استحوذ خطاب كل من الرئيسين الأميركي باراك أوباما والسوري بشار الأسد، على معظم المداولات الجارية بشأن المنطقة وأحداثها. الأول حظي بمزيج من التفهم والانتقاد. وضع النقاط على بعض الحروف وترك الأخرى ملتبسة.
أما الردود على حديث الرئيس السوري فقد جمعت بين التعبير عن «الخيبة» وبين رسائل تحمل نذر توتر مرشح للتفاقم بين واشنطن ودمشق.
بخصوص ليبيا كان اوباما تعهّد أكثر من مرة، بأنه لن يكون هناك على الأرض أي تواجد عسكري أميركي، بأي شكل من الأشكال. أكد على ذلك في خطابه ليلة الاثنين. لكنه أعطى إشارات متضاربة في نصّ واحد: «توسيع المهمة العسكرية نحو تغيير النظام خطأ».
وفي ذات الوقت «بقاء القذافي خطر». ثم فجأة يكشف الخبر الذي تمّ تسريبه، بأن البيت الأبيض قام بتكليف وكالة الاستخبارات، قبل أسبوعين، بالقيام بعمليات استكشاف وتجميع معلومات عن المقاومة والتحضير لتدريب مقاتليها. تطور ينطوي على أكثر من مدلول. تزامنه مع انتقال قيادة الحظر إلى قوات الناتو، يؤشر إلى تحوّل التركيز من الجو إلى الأرض.
الحملة الجوية، تراجعت مهمتها من تأمين الغطاء لزحف المقاومين نحو طرابلس؛ إلى حراسة الأجواء فقط. بداية ترجمة هذا التحول، بدت في تراجع قوات المعارضة في الأيام الأخيرة؛ عن مناطق مهمة كانت استرجعتها، تحت ضغط هجوم مضاد لقوات القذافي وفي ظلّ غياب لفعالية الغطاء الجوي عن المعركة. كما في ظلّ غياب خطوات بسيطة من شأنها عرقلة وإرباك تقدم قوات القذافي، كالتشويش على شبكة اتصالاتها. مثل هذه الإمكانية متوفرة لدى الأميركيين والناتو، لكن حتى اللحظة بقيت خارج المعركة؛ لعلة في نفس يعقوب!
العودة إلى خيار تسليح المقاومة، يعيد الصراع
إلى المربع الأول. تأخرت لحظته. وكأنه يأتي الآن لغرض تمكين المعارضة من حماية مناطقها. حين كانت هذه الأخيرة في عزّ هجومها، الذي اكتسح معظم المدن والعاصمة، كان لدعمها فرصة في الحسم. يومئذ غابت ورقة الدعم الميداني عن الطاولة. بالأحرى جرى تغييبها تحت ذرائع واعتبارات مختلفة. منها أن واشنطن تجهل حقيقة المقاومة ومراميها وقياداتها. الآن يتطلب تأهيلها فترة زمنية، لا تقل عن ستة أشهر؛ كما يقول الخبراء العسكريون. خيار استحضر تجربة تسليح المجاهدين في أفغانستان. أثار من جديد المخاوف من التورط والغرق برمال جديدة. لاسيما وأن قائد قوات الناتو لفت، في جلسة مع إحدى لجان الكونغرس، إلى تقارير تتحدث عن تواجد لعناصر من «القاعدة» في شرق ليبيا.
أما حديث الرئيس السوري، فقوبل بفتور رسمي وبتلميحات من جانب دوائر مختلفة تفيد بأن كل الأوراق على الطاولة. المتحدث الرسمي في الخارجية وصفه بأنه «يفتقر إلى المضمون ولا يرقى إلى مستوى طموحات السوريين».
لهجة أعلى مما كانت عليه الأسبوع الماضي. والأشد منها كان ما ورد على لسان معلقين ومسؤولين سابقين؛ من بينهم بول وولفويتز، أحد مهندسي الحرب على العراق؛ الذي شدّد على «الأهمية الاستراتيجية الخاصة التي تتمتع بها سوريا»، والتي تفرض ترك «كافة الخيارات قائمة، ولو أنه لا يصح مقارنتها بليبيا أو غيرها».