وافق الرئيس السوري بشار الاسد امس على استقالة الحكومة السورية برئاسة محمد ناجي عطري وكلفها بتسيير الاعمال، بينما من المنتظر ان يلقي كلمة هامة اليوم الاربعاء في مجلس الشعب، فيما تظاهر مئات الاف السوريين امس في دمشق وفي عدد من المدن السورية تلبية لدعوات بالمشاركة في مسيرة تأييد للرئيس السوري بشار الاسد، مؤكدين على الوحدة الوطنية وفشل «المشروع الطائفي»، في حين دعا عشرات المعارضين والمثقفين السوريين الى بناء دولة مدنية ديمقراطية وعدم استخدام العنف ضد المتظاهرين وطالبوا بإدانة كل من يبث الفرقة بين السوريين.

وذكرت وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان الاسد «قبل ألاامس ألااستقالة ألاالحكومة ألابرئاسة المهندس محمد ألاناجي عطري وكلفها ألاتسيير ألاالاعمال ألالحينألاتشكيل ألاحكومة جديدة». ويرأس عطري منذ ‬2003 الحكومة السورية التي اجرى عليها عدة تعديلات منذ ذلك التاريخ.

وسيكون من مهام الحكومة الجديدة البدء بتنفيذ برنامج الاصلاحات التي اعلنت عنها القيادة السورية الخميس لتهدئة الاحتجاجات غير المسبوقة التي شهدتها سوريا.

 

كلمة الاسد

الى ذلك صرح مسؤول سوري لوكالة فرانس برس امس ان الرئيس السوري بشار الاسد سيلقي كلمة اليوم الاربعاء في مجلس الشعب. واضاف «من المنتظر ان يقدم الاسد خلال كلمته برنامج الاصلاح» الذي وعدت به السلطات السورية الخميس، بدون الادلاء بالمزيد من التفاصيل.

وهذه هي المرة الاولى التي يتوجه بها الاسد الى الشعب منذ بدء موجة الاحتجاجات غير المسبوقة التي تشهدها سوريا منذ فترة حكمه الممتدة منذ ‬11 عاما.

 

تظاهرات مؤيدة

في الاثناء ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» ان مسيرات «شعبية مليونية» عمت المحافظات السورية امس « وفاء للوطن وتأكيدا على الوحدة الوطنية والحفاظ على الأمن والاستقرار ودعما لبرنامج الإصلاح الشامل الذي يقوده الأسد». وأضافت أن «السوريين من جميع شرائح المجتمع تدفقوا منذ الصباح إلى الساحات الكبيرة والشوارع الممتدة لها معبرين عن الوفاء لوطنهم ورفض محاولات بث الفتنة التي تستهدف نموذج العيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد».

كما بث التلفزيون السوري مسيرات لمئات الالاف من المواطنين المؤيدين التي تجري في مختلف المحافظات السورية ومنها حلب وادلب والحسكة والرقة وطرطوس ودير الزور. وينتمي المشاركون الى مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، رجالا ونساء.

وقال احد المتظاهرين «اننا هنا لتأييد الرئيس السوري عصب البلاد»، بينما قالت سيدة «انني اشارك لأبرهن للعالم اننا متمسكون بالوحدة الوطنية».

ورفع الاف المشاركين بالاضافة الى صور الرئيس والاعلام السورية لافتات كتب عليها «استقرار سوريا مصلحة وطنية وقومية» و«سوريا وطن للجميع» و«لا للفساد نعم لمشروع الاصلاح» و«الله معك الشعب معك».

وتجمع منذ صباح يوم امس الاف السوريين الذين بدأوا بالتوافد قبل ساعتين من الموعد الذي كان محددا عند اطلاق الدعوات في ساحة السبع بحرات في قلب العاصمة السورية وفي الطرق المؤدية الى الساحة.

 

شهادات

وقال يوسف الخشة وهو موظف في القطاع الخاص (‬31 عاما) «اتينا لنشارك ونؤكد تأييدنا للاصلاحات التي يقوم بها الاسد ونريد ان نقول للغرب الا يتدخلوا بشؤوننا لان السوريين يد واحدة وشعب واحد وسننتصر على كل المخططات».

من جهتها، اكدت ميرفت يوسف (‬30 عاما) «الا ترين ان ذلك وحده يكفي (عدد المتظاهرين) وهذا يدل على انهم فشلوا في مخططاتهم»، مشيرة الى ان المشاركين «ليسوا مجبرين على الخروج والمشاركة».

كما حمل المتظاهرون لافتات كتبوا عليها «لا لتخريب المؤسسات وممتلكات المواطنين» و«الوحدة الوطنية ليست بحاجة لاختبار» و«استهداف سوريا استهداف المشروع المقاوم». وعلت بعض الهتافات التي انتقدت عمل وسائل الاعلام ضد سوريا.

 

تظاهرة في درعا

وتظاهر نحو ‬300 شخص امس في وسط مدينة درعا التي شهدت اعنف موجة احتجاجات منادين بالحرية ومنددين بالطائفية، بحسب ناشط حقوقي، الذي اضاف عبر اتصال هاتفي من درعا لوكالة فرانس برس ان المشاركين كانوا ينادون «ثورة ثورة يا حوران» و«حرية لا طائفية» و«الله سوريا حرية وبس».

واقامت شرطة المرور حواجز على المفارق الاساسية المؤدية الى الساحة لمنع السيارات من العبور بينما انتشرت عناصر من الامن باللباس المدني. وتأتي هذه المسيرة ردا على محاولات لضرب التعايش السلمي.

 

دولة مدنية

من جهة اخرى دعا مثقفون ومعارضون في بيان نشرته امس صحيفة «السفير» أطلقوا عليه اسم «العهد الوطني» على «السعي لبناء الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة»، و«عدم استخدام العنف أو القبول باستخدامه تحت أي ظرف كان، الآن ومستقبلاً».

وتعهد الموقِّعون على البيان بـ «السعي المشترك لبناء الدولة الوطنية الديمقراطية المدنية الحديثة، التي تضمن المساواة التامة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وحرية الأفراد»، و«احترام التنوع المجتمعي ومعتقدات ومصالح وخصوصيات كل أطياف الشعب السوري، وعدم السماح تحت أي ظرف ولأي كان بالإساءة إليها أو بانتهاكها أو بتقييد».

وطالب الموقعون على البيان بـ«عدم استخدام العنف أو القبول باستخدامه تحت أي ظرف كان، الآن ومستقبلاً، وعدم التعامل بغير سياسات اليد الممدودة والقلب المفتوح، والحفاظ على أمن وكرامة وحرية كل أطياف الشعب السوري، وعدم القبول بالاعتداء على أي جزء من أجزائه أو انتقاص حقوقه، وعلى رأسها حقه في الشراكة الوطنية بجميع مستوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية».