أكد الرئيس السوري بشار الأسد في خطابٍ أمس أمام «مجلس الشعب»، البرلمان، بخصوص الأحداث الجارية في بلاده ان ما تتعرض له سوريا مؤامرة كبيرة امتدت خيوطها من دول قريبة ودول بعيدة ولها عناصر في الداخل، مؤكداً في الوقت ذاته من ان البقاء دون اصلاح «مدمر»، ومحذراً من «التسرع» فيه، فيما لم يتطرق الى الأنباء التي اشارت الى رفع قانون الطوارئ.

وقال بشار في خطابٍ امس امام «مجلس الشعب»، البرلمان، بخصوص الأحداث الجارية في بلاده ان «ما تتعرض له سوريا مؤامرة كبيرة امتدت خيوطها من دول قريبة ودول بعيدة ولها عناصر في الداخل». واردف: «يعمل كل أعدائنا بشكل منظم لضرب الاستقرار في سوريا.. وتزايد الدور السوري بمبادئه يقلق الأعداء»، معتبراً أن بلاده «تعرضت لامتحان وفي كل مرة تزداد منعة». وأضاف: «ليس كل من خرج في التظاهرات متآمراً، لكي نكون واقعيين، ولكن حصل تغرير لهم من قبل بعض الأطراف التي تريد ضرب الاستقرار».

واعرب عن «أسفه» للأحداث التي مرت وضحايا هذه الأحداث، مؤكداً أن «التحولات التي تحدث في المنطقة ستترك تداعياتها.. وسوريا ليست بمعزل عن هذه الأحداث، لكن مع ذلك حصل ما يعزز وجهة النظر السورية بشأن الحالة الشعبية العربية التي كانت مهمشة لعقود الآن عادت إلى قلب الأحداث في منطقتنا». ولفت الى أن «هذه التحولات تزيد الآمال في رأب الصدع العربي، ونعتقد أن التحولات ستؤدي إلى تغيير مسار القضية الفلسطينية من مسار التنازلات إلى التمسك بالحقوق».

 

فتنة الفضائيات

وأكد الأسد في كلمته أن «الفتنة بدأت قبل أسابيع بتحريض عبر الفضائيات. ففي بعض الفضائيات أعلنوا عن تخريب أماكن قبل تخريبها بساعات». وقال: «عندما كشف الشعب السوري بوعيه الشعبي والوطني المؤامرة أصبحت الأمور سهلة وكان الرد من قبل المواطنين أكثر من الدولة وعادت الوحدة الوطنية سريعاً». وقال ان ما يحدث «يأتي في إطار سلسلة من الخطوات تهدف الأخيرة منها إلى تفتيت سوريا حتى تزول آخر عقبة أمام إسرائيل»، على حد وصفه. وأضاف: «بدؤوا بالتحريض بالفضائيات والانترنت، ثم موضوع التزوير.. تزوير المعلومات والصورة. وبعدها أخذوا محوراً آخر وهو المحور الطائفي وتحريض الطوائف على بعضها البعض.. وليعززوا ذلك، ارسلوا ملثمين ليدفعوا الناس للخروج إلى الشارع تحسباً لهجوم الآخرين ثم دخلوا بالسلاح وقتلوا الأشخاص».

 

درعا والصدع

وأكد الرئيس السوري أن «المحرضين على الفتنة امتلكوا هيكلة واضحة وبدؤوا بمحافظة درعا». واردف: «البعض يقول درعا لأنها حدودية. وأنا أقول إذا كانت حدودية فهي في قلب كل سوريا وإذا لم تكن في وسط سوريا فهي في قلبها والوفاء لكل السوريين وهذا تاريخها، وهي النسق الأول في مواجهة إسرائيل والدفاع عن الوطن». واستطرد: «وبالتالي لا تحملون أهل درعا ما حصل ولكنهم يحملون مسؤولية في وأد الفتنة وسيقومون بتقويض القلة القليلة التي تريد تخريب الوحدة الوطنية». وأشار الأسد إلى أن «الدماء التي نزفت دماء سورية، ويجب أن نبحث عن الأسباب والمسببين ونحاسبهم، كما يجب أن نعمل بأقصى سرعة لرأب الصدع».

واعتبر الأسد أن «جانباً مما يحدث اليوم مشابه لأحداث العام ‬2005 وهي عبارة عن حرب افتراضية لنشعر أن الأمور انتهت وانه ليس أمامنا سوى الاستسلام». وقال: «أجهضناها العام ‬2005 بالوعي الشعبي ولكن اليوم ولانتشار الانترنت كان الوضع أصعب، ويجب أن نعزز أكثر الوعي الشعبي الوطني لأنه الرصيد الذي يحمي سوريا». وكان الاسد قوبل لدى وصوله إلى قاعة البرلمان السوري باستقبال حافل وعاصفة من التصفيق، فيما اصطف بعد حديثه، الذي لم يتطرق فيه الى اعلان رفع حالة الطوارئ المفروضة منذ العام ‬1963 كما اشيع، ليصافح اعضاء البرلمان.