استبعدت أوساط مطّلعة إنجاز عملية تأليف حكومة لبنان خلال الأسبوع، لكون إنضاج التسوية الحكومية ما زال يحتاج الى وقت إضافي، في وقت اشارت مصادر اخرى الى ان تأليف الحكومة قد يكون مرتبطا بالوضع السياسي الداخلي في سوريا.
وفي حين لم يشهد أمس أيّ تطوّر نوعي على مسار تشكيل الحكومة اللبنانية، فإن رئيس الوزراء المكلّف نجيب ميقاتي وأطراف الأكثرية الجديدة، بحسب الأوساط، ما زالوا «أسرى» الحسابات التقليدية في تأليف الحكومات، الأمر الذي بدأ يستنزف رصيدهم السياسي شيئا فشيئاً، وهو نزف مرشّح للمزيد من الإتساع كلما أضيف يوم إضافي الى عمر الفراغ الذي يكاد يلامس حدود الأزمة السياسية».
وبينما لا يزال لبنان يهدر الوقت في التفتيش عن «إبرة» الحكومة في «قشّ» التجاذبات الداخلية، برز موقف لافت للبطريرك مار بشارة الراعي، هو الأول من نوعه حيال الحكومة المفترض تشكيلها. واعتبر البطريرك أن «الشعب اللبناني كلّه لم يعد يقبل هذا الواقع»، مؤكداً أنه «يعارض أن تكون من لون واحد لأنها تخالف الدستور»، ومطالباً بـ«حكومة تكنوقراط تتولّى تسيير الأمور إلى حين اتفاق المسؤولين في ما بينهم، وإذا تعذّر ذلك، فلا بدّ من حكومة تضمّ الجميع».
خطاب وحكومة
الى ذلك وفيما إستأثر الخطاب الذي ألقاه أول من أمس الرئيس السوري بشار الأسد بالأضواء اللبنانية وشكّل مدار اهتمام بالغ من قبل مسؤوليه، فإن مصدراً سياسياً مطلعاً من «قوى 14 آذار» لم يخفِ أن «أيّ تطور يتصل بتأليف الحكومة الجديدة في لبنان بات مرتبطاً أكثر فأكثر بانتظار جلاء الأزمة السورية والانعكاسات التي سيتركها خطاب الأسد على مختلف الصعد السورية والعربية والدولية».
وأشار المصدر الى «احتمال أن تكون عملية إعادة ضبط الصف الداخلي للأكثرية مرتبطة ببعض الخلفيات التي عبّر عنها الرئيس السوري، مما يستتبع لاحقاً محاولات للتوافق على المعايير التي تجري عبرها عملية تأليف الحكومة والدفع نحو تجاوز عقباتها بسرعة تحسّباً لمزيد من التطورات التي لا يسقطها أي طرف من حساباته، إن على الصعيد السوري أم على الصعيد اللبناني الداخلي».
في موازاة ذلك، دعا قيادي في الأكثرية الجديدة إلى «إجراء قراءة واضحة في مضمون كلام الأسد الذي جاء على خلفيتين: الأولى داخلية لامتصاص نقمة الشارع ورسم سقوف الخطاب السياسي المعارض.
أما الثانية، فهي رسالة موجّهة إلى الخارج ومفادها، بحسب قراءة القيادي عينه، أن النظام السوري المتخصّص بحسب التعبير في اللعب على الهاوية ما زال يملك الأوراق الرابحة كافة، وهو بالتالي قادر على اللعب ببراعة على الهوامش التي تحدّدها الخصوصية السورية».
