ظهرت بوادر انقسام وفرز واضحة في المجتمع الدولي أمس حول مسألة تسليح الثوار الليبيين الذين يتراجعون تحت قصف القوات الموالية للعقيد معمر القذافي.. فبينما لم يستبعد الرئيس الأميركي باراك اوباما تسليح الثوار الليبيين على غرار فرنسا وبريطانيا، رفضت روسيا وايطاليا والنرويج الفكرة معتبرين انها تتجاوز القرارات الدولية التي صدرت في شأن ليبيا.

وأعرب الرئيس الأميركي باراك اوباما عن اقتناعه بان العقيد القذافي سيرضخ «في نهاية المطاف» للضغوط العسكرية والدبلوماسية على نظامه وسيتنحى عن السلطة و لم يستبعد تسليح المعارضة في حال لم تضعف العمليات الجارية ضد النظام الليبي بما فيه الكفاية.

وفي مقابلة مع محطة التلفزيون الاميركية «ان بي سي»، قال اوباما ان العملية العسكرية التي انطلقت ضد النظام الليبي من قبل الائتلاف الدولي والتي قدمت فيها الولايات المتحدة قوتها النارية «جعلت القذافي في موقع الدفاع». ولم يستبعد الرئيس الأميركي تسليح الثوار الليبيين، مشيرا في الوقت نفسه الى انه يجري حاليا إعداد تقييم لميزان القوى بين الثوار وقوات العقيد معمر القذافي. وردا على سؤال حول إمكانية تزويد الولايات المتحدة الثوار الليبيين بالأسلحة، أجاب اوباما :«لا استبعد ذلك، ولكن لا أقول أيضا ان هذا الأمر سيحصل».

وأضاف :«ما زلنا نقيم ما يمكن ان تقوم به كتائب القذافي. لقد مرت تسعة ايام على بدء» التحالف الدولي عملياته العسكرية في ليبيا، مشيرا الى انه في حال ضعفت هذه الكتائب كثيرا فان تسليح الثوار قد لا يكون عندها ضروريا. وقال أوباما ان :«أحد الأسئلة التي نريد الإجابة عليها هي هل بدأنا ننتقل إلى مرحلة تضعف فيها قوات القذافي لدرجة لا يصبح من الضروري فيها أن يتم تسليح المجموعات المعارضة؟». وتابع :«لكن لا استبعد شيئا حاليا».

وفي مقابلته مع محطة «اي بي سي»، اشار الرئيس الاميركي الى ان المحيطين بالقذافي ونظرا الى الضغوط الحالية على النظام قد يتخلون عن القائد. وقال :«ما نعمل عليه هو ان تفهم دائرة المقربين من القذافي ان الخناق يشتد وان ايامهم اصبحت على الارجح معدودة وانه يتوجب عليهم التفكير بما سيفعلونه بعد قليل».

 

عناصر معادية

وردا على سؤال المعارضة وخصوصا حول امكانية تسلل عناصر معادية للمصالح الاميركية الى ليبيا، اكد اوباما ان قادة الثوار الليبيين الذين التقوا مسؤولين اميركيين ومنهم وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون اكدوا ثقتهم بالامر ولكن دوافع واهداف بعض المجموعات ما زالت غير واضحة. وفي مقابلته مع محطة «سي بي اس»، قال اوباما :«هذا هو السبب الذي من اجله افكر بانه من المهم لنا عدم الغطس في الماء بدون تفكير. يجب ان نأخذ بالاعتبار وبحذر اهداف المعارضة».

وكانت فرنسا اعربت على لسان وزير خارجيتها الان جوبيه عن استعدادها للتباحث مع حلفائها في تقديم مساعدة عسكرية للثوار، ولو انها اقرت في الوقت نفسه ان قرارات الامم المتحدة الاخيرة لا تنص على ذلك.

 

بريطانيا لا تستبعد

بدروه، أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمام البرلمان ان بريطانيا لا تستبعد تسليح الثوار الليبيين، إلا ان «القرار بذلك لم يتخذ بعد». وقال كاميرون ردا على سؤال للمعارضة حول موقف لندن بشأن مسألة تسليح الثوار :«لا نستبعد ذلك، الا اننا لم نتخذ القرار بالقيام بذلك». وأضاف :«القرار ‬1973 الصادر عن الأمم المتحدة حول ليبيا يسمح باتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية المدنيين (...) ومن وجهة نظرنا، هذا لا يستثني بالضرورة مساعدة الذين يحمون المدنيين في بعض الظروف». وفكرة تسليح الثوار الذين يعانون ضعفا في التجهيز والتنظيم في وجه القوات الموالية لمعمر القذافي، كانت طرحت الثلاثاء من جانب الولايات المتحدة وفرنسا وهما العضوان البارزان في الائتلاف الدولي الذي تدخل في ليبيا.

 

هيغ والإمكانيات

وفي تصريح اخر من لندن، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن بلاده لا تخطط في الوقت الحالي لإرسال أسلحة إلى ليبيا كما أنها ترى أن «الإمكانيات محدودة للغاية» لهذا الأمر في إطار قرار مجلس الأمن الدولي. وقال هيغ في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أذيعت في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية: «يمكن لدول أخرى القيام بهذا الأمر ولكننا لا نخطط لتسليح المتمردين بأي شكل وليس عندنا أي خطط لهذا الأمر في الوقت الحالي».

 

روسيا ترفض

وفي المقابل، اعتبرت روسيا انه لا يحق لاي دولة ان تسلح الثوار في ليبيا بموجب التفويض الذي وافق عليه مجلس الامن الدولي، كما اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في موسكو ان «وزير الخارجية الفرنسي قال ان فرنسا مستعدة لكي تبحث مع شركائها في التحالف مسألة تزويد المعارضة الليبية بالسلاح». واضاف :«مباشرة بعد ذلك اعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن ان العملية في ليبيا تم التحضير لها لحماية الشعب وليس بهدف التسليح، ونوافق تماما الامين العام للاطلسي على هذا الامر».

يشار الى ان روسيا لم تستخدم حق النقض وامتنعت عن التصويت على القرار ‬1973 الذي أصدره مجلس الأمن الدولي وسمح باستخدام القوة في ليبيا لحماية المدنيين. لكن موسكو انتقدت الدعم العسكري الذي قدمه بحكم الامر الواقع التحالف الغربي للمعارضين الليبين بحسب لافروف معتبرا ذلك «تدخلا» في الشؤون الداخلية الليبية. من جهة اخرى ،قال لافروف ان روسيا «تعتبر ان الاوان آن لكي يتنحى العقيد القذافي ويفسح المجال امام الشعب الليبي لكي يقرر مستقبل البلاد». واضاف وزير الخارجية الروسي :«ليس هناك من شك بانه آن الاوان للاصلاحات. ومن الواضح انه سيكون هناك نظام مختلف لكن يجب ان يقرر الليبيون ذلك بانفسهم بدون تدخل خارجي».

 

الأسرة الدولية

من جهة أخرى، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الايطالي ماوريتسيو ماساري رفض روما لفكرة تسليح الثوار، معتبرا ان هذا الاجراء في حال حصوله سيؤدي الى «انقسام الأسرة الدولية».

وصرح ماساري لإذاعة «راديوانتشيو» ان «تسليح الثوار سيكون إجراء مثيرا للجدل، إجراء متطرفا سيؤدي حتما الى انقسام الأسرة الدولية». وأثيرت مسألة تسليح الثوار لإرغام نظام معمر القذافي على «الرحيل» خلال اجتماع مجموعة الاتصال حول ليبيا الثلاثاء في لندن. في الأثناء، استبعدت النروج، التي تشارك في التحالف الدولي المكلف حماية السكان المدنيين في ليبيا من هجمات قوات القذافي، تسليح الثوار. وقالت وزيرة الدفاع غريت فاريمو :«في ما خص النروج فان تزويد الثوار الليبيين باسلحة ليس مطروحا»، وذلك بحسب ما نقلت عنها القناة التلفزيونية العامة «ان ار كي» خلال زيارة الى طواقم ست مقاتلات «اف-‬16» قررت اوسلو ارسالها الى جزيرة كريت اليونانية للمشاركة في العمليات العسكرية في ليبيا.