أقام عشرات الآلاف من الفلسطينيين امس ذكرى «يوم الأرض» في قطاع غزة والضفة الغربية والأراضي المحتلة الـعام ‬48 بمسيرات حاشدة تخللها اضرابات، في وقت استشهد فلسطيني فجر أمس في القطاع بجروح خطيرة إثر استهداف مجموعة للمقاومة من قبل طائرات الاستطلاع الإسرائيلية، بينما قصفت المقاومة بالقذائف الصاروخية مدينة سديروت والنقب الغربي. وأقام الفلسطينيون أمس، الذكرى الخامسة والثلاثين لـ«يوم الأرض» التي تصادف ‬30 مارس العام ‬1976. وخرج الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة وداخل أراضي العام ‬48 بمسيرات دعت إليها القوى الوطنية والإسلامية، تمسكاً بالأرض ودفاعاً عنها بصفتها هوية الشعب الفلسطيني.

كما خصصت المدارس في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة، الحصة الأولى من اليوم الدراسي بالحديث عن ذكرى يوم الأرض، كما عم الاضراب العام كافة مدن والبلدات العربية داخل مناطق عام ‬1948 بمناسبة يوم الأرض. وشهدت قرية عرابة في الجليل، تظاهرة مركزية لإحياء ذكرى يوم الأرض، في حين شهدت قرية العراقيب في النقب تظاهرة مركزية ثانية بهذه المناسبة، كما أعلنت لجنة المتابعة العربية العليا احياء «يوم الأرض» تحت شعار «مواجهة هدم البيوت في اللد والرملة ويافا»، حيث أعلنت الإضراب العام الذي يشمل المجالس المحلية والبلدية بالإضافة الى المراكز الطبية والمدارس والمحال التجارية، وقامت العديد من المسيرات في المدن خاصة اللد والرملة ويافا بهذه المناسبة.

أمن المقالة

وفي قطاع غزة، فرقت قوى الأمن التابعة للحكومة الفلسطينية المقالة مسيرة لطلاب الجامعات الفلسطينية، أمام مبنى جامعة الأزهر بغزة ومنعت الصحافيين من تغطية الفعاليات بحجة أنها غير مرخصة. وتعرض عدد من أفراد الأمن الداخلي التابع للحكومة المقالة على مراسلة قناة «الحرة» في غزة وسام ياسين وحاولوا اعتقالها. وأدانت نقابة الصحافيين الفلسطينيين الحادث.

أراض مغتصبة

من جانبها، أصدرت دائرة العلاقات الدولية في منظمة التحرير الفلسطينية، بيانا صحفيا أكدت فيه «تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه، وإصراره على مقاومة الاستيطان وسياسة الترحيل والإحلال التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني». وأوضحت الدائرة أن الاحتلال «صادر نحو ‬4 ملايين دونم من أراضي الضفة الغربية من عام ‬1967 بذرائع شتى، منها ‬250 ألف دونم أراضي دولة، وأكثر من مليون دونم محميات طبيعية، و‬450 ألف دونم أملاك غائبين، و‬500 ألف دونم بقرارات عسكرية، و‬500 ألف أخرى بوضع اليد من قبل المستوطنين، وأقام عليها ‬470 مستوطنة وموقعا استيطانيا عشوائيا، وثكنة عسكرية، فيها نحو ‬517 ألف مستوطن».

من ناحيته قال رئيس الحركة الاسلامية في عكا محمد سالم في حديث لـ«البيان»: إن «يوم الأرض يعتبر حدثا مهما في تاريخ الفلسطينيين، وقضية الأرض هي أكثر القضايا التي تمتزج فيها الأبعاد المدنية والوطنية». وأضاف سالم انه «للمرة الأولى منذ النكبة، تنتفض هذه الجماهير ضد قرارات السلطة الإسرائيلية المجحفة، وتحاول الغاءها بواسطة النضال الشعبي مستمدين القوة من وحدتهم» وبين «كان لهذه الذكرى اثر كبير على علاقتهم بالسلطات الإسرائيلية وتأثير عظيم على وعيهم السياسي، كما أن الفلسطينيين يعتبرون يوم الأرض رمزا للصمود الفلسطيني».

وتحدث رئيس الحركة الإسلامية في عكا عن بدايات يوم الأرض الذي سقط فيه الشهيد خير ياسين في ‬30 مارس ‬1976، وكشف عن عملية «التهويد» التي تحاول إسرائيل فرضها في جميع أرجاء الأرض الفلسطينية، ومنها مدينة عكا، وأشار إلى أن «الفلسطينيين لازالوا يسكنون كلّ بيوت البلدة القديمة بمعالمها الأثرية والدينية والتراثية».

شهيد بغزة

واضيف شهيد جديد على الارض الفلسطينية بمناسبة «يوم الارض» امس، حيث قال الناطق باسم اللجنة العليا للطوارئ والإسعاف أدهم أبو سلمية: إن «طائرة استطلاع إسرائيلية استهدفت بصاروخ دارجة نارية كانت يستقلها شخصان بالقرب من مسجد طارق بحي النصر شمال شرق قطاع غزة، فاستشهد أحدهما وأصيب الآخر بجروح خطيرة». وأعلنت «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» أن «الشهيد أحد عناصرها، وقد استشهد أثناء خروجه من منزله إلى أحد المساجد القريبة لأداء صلاة الفجر».

وزعمت مصادر عسكرية اسرائيلية أن «القصف استهدف مجموعة من المسلحين كانوا يطلقون صواريخ باتجاه البلدات الإسرائيلية»، في حين أن «الغارة التي استهدفت منطقة أنفاق قرب الحدود المصرية في رفح» كانت «رداً على سقوط صاروخ في بلدة سديروت بالنقب الغربي» على حد قولها. في سياق متصل، أعلنت مصادر إسرائيلية، الليلة قبل الماضية عن «سقوط قذيفتين صاروخية من قطاع غزة» باتجاه محيط مدينة سديروت والنقب الغربي، دون الحديث عن إصابات أو خسائر.