق الرئيس من تمكّن شبكة التجسس زرع أعضائها في المؤسسة العسكرية وتحديدا الجيش، متوقعة تمكّنهم من الوصول إلى «معلومات دقيقة» في الحاسب الآلي.