تعد مشكلة ضعف إمكانات ثوار ليبيا العسكرية واحدة من أصعب الأمور التي تواجهها قوات التحالف الدولي في ليبيا، في ظل انقسام بشأن مدى جدوى تسليح الثوار من ناحية، وترامي أطراف الأراضي الليبية من ناحية أخرى.
وأشارت المكاسب السريعة التي حققتها المعارضة في بداية الانتفاضة في فبراير الماضي الى أن الزعيم الليبي معمر القذافي سيسقط سريعا. وكان هذا اتجاه التفكير أيضا حين بدأت القوى الغربية غارات جوية قبل اكثر من عشرة ايام، مما سمح للمعارضة بتحقيق مكاسب كبيرة، إلا أن الهزائم التي تبعت هذا كشفت حدود القدرة العسكرية للمعارضة، كما أظهرت أن القذافي وقواته اكثر قدرة على اعادة تنظيم الصفوف، وأكثر براعة من الناحية التكتيكية مما يضع الغرب في مأزق.
وشهدت أحداث الأسبوع الجاري تبدل في الحال في الصراع الليبي، من تقدم هائل للثوار من الشرق الى تقهقر بنفس السرعة، عقب هجوم للقوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي.
وقال مسؤولون أميركيون لوكالة «رويترز» أول من أمس: ان الرئيس باراك أوباما وقع أمرا سريا يجيز تقديم حكومته دعما مستترا لقوات المعارضة، فيما قالت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون: انه لم يتم اتخاذ قرار بتقديم هذا الدعم بعد.
وقال ماركو بابيك من مؤسسة ستراتفور لاستشارات المخاطر السياسية: لم يظهر الثوار - حتى الان - أنهم قوة قتالية تتمتع بالكفاءة، فقدرتهم العسكرية متدنية للغاية، وهذا يفسر التقدم والتقهقر المستمر. مضيفا، ليس واضحا ما اذا كان اعطاء المعارضة «أسلحة معقدة» سيحقق اي شيء.
بدوره، طالب باراك سينار خبير شؤون الشرق الاوسط في المعهد الملكي لدراسات الدفاع والامن، بتدريب عسكري للثوار، وتوفير أسلحة «تغير مسار الامور»، مثل أنظمة مضادة للدبابات ومضادة للطائرات. مشيرا الى أن السياسة الغربية يجب أن تتجاوز ما هو منصوص عليه في تفويض الامم المتحدة، القائم بحماية المدنيين لتسمح «باستهداف وقطع رأس نظام القذافي».
بدوره، يرى دانييل كيوهان من معهد الدراسات الامنية ضرورة تقديم المشورة للمعارضة بشأن كيفية تنظيم نفسها، من قبل «قوات خاصة غربية»، بحسب تعبيره. لافتا الى أن من بين الخيارات المحتملة أن تقوم دول عربية بتوفير الاسلحة. لافتا الى ما أسماه «أن هذا سيكون مقبولا بدرجة اكبر من الناحية السياسية لان عربا يساعدون عربا».
من جهته يرى البريجادير بن باري من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ضرورة نشر فرق من المدربين والمستشارين لمساعدة المعارضة المسلحة في تنسيق جهودها. وقال محللون: انه في حين بدا البريطانيون مستعدون لفكرة تسليح المعارضة، كانت فرنسا اكثر حذرا، وأوضح وزير خارجيتها الان جوبيه أن هذا يستلزم صدور قرار جديد من مجلس الامن، وهو أمر من غير المرجح أن يحصل على موافقة روسيا او الصين. اما امين عام حلف الاطلسي اندرس فو راسموسن فقال:
إن الحلف ليس لديه تفويض بتسليح المعارضة. من جانبهم أعلن الثوار انهم بحاجة الى أسلحة أثقل من بنادق «الكلاشنيكوف والقذائف الصاروخية والاسلحة الآلية والصواريخ الخفيفة التي تحملها الشاحنات». ويقول متحدثون باسم الثوار: انهم بحاجة بشكل خاص الى صواريخ مضادة للدبابات والمزيد من الذخيرة وأجهزة الاتصالات.
