أحيا عشرات الآلاف من المحتجين في اليمن ما أسموه بـ «يوم الشهيد» وقالوا إنهم يعدون بروفات للزحف على القصر الرئاسي في صنعاء والقصور الرئاسية في المحافظات لإجبار الرئيس علي عبدالله صالح على التنحي عن الحكم وكان لافتاً مشاركة أفراد من الجيش في بروفة للزحف المنتظر. وبينما دعا الرئيس اليمني مناصريه إلى المشاركة في تظاهرة جديدة اليوم الجمعة ويستعد معارضوه الذين يطالبون بإسقاط نظامه للمشاركة في يوم الخلاص.. شارك أفراد من الجيش في بروفة للزحف على القصر الرئاسي حيث تقدموا الصفوف .

ومن ورائهم صفوف من الأطفال ثم صفوف من النساء بهدف تشكيل حاجز لحماية المتظاهرين من قوات الرئيس صالح عند تقدمهم إلى القصر الرئاسي. وقال احمد عبدالله وهو أحد الجنود المنضمين للمطالبين برحيل الحكم: «سنتقدم صفوف الزحف إلى القصر الرئاسي ونكون ومن خلفنا الأطفال والنساء دروعا لحمية المتظاهرين من قوات الرئيس صالح».

وارتدى العشرات من الأطفال اللباس الأبيض وقد كتب عليه عبارة: «مشروع شهيد». وتأتي هذه البروفات في وقت زادت حدة الانشقاقات العسكرية في الجيش اليمني بين قوات تتبع الرئيس صالح وأخيه غير الشقيق اللواء علي محسن الأحمر الذي أعلن في ‬21 مارس الماضي انضمامه للمطالبين برحيل نظام صالح وأسرته.

وأفادت يومية «الأولى» في طبعتها المسائية الصادرة بأن القاعدة العسكرية في محافظة لحج جنوب اليمن تشهد خلافات بين الضباط الموالين لقائد المعسكر السابق عبدالإله القاضي الذي عزله صالح والقيادة الجديدة ممثلة بالعميد محمود الصبيحي المعين قائداً لقاعدة العند. ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية في القاعدة تأكيدها ان توجيهات عليا صدرت باستبدال الطيارين المعارضين في المعسكر بآخرين دون إبداء الأسباب.

وأكدت المصادر أن الطيارين السابقين عطلوا حركة الطيران العسكرية في القاعدة إقلاعاً وهبوطاً، وهددوا بتوسيع عملية احتجاجهم، بعد أن نفذوا اعتصاماً داخل القاعدة احتجاجاً على هذه التوجيهات الرئاسية. وكانت تقارير صحافية أفادت أمس بأن قائد المنطقة الجنوبية في عدن اللواء مهدي مقولة فرض بمساعدة عشرات الدوريات العسكرية والمصفحات طوقاً على معهد للعلوم العسكرية في منطقة صلاح الدين في مديرية البريقة (عدن) قبل أن يتم اقتحامه.

وتسود مدينة المكلا (جنوب شرق) حالة من التوتر الشديدة بعد قيام وحدات من الحرس الجمهوري التابعة لنجل الرئيس اليمني احمد علي صالح بفرض حصار عسكري خانق على وحدات أخرى من الجيش ومطالبته الجنود بالاستسلام وهو مايرفضونه.

 

قتيل في أرحب

الى ذلك، قتل شاب من ابناء مديرية ارحب في محافظة ريف صنعاء على يد افراد من قوات الحرس الجمهوري.

 

خطابات

ووسط هتافات: «الشعب يريد اسقاط النظام.. الشعب يريد محاكمة السفاح»، القيت الكلمات الخطابية المنددة بظام الرئيس اليمني وللمطالبة بمحاكمته واعلن المنظمون عبر مكبرات الصوت في الساحة المجاورة لجامعة صنعاء ان يوم غد الجمعة هو يوم الخلاص، وان ذلك سيكون مقدمة لاعلان العصيان المدني.. وقد نظمت فعاليات مماثلة في عدن وتعز واب وذمار والحديدة والبيضاء.

وفي مدينة تعز، قالت حركة الشباب من اجل التغيير ان الالاف من عمال المصانع التحقوا بالمعتصمين المطالبين بسقوط النظام، بعد يوم من انضمام الالاف من ابناء الارياف الى ساحة الاعتصام. اما في مدينة إب، فشارك عشرات الالاف في مسيرة تطالب بسقوط النظام حيث طاف المتظاهرون في شوارع المدينة وهم يرددون: «يا علي كافي كافي ارحل قبل القذافي». وقال شهود عيان لـ «البيان» ان العشرات من الشبان تسلقوا اعمدة الانارة وانزلوا صور الرئيس صالح التي كانت معلقة عليها وان الشرطة التي ظلت تراقب المسيرة من بعد تجنبت الاصطدام بالمتظاهرين.

 

عرقلة رئاسية

في هذه الأثناء، قال القيادي المعارض حميد الاحمر ان الرئيس وضع كل العراقيل امام تنفيذ كل مايتفق عليه بشأن الخروج من الازمة الحالية.

الاحمر في حديث لمحطة تلفزيونية محلية قال انه كلما عجل الرئيس صالح برحيله كلما شفع له ذلك لدى بعض ذوي الشهداء من عدم ملاحقته جنائيا.

 

 

ردت المعارضة اليمنية على مقترحات الرئيس علي عبد الله صالح بنقل السلطة عبر بيان أصدره أعضاء ائتلاف يدعى «شباب الثورة» مساء اول من امس اعلنوا فيه أنهم لن يبرحوا مكانهم أمام جامعة صنعاء «حتى ازاحة صالح وانصاره من السلطة».

وطالب بيان «شباب الثورة» في اليمن بـ«تشكيل مجلس رئاسي مؤقت من خمسة أعضاء من ذوي الخبرة والنزاهة لادارة شؤون البلاد لفترة انتقالية مدتها ستة شهور». وافاد ان المجلس «ينبغي ان يعين تكنوقراطيا ليشكل حكومة مؤقتة».

كما دعا الى «محاكمات للفاسدين واستعادة الممتلكات العامة والخاصة المنهوبة والافراج عن السجناء السياسيين وحل قوات أمن الدولة والغاء وزارة الاعلام»، وهي خطوات اتخذت في تونس ومصر بعد انتفاضتين مماثلتين اطاحتا برئيسي البلدين. ودعا البيان الى «حوار بشأن شكاوى الشيعة في الشمال والجنوبيين الذين يميلون نحو الانفصال».

 

المتشددين والخارج

وقال المعارض اليمني حميد الاحمر، وهو من الشخصيات القبلية المهمة وينتمي لحزب «الاصلاح»، في مقابلة مع وكالة «رويترز» ان «بامكان حزب الاصلاح والمعارضة معالجة قضية المتشددين بشكل أفضل من صالح الذي لم تكن حكومته جادة في المواجهة معهم». وذكر الاحمر انه «يعتقد انه بإمكان اليمنيين أن يحرروا بلدهم من الارهاب في غضون أشهر»، موضحا أنه «يتعين على الولايات المتحدة والدول الاوروبية أن تطالب مباشرة برحيل صالح». واردف انه «ينبغي لهم أن يقوموا بما فعلوه في مصر وليس ما يقومون به في ليبيا».

مشيرا الى أنهم في اليمن يرون أن «دعما مثل الذي حدث في مصر سيكون كافيا لوضع نهاية للامور». وتؤكد المعارضة أن صالح «يناور لتجنب فرض قيود على الانشطة السياسية لافراد عائلته مستقبلا والحصول على ضمانة بأنهم لن يحاكموا بتهم الفساد».

ونصحت السفارة الاميركية رعاياها في صنعاء توخي الحذر مع استمرار الاحتجاجات. وقالت في موقعها الالكتروني: «تحض السفارة الاميركية المواطنين الاميركيين في صنعاء على الحد من تحركاتهم في نهاية هذا الاسبوع وتجنب المناطق التي من المحتمل أن تشهد تظاهرات أو مواجهات».