قدمت الحكومة الكويتية استقالتها أمس إلى أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح على خلفية تقدم نواب بطلبات لاستجواب ثلاثة وزراء من أسرة آل صباح الحاكمة، وفي مسعى منها لتنفيس حالة الاحتقان الطائفي التي باتت تهيمن على الكويت على خلفية التطورات في البحرين.. وسط تربص نيابي برئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد الأحمد «إذا عاد»، وهو أمر لايزال طي التخمين. وبعد اجتماع استثنائي ظهر أمس، قدمت الحكومة الكويتية استقالتها إلى أمير البلاد، وبحسب ما أعلن وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء روضان الروضان.

وبينما لم يوضح الناطق الرسمي دوافع ذلك على خلفية تقدم نواب بطلبات لاستجواب ثلاثة وزراء من الأسرة الحاكمة.. إذ تقدّم نواب خلال الأيام الماضية بطلبات لاستجواب نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية الشيخ احمد الفهد الصباح، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ د. محمد الصباح، والنفط الشيخ احمد العبدالله الصباح، على التوالي، إضافة إلى مطالبات شعبية برحيل رئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد.

وأشار الروضان إلى ان الحكومة تدارست التطورات التي تشهدها الساحة المحلية وانعكاساتها السلبية على مقومات الوحدة الوطنية وامن البلاد واستقرارها، وقال إنه «استشعارا من مجلس الوزراء لما تنطوي عليه هذه التداعيات من مخاطر ومحاذير من شأنها تشتيت الجهود في صراعات غريبة عن طبيعة مجتمعنا وترابطه وفي ضوء ما تشهده الساحة المحلية من مستجدات تمس الوحدة الوطنية وأمننا الوطني، قرر المجلس وضع الاستقالة بين يدي الأمير الشيخ صباح الأحمد».

بدوره، أكد رئيس مجلس الأمة (البرلمان) جاسم الخرافي انه تبلغ تقديم الحكومة استقالتها التي تم رفعها إلى الأمير لاتخاذ قرار في شأنها، مبينا أن موضوع قبول الاستقالة من عدمه بيد الأمير وحده.

وبشأن مصير طلبات الاستجوابات التي تم تقديمها أخيرا إلى عدد من الوزراء قال الخرافي إن تلك الاستجوابات «ستنتهي تلقائيا بسبب استقالة الحكومة»، مشيراً إلى انه لن يكون على جدول أعمال مجلس الأمة أي استجواب، معربا عن أمله في أن يسود الهدوء الشارع الكويتي، وأعرب عن الأمل في التركيز على جدول الأعمال وان نخفف من كثرة الاستجوابات وان نحرص على الابتعاد عن كل ما من شأنه التأثير على العلاقة بين السلطتين.

 

تشدد نيابي في هذا الوقت، طالب نواب معارضون بعدم إعادة تكليف رئيس الوزراء المستقيل.

وقال النائب المعارض فيصل المسلم: «نريد رئيس حكومة جديدا يعتمد مسارا جديداً... وإذا عاد الشيخ ناصر إلى رئاسة الحكومة فان الوضع لن يتغير».

من جانبه، تعهد النائب مسلم البراك من جهته بالتقدم بطلب لاستجواب الشيخ ناصر في حال أعيد تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة. وأوضح أن «الخطوة الصحيحة هي بتكليف شخصية جديدة والحديث عن الإصلاح لن يجدي في ظل وجود هذا الشخص»، معتبرا ان رئيس الوزراء «فشل في كل مسألة تعامل معها».

وقال البراك إن تقديم الحكومة استقالتها يعد استحقاقاً سياسياً قديماً وليس «فالبلد اليوم وإدارة البلد من قبل رئيس مجلس الوزراء تمر من فشل إلى آخر، فالبلد بأمس الحاجة إلى أن تلتقط أنفاسها من أجل البناء والتعمير وهي احتياجات لا يمكن تلبيتها أو تحقيقها في ظل حكومة يرأسها ناصر المحمد».

وفي السياق، أكد النائب فلاح الصواغ أن الحكومة تتحمل كافة المسؤوليات والإخفاقات التي حصلت، حتى وصلت إلى الاستجوابات لوزراء لا يتحملون المسؤولية، مطالبا بتشكيل «حكومة تكنوقراط كي تتخلص الكويت من الإحباطات»، وأشار إلى أن «كثرة الاستجوابات كانت دليلا واضحا على وجوب التصحيح وبأسرع وقت ممكن لمصلحة الكويت في الظروف الإقليمية».

 

التصادم سيعود

إلى ذلك، توقع النائب د . حسن جوهر أن تعود حالة التصادم بين السلطتين في حال ترؤس الشيخ ناصر المحمد الحكومة الجديدة، مؤكداً على أن اختيار رئيس الحكومة حق مطلق للأمير الكويت.من جانبه، أكد النائب مرزوق الغانم الحكومة هربت من الاستجوابات وانها لا تريد المساءلة الدستورية، مؤكدا أن المحاولات الحكومية لن تجدي نفعاً في حجب الحقائق الواضحة والجلية، وقال: «كنا نتمنى مناقشة استجواب راق تبين فيه كل الحجج والحقائق».

طرد ‬3 دبلوماسيين إيرانيين على خلفية قضية تجسس

 

 

 

 

استمرت حالة التصعيد بين الكويت وطهران على خلفية تورط السفارة الايرانية ورعايتها شبكة تجسس تعمل لصالح استخبارات بلادها، حيث استدعت وزارة الخارجية الكويتية القائم بالإعمال الإيراني وأبلغته أن أمن الكويت خط أحمر لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال، على خلفية الحكم الصادر من القضاء الكويتي بحق شبكة التجسس الإيرانية.. وسط تقارير عن قرار الكويت طرد ثلاثة دبلوماسيين إيرانيين وردت أسماؤهم في حيثيات الحكم في قضية شبكة التجسس.

 وقال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية د. محمد الصباح أنه تباحث مع أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة حول الأوضاع السائدة في المنطقة وبشكل خاص حكم القضاء الكويتي الذي هو عنوان الحقيقة والذي يبين أن هناك مؤامرة على أمن الكويت السياسي والاقتصادي والعسكري.

وبيّن محمد الصباح أن هذه المؤامرة «حبكت وللأسف في جهات لم يصدر من الكويت تجاهها إلا كل كلمة خير ومودة»، مشيرا إلى إنه حتى في الأوضاع التي كانت فيها عناصر كثيرة تدعو للقيام بعمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كانت الكويت تصدع في كلامها بأنها ترفض أي عمل عسكري ينطلق من أراضيها ضد إيران أو أن يمر عبر أجوائها، وأضاف: «ما رأينا من هذا الحكم شيئاً صعقنا أمانة بأن تكون هذه الشبكة التآمرية مرتبطة بعناصر رسمية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ولذلك شكلنا خلية أزمة في وزارة الخارجية وتم استدعاء السفير الكويتي لدى طهران وكذلك استدعاء القائم بالإعمال الإيراني وتسلميه مذكرة احتجاج وكذلك سيكون هناك إجراء ضد مجموعة من الدبلوماسيين الإيرانيين وسيتم التعامل معهم حسب الأصول الدبلوماسية علي أساس أنهم أشخاص غير مرغوب فيهم ويتم طردهم من الكويت».

وشدد محمد الصباح على ضرورة ألا يكون هناك خلط بين الشأن المحلي والتجاذب السياسي الإقليمي، لافتاً إلى أن هناك في السياسة الربح والخسارة ومن يربح ومن يخسر، ولكن عندما يأتي الأمر إلى الأمن فالجميع خاسر إذا تم العبث فيه، وحول عدد الدبلوماسيين الذين ثبت تورطهم في قضية الشبكة التجسسية وما إذا كان يقتصر على ثلاثة قال محمد الصباح: «هذا كله ستعرفونه في القريب العاجل».

إلى ذلك، أكد وكيل وزارة الخارجية خالد الجار الله انه تم إبلاغ القائم بالأعمال الإيراني محمد شهابي الذي يرأس أعمال السفارة حاليا احتجاج دولة الكويت الشديد واستياءها من رعاية السفارة لتلك الأعمال المنافية للعمل الدبلوماسي والتي من شأنها تقويض أمن وسلامة البلاد، والأضرار بالعلاقات بين البلدين.

وشدد الجارالله على أن امن الكويت واستقرارها خط احمر ولا يسمح لأي من كان أن يقترب أو يعبث بهذا الملف، مشيرا إلى أن هناك إجراءات رسمية ستتخذ «حيال السفارة خلال الأيام المقبلة تتناسب وحجم هذا الفعل المستنكر».