شكل الرئيس السوري بشار الاسد أمس، غداة خطابه المثير للجدل امام «مجلس الشعب»، البرلمان، لجنة قانونية لدراسة رفع قانون الطوارئ واستبدالها بآخر لـ«مكافحة الإرهاب» كما أمر بالتحقيق في الأحداث وبحث قضية إحصاء الأكراد، في وقت دعا ناشطون على موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي إلى تظاهرات «كبرى» اليوم الجمعة تحت عنوان «جمعة الشهداء».

وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية امس انه «وبتوجيه من الاسد، شكلت القيادة القطرية لجنة تضم عدداً من كبار القانونيين لدراسة وإنجاز تشريع يضمن المحافظة على أمن الوطن وكرامة المواطن ومكافحة الإرهاب وذلك تمهيداً لرفع حالة الطوارئ على أن تنهي اللجنة دراستها قبل ‬25 ابريل ‬2011».

وصدر قانون إعلان حالة الطوارئ في ديسمبر ‬1962 وطبق عند وصول حزب البعث الى السلطة العام ‬1963. ويعود قرار الغاء قانون الطوارىء المطبق حتى الآن الى رئيس الجمهورية.

ومن جانب آخر، وجه الرئيس السوري رئيس مجلس القضاء الأعلى بتشكيل لجنة قضائية خاصة لإجراء تحقيقات فورية في جميع القضايا التي أودت بحياة عدد من المواطنين المدنيين والعسكريين في محافظتي درعا واللاذقية. كما وجه الرئيس السوري بتشكيل لجنة لدراسة تنفيذ توصية المؤتمر القطري العاشر المتعلقة بحل مشكلة إحصاء العام ‬1962، المتعلق بالأكراد، في محافظة الحسكة على أن تنهي اللجنة دراستها قبل الخامس عشر من ابريل وترفعها له تمهيداً لإصدار الصك القانوني المناسب.

 

دعوات للتظاهر

في هذه الاثناء، دعا ناشطون على موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي إلى تظاهرات «كبرى» في سوريا اليوم الجمعة، في ما أطلقوا عليها اسم «جمعة الشهداء» للمطالبة بإصلاحات سياسية واجتماعية، رداً على الخطاب الذي ألقاه الرئيس السوري ورأى المعارضون انه دون المستوى المطلوب.

وجمعت صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد ‬2011» أكثر من ‬99 ألف شخص. ودعا معدوها إلى تظاهرة اليوم أطلقوا عليها اسم «جمعة الشهداء.. تحية إلى القتلى»، الذين سقطوا خلال المواجهات مع قوات الأمن الأسبوع الماضي.

وقال معدو الصفحة: «يوم الجمعة موعدنا من كل البيوت ومن كل دور العبادة.. كل مواطن وكل حر إلى كل الساحات من أجل سوريا حرة وكريمة».

وأضافوا: «نريدها دولة مدنية ديمقراطية حرة نزيهة تواكب العصر وتحترم التراث».

ووصف الناشطون الخطاب الذي ألقاه الأسد بـ«المخزي»، بعد أن قال إن «مؤامرة خارجية» تقف خلف الاضطرابات في سوريا وامتنع عن الإعلان عن رفع حالة الطوارئ.

 

دعوة أميركية

الى ذلك، دعا السيناتوران الأميركيان جون ماكين وجو ليبرمان إلى اعتماد إستراتيجية أميركية جديدة تجاه سوريا لـ«تلبية مطالب وتطلعات الشعب السوري المشروعة».

وذكرت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية ان ماكين وليبرمان أصدرا بياناً فيما يتعلق بالتطورات الأخيرة في سوريا وتوقفا عند الخطاب الأخير للرئيس السوري «وما شهدته المدن السورية من احتجاجات اعتقل خلالها عشرات التلاميذ».

واعتبر ليبرمان وماكين انه «بدلاً من تلبية المطالب المشروعة بحريات سياسية وفرص اقتصادية رد النظام السوري بالقمع، ومئات المحتجين سجنوا من دون وجه حق وأكثر من ‬60 قتلوا». واعتبرا ان خطاب الأسد «يضع حداً لما يقال عن انه إصلاحي».

وإذ أشادا بـ«شجاعة الشعب السوري الذي تعهد بالمضي في المطالبة بحقوقه في الأيام المقبلة بالرغم من تهديدات النظام»، نوها بـ«المسؤولين السوريين الذين يتضامنون مع المحتجين.»

وقال ليبرمان وماكين ان «على الولايات المتحدة أن تقف مع الشعب السوري في هذه المرحلة المحورية»، مضيفين انه «طوال أكثر من عامين اتبعت إدارة الرئيس باراك أوباما سياسة الالتزام مع الأسد.. ولكن لا بد من اعتماد إستراتيجية جديدة تجاه سوريا، إستراتيجية تضع الولايات المتحدة في صف المطالب والتطلعات المشروعة للشعب السوري في المستقبل».