تنتظر سوريا اعلان القرار الموعود برفع حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ ‬50 عاما لكن هذه الخطوة لن يكون لها إلا معنى رمزي اذا لم ترافقها اصلاحات مهمة اخرى، كما يرى محللون.

وقال فيصل عيتاني نائب رئيس دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في مجموعة «تحليل حصري» (اكسكلوسيف اناليسيس) التي يقع مقرها في لندن ان «رفع حالة الطوارئ هو بادرة رمزية في افضل الاحوال».

واضاف عيتاني «حتى وان تم تطبيق ذلك، فإنه لن يعالج المسألة الاساسية وهي المستوى العالي من السلطة الاقتصادية والسياسية المتواجدة في ايدي نخبة سياسية محصورة». واكد «الشيء الوحيد الذي يمكن ان يعالج المشكلة في الوضع الراهن سيكون اصلاحات كبرى حول كيفية توزيع السلطة». وتضم سوريا غالبية سنية واقليات علوية ودرزية ومسيحية، الى جانب اقلية كردية ايضا. وقد تحولت الاحتجاجات التي بدأت منتصف الشهر الجاري في سوريا الى اعمال عنف في الايام الاخيرة، فيما يشهد الرئيس السوري بشار الاسد اخطر ازمة تواجه سوريا منذ توليه الحكم عقب والده عام 0002.

وتخضع سوريا لقانون الطوارئ منذ العام ‬1963 حين تولى حزب البعث الحكم. وينتظر ان يتوجه الرئيس السوري بكلمة الى الشعب في الايام المقبلة. وعلى الرغم من قرار رفع حالة الطوارئ، قال محللون ان سوريا بحاجة لاصلاحات اكبر لتحسين صورتها وتهدئة المعارضة في المناطق الفقيرة.

وقال نديم حوري الباحث البارز في منظمة «هيومن رايتس ووتش» انه «لكي يترك رفع حالة الطوارئ اثرا فعليا، سيكون على الرئيس الاسد ان يلغي العمل بمحكمة امن الدولة ومؤسسات اخرى انشئت في السنوات الثلاثين الماضية من اجل احكام قبضة النظام». واضاف «فيما سيعتبر ذلك خطوة ايجابية الى الامام، فإنه يجب اعتماد الكثير من الاصلاحات الاخرى لتأمين الحرية للسوريين الذين يستحقونها». وتابع ان احدى الخطوات المهمة قد تكون انشاء هيئة مستقلة للاشراف على وكالات الامن السورية الكثيرة وسن قوانين تتوافق مع معايير حقوق الانسان العالمية، كما قال حوري.

وكانت المستشارة الرئاسية بثينة شعبان كشفت في حديث لوكالة فرانس برس الاحد في دمشق ان قرار الغاء قانون الطوارئ قد اتخذ. وكان قانون الطوارئ وضع في ديسمبر ‬1962 وبدأ العمل به بعيد وصول حزب البعث الى السلطة في مارس ‬1963. ويفرض هذا القانون قيودا على حرية الاجتماع ويتيح اعتقال الاشخاص المشتبه بهم او الذين يهددون الامن. كما يتيح قانون الطوارئ مراقبة الاتصالات وفرض رقابة مسبقة على وسائل الاعلام.