شهدت المعارك التي يخوضها الثوار ضد قوات العقيد معمر القذافي امس فصلاً جديداً من فصول الكر والفر على ابواب مدينة سرت، بعد إيقاف قوات القذافي لتقدم قوات الثورة التي تراجعت الى بلدة بن جواد، وشنت هجمات جديدة للتقدم، في وقت وجه شهود من مدينة مصراتة نداء بإنقاذ مدينتهم من مجزرة محتمة على وشك الوقوع من قبل قوات النظام، التي بدأت بملاحقة العائلات المؤيدة للثوار وسط ذعر السكان وانقطاع المؤونة، وسط قصف عشوائي بالدبابات المرابطة على أبوابها.

واعلن مقاتلون من المعارضة وشهود ان قوات القذافي اطلقت نيران اسلحة ثقيلة على المقاومين الليبيين واستعادت السيطرة على بلدة النوفلية الصغيرة شرقي مدينة سرت، مسقط رأس القذافي خلال الليل.

وتسنى سماع الدوي المتقطع لنيران الاسلحة الثقيلة صباح امس خارج النوفلية، الواقعة على بعد نحو ‬120 كيلومترا شرقي سرت، وهي قاعدة عسكرية ايضا.

 

فرار من النوفلية

وشاهد مراسل «رويترز» عشرات السيارات تحمل مدنيين يفرون مسرعين من النوفلية على الشريط الساحلي الى الشرق، في طريقهم لبلدة بن جواد، ومروا بمجموعة من مقاتلي المعارضة، كانوا يأخذون قسطا من الراحة بجوار شاحناتهم الصغيرة.

وأوقف رجل سيارته ليعنفهم قائلا «لتذهبوا الى هناك ولا تتوقفوا لالتقاط الصور»، ولكنه لم يتلق ردا يذكر. وتقدم مقاتلو المعارضة على طول الشريط الساحلي واستعادوا عدة بلدات نفطية بعد شن غارات جوية غربية. ولكن تقدمهم صوب الغرب واجه مقاومة مع اقترابهم من سرت.

وقال حمد العوني أحد قادة المعارضين ويبلغ من العمر ‬28 عاما «هذه الطريق مشكلة، بالأمس هاجمنا القذافي ولذلك انسحبنا».

وأضاف ان قوات القذافي استخدمت صواريخ وقذائف صاروخية واسلحة من عيار متوسط لإجبار المعارضين الذين تجمعوا شرقي سرت على الانسحاب.

 

مساندة للقذافي

وقال مقاتلون معارضون آخرون وأنصارهم المدنيون انهم يعتقدون ان القرى الواقعة عند مدخل سرت تشكل تهديدا محتملا، لأن سكانها يؤيدون القذافي.

وقال اشرف محمد، وهو مقاتل معارض يبلغ من العمر ‬28 عاما، ان قوات القذافي تطلق على مقاتلي المعارضة صواريخ من طراز غراد. وأضاف ان بعض سكان القرى الواقعة قرب النوفلية اطلقوا النار على المعارضين المسلحين اثناء تقهقرهم من منازلهم لمساندة قوات القذافي.

وقال مصطفى موسى (‬49 عاما) احد سكان النوفلية، وهو يفر في سيارة اجرة، انه يبدو ان قوات القذافي تسيطر على البلدة وتدعمها ميليشيات مسلحة مؤلفة من السكان المحليين. وقال «رأيتهم يطلقون النار من النوفلية».

 

إلى بن جواد

ومع بدء هجوم القذافي قفز معارضون وراء كثبان رملية لرد اطلاق النيران، ولكنهم استسلموا بعد بضع دقائق وقفزوا في شاحناتهم الصغيرة، وقادوها مسرعين صوب بن جواد، الواقعة على بعد نحو ‬150 كيلومترا شرقي سرت، مسقط رأس القذافي.

وقال مراسل «رويترز» الذي اتبع خطى قافلة المعارضين ان الرصاص لاحقهم وسقطت القذائف قرب الطريق أثناء تقهقرهم. وبدا ان قوات القذافي أنهت هجومها على مسافة بضعة كيلومترات غربي بن جواد، وتوقف المعارضون في البلدة للانتظار وتنظيم صفوفهم.

 

مقاتلات ساركوزي

وصرح عدد من الثوار لوكالة «فرانس برس» انهم يتوقعون «اطلاق نار من مقاتلات (الرئيس الفرنسي نيكولا) ساركوزي» لإحراز تقدم عسكري والتقدم بالتالي نحو سرت.

وسيطر الثوار بعد انطلاقهم من معقلهم في بنغازي (شرق) في الساعات الـ ‬48 الاخيرة على عدد من القرى والمحطات النفطية، مستفيدين من غارات الائتلاف الدولي التي اضعفت قوات القذافي الى حد كبير.

«مصراتة في خطر»

وفي السياق تقدمت القوات الموالية للقذافي مدعومة بقذائف دبابات داخل مصراتة (‬150 كيلومترا شرق طرابلس)، التي لا تزال قطاعات عدة فيها خاضعة لسيطرة الثوار، بحسب ناطق باسم هؤلاء لوكالة «فرانس برس».

وقال الناطق الذي طلب عدم الكشف عن هويته «مصراتة في خطر، فقوات المجرم (معمر القذافي) تتقدم داخل المدينة والدبابات تقصف عشوائيا». وتابع ان القوات الموالية للنظام لا تسيطر سوى على القسم الشمالي الغربي من المدينة.

واضاف ان «المجزرة التي تم تفاديها في بنغازي بفضل تدخل قوات الائتلاف سترتكب في مصراتة». وأشار الى انه «خلافا لما حصل في بنغازي، فإن مقاتلات التحالف لم تقصف الدبابات الموجودة داخل المدينة خوفا من وقوع ضحايا بين المدنيين». وتابع ان «الوضع الانساني كارثي». وطردت قوات القذافي اكثر من خمسة أسر من القسم الغربي للمدينة. ومضى يقول ان «مئات الأسر لجأت الى المدارس والمساجد، الوضع هش وخطير للغاية».

 

صد هجمات

من جانبه، قال ناطق باسم الثوار انهم يحاولون صد هجمات جديدة تشنها قوات القذافي، مضيفاً أن ثمانية مدنيين قتلوا أثناء الليل. وأضاف لـ«رويترز» في حديث هاتفي من المدينة «حاولت قوات القذافي هذا الصباح دخول مصراتة عن طريق البوابة الغربية، ولكن شبانا تصدوا لها».

واستطرد «حاولت قوات القذافي قبل ساعة دخول المدينة عبر البوابة الشرقية، يحاول الشبان صدها، القتال ما زال مستمرا الآن، القصف العشوائي مستمر، قتل ثمانية مدنيين وأصيب آخرون الليلة الماضية».

وكان النظام الليبي اعلن الاثنين وضع حد لهجومه ضد الثوار في مصراتة، حيث اعيد فرض «الأمن» بحسب وزارة الخارجية الليبية، دون ان توضح ما اذا كانت القوات الموالية استعادت السيطرة على المدينة.

وقالت الوكالة ان مصراتة «تتمتع الآن بالأمن والهدوء، بينما عادت الخدمات العامة الى سابق عهدها لتقديم الخدمات لجميع المواطنين».

 

‬142 قتيلاً

من جهة اخرى، قتلت قوات القذافي ‬142 شخصا على الأقل وأصابت اكثر من ‬1400 بجروح خلال هجومها على الثوار في مصراتة، حسبما أعلن طبيب من مستشفى المدينة.

وأوضح الطبيب الذي رفض الكشف عن هويته «منذ ‬18 مارس تلقينا ‬142 قتيلا على الاقل».

وأضاف «نعجز عن إحصاء الجرحى، لكننا تجاوزنا ‬1400 شخص» أكثر من ‬90 منهم في حالة الخطر. واشار الى انه من المتوقع وصول سفينة تركية لنقل نحو ‬50 جريحا.