قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ان بلاده مستعدة للتوسط من أجل التوصل إلى تسوية بين العقيد معمر القذافي وزعماء الثوار، في ليبيا، محذراً من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يحولّ البلاد إلى عراق أو أفغانستان جديدة، في حين قال رجل أعمال انه تحدث الى المحيطين بالعقيد وان شخصيات كبيرة قريبة منه لديها رغبة شديدة في التوصل الى وقف لاطلاق النار وابرام اتفاق سلام مع الثوار.
وقال أردوغان في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية نشرت ليل اول من أمس إن تركيا تحافظ على اتصالاتها مع حكومة العقيد معمر القذافي والمجلس الوطني الانتقالي الذي أنشأه الثوار، وأشار إلى أن تركيا ستتولى إدارة مرفأ ومطار بنغازي لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية باتفاق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأشارت الصحيفة إلى أن أردوغان تحدث عدة مرات مع القذافي قبل بدء القصف الجوي وتحدث مع رئيس حكومته فيما يبقى وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو على اتصال وثيق بالمجلس الوطني الانتقالي.
اتصالات مع الطرفين
وقال أردوغان إن من المهم المحافظة على الاتصالات مع الجهتين، وأضاف «القذافي يريد وقفاً لإطلاق النار، وقد ذُكر ذلك فيما كنت أتحدث إلى رئيس الوزراء، ولكن من المهم أن تنضج تلك الظروف، ولن يكون من الملائم الاستمرار في إطلاق النار والمطالبة بوقفه». وأوضح أنه في حال طلب الطرفان الوساطة التركية «سنتخذ خطوات للقيام بذلك» ضمن إطار الناتو والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي. وأضاف «لا يمكننا أبداً أن نتجاهل الحقوق الديمقراطية والحريات التي يطالب بها شعب ليبيا ولا يمكن للتغيير أن يتأخر أو يتأجل»، مشيراً إلى أنه على قائد مثل القذافي الذي يقول إنه لا يملك منصباً رسمياً، «ان يضع الأساس لتغيير مماثل».
ثمن الحرب
وقال أردوغان إن تركيا عارضت الأعمال الأحادية في ليبيا ولا يمكنها أن تقبل التصريحات التي أدلى بها وزير الداخلية الفرنسي كلود غيان حول شنّ حرب صليبية، وشدد على أنه بالنسبة لتركيا «من المستحيل إطلاق النار على الشعب الليبي أو إلقاء القنابل عليهم» وإن هدف بلاده الانسحاب من ليبيا بأسرع وقت ممكن وإعادة وحدة البلاد وسيادة أراضيها استناداً إلى مطالب الشعب الديمقراطية. وشدد على أنه لا يجب شنّ هذه العمليات من أجل النفط، وقال «بالطيع سيكون ثمة ثمن لهذه الأعمال ولا أحد يضمن أن ليبيا لن تضطر للدفع».
عراق آخر
وقال أردوغان إن العراق لا يزال يدفع ثمن حرب الخليج بعد حوالي 20 سنة، وحذر من «رؤية أفغانستان أخرى أو عراق آخر»، ومن رد فعل سلبي ضد الدول التي تشن الآن الهجمات، وقال «سيكون ذلك مدمراً لكل الشعب الليبي ولن تنحصر العواقب في ليبيا ولكن سيكون لها أثر مباشر على الدول المشاركة». واوضح ان ما يجري في ليبيا حرب أهلية «ويجب أن نضع حداً لذلك».
وأتت تصريحات أردوغان في وقت يحقق فيه الثوار تقدماً كبيراً على الأرض بعد أن سيطروا على البريقة ورأس لانوف وبن جواد واقتربوا من سرت، بدعم من القصف الجوي لقوات التحالف الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1973 الذي قضى بفرض حظر جوي واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين في ليبيا.
يشار إلى أن تركيا وافقت على المشاركة في عمليات الناتو الهادفة لفرض حظر أسلحة على لبيا.
رغبة لوقف النار
في الاثناء قال روجر تمراز وهو رجل اعمال له استثمارات في الشرق الاوسط لرويترز اول من امس ان ممثلين عن القذافي ابلغوه في الايام القليلة الماضية بأنهم على استعداد لابرام اتفاق مع المعارضين والقوات الغربية الداعمة لهم.
واضاف تمراز الذي له صلات تجارية مع ليبيا منذ عشرات السنين « يعرفون انهم سيخسرون في نهاية الامر». وقال ان اعضاء من الدائرة المقربة للقذافي ابدوا استعدادهم لمناقشة اجراء تغييرات على الدستور الليبي وتشكيل «حكومة انتقالية. تضم قوات المعارضة الذين يتقدمون نحو بلدات كانت خاضعة في السابق لسيطرة الموالين للقذافي».
وأضاف تمراز ان القذافي والمقربين منه يدركون ان القذافي سيتحتم عليه في اطار اي اتفاق سلام ان يتخلى عن حكمه ويدركون ان قيادة القذافي «وصلت الى نهاية الخط».
ولم يتسن على الفور التحقق من تأكيدات تمراز لكن وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اعلنت مجددا في التلفزيون الاميركي ان هناك أدلة على ان مساعدي القذافي يحاولون ايجاد سبل لانهاء الصراع.
