تصاعد السجال السياسي داخل الولايات المتحدة حول مسألة تسليح الثوار الليبيين، وسط قلق من توجهات مناوئي العقيد الليبي معمر القذافي. فبينما ذكرت مصادر أميركية عن توقيع الرئيس الأميركي باراك أوباما «أمرا سريا» يجيز تقديم «دعم سري».. أكد رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي مايك روجرز معارضته الفكرة، ملمحاً إلى تجربة الأميركيين في دعم المقاتلين الأفغان ضد الغزو السوفيتي.
وقال مسؤولون حكوميون أميركيون لوكالة «رويترز»: ان أوباما وقع أمرا سريا يجيز تقديم دعم حكومي أميركي سري لقوات المعارضة الليبية التي تسعى للإطاحة بالقذافي. وأفادت أربعة مصادر حكومية أميركية مطلعة بأن أوباما وقع الأمر الرئاسي خلال الأسبوعين أو الثلاثة الماضية. ومثل هذه الأوامر شكل أساسي من التوجيهات الرئاسية التي تستخدم للسماح بعمليات سرية للمخابرات المركزية الاميركية.
وهذه خطوة قانونية ضرورية قبل ان يمكن القيام بمثل هذه العمليات، لكنها لا تعني أنها ستحدث. واوردت شبكة «ايه.بي.سي نيوز» ان المذكرة التي وقعها اوباما تجيز القيام بعمليات سرية لـ«سي آي ايه» لمساعدة الجهود في ليبيا.
وتشكل مثل هذه المذكرات اطارا قانونيا لتنفيذ عمليات، وهي ضرورية عادية قبل اطلاق مهمات سرية. بدورها قالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون: ان ادارة أوباما لم تتخذ قرارا بشان تسليح مقاتلي المعارضة. واضافت هيلاري للصحافيين في مبنى الكونغرس بعد ان سألها احدهم ان كانت الادارة اتخذت قرارا بتسليحهم: «لم يتخذ قرار».
لا تعقيب
وقال الناطق باسم البيت الأبيض جي كارني في بيان: إنه «وفقا لتقليد تتبعه هذه الإدارة وجميع الإدارات السابقة فإنني لن أعقب على مسائل الاستخبارات». وأضاف قائلا: «سأكرر ما قاله الرئيس بالأمس.. لم يتخذ أي قرار بشان تقديم أسلحة للمعارضة أو أي جماعة في ليبيا». وامتنعت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية عن التعقيب.
وقال مسؤولون أميركيون: انه نظرا لان أجهزة الاستخبارات الاميركية وفي دول التحالف مازالت لديها أسئلة كثيرة بشان هوية وقيادة القوات المناهضة للقذافي فان أي أنشطة أميركية سرية من المرجح ان تسير بشكل حذر الى ان يمكن جمع المزيد من المعلومات عن المسلحين المعارضين وتحليلها.
وقال بروس ريدل وهو خبير بارز سابق في شؤون الشرق الأوسط بوكالة الاستخبارات المركزية، ويقدم المشورة لادارة اوباما: إن «المسألة برمتها فيما يتعلق بامداد المعارضين الليبيين بتدريب وعتاد تحتاج الى معرفة هوية» الثوار. وأضاف ان مساعدة المعارضين الليبيين لتنظيم انفسهم وتدريبهم على كيفية استخدام الأسلحة بفعالية سيكون أكثر إلحاحا من إرسال الأسلحة إليهم.
معارضة قوية
من جهته قال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي مايك روجرز: انه يعارض تزويد مقاتلي المعارضة المسلحة الذين يقاتلون الزعيم الليبي معمر القذافي بالسلاح.
وقال روجرز في بيان: «نحن نناقش علنا الخطوات التالية بشأن ليبيا، أنا لا أؤيد تسليح المعارضة الليبية في هذا الوقت... نحن نحتاج الى معرفة المزيد عن المعارضة قبل أن أؤيد نقل مدافع وأسلحة متقدمة اليها».
ولمح روجرز الى تجربة أميركية سابقة فيما يخص تسليح متمردين لم تسر الأمور فيها دائما طبقا للتوقعات. وكانت الولايات المتحدة ساعدت في تسليح المقاتلين الذين حاربوا الاحتلال السوفيتي في أفغانستان في الثمانينات، لكن بعضهم انضم في وقت لاحق الى حركة طالبان التي تقاتل الآن القوات الاميركية في أفغانستان.
وقال روجرز: «لسنا بحاجة للنظر للوراء بعيدا جدا في التاريخ، حتى نجد أمثلة على العواقب غير المقصودة لنقل أسلحة متقدمة الى مجموعة من المقاتلين لا نعرفهم جيدا كما ينبغي... حتى لو كنت تعتقد انك تعرفهم فلا تضمن الا تقع هذه الأسلحة لاحقا في أيدي أشخاص سيئين».
تفكير معمق
وفي السياق قال رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ السيناتور كارل ليفن: ان مسالة تسليح الثوار الليبيين بحاجة الى تفكير معمق. واضاف: ان الموضوع «بحاجة لدارسة دقيقة
وهذه الادارة تصرفت بحذر بشكل عام، وانا واثق من انها ستتبع النهج نفسه في هذه المسالة ايضا». اما السيناتور الديمقراطي جون كيري الذي يتمتع بنفوذ فقال لوكالة «فرانس برس» انه من الواضح ان الثوار «بحاجة الى مساعدة ما».
