أصدر وزير العدل السعودي محمد بن عبدالكريم العيسى أمس قرارا بإنشاء إدارة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تفعيلاً لدور الوزارة في تنفيذ قانون مكافحة غسل الأموال الصادر منذ نحو ثمانية اعوام، والتي سيديرها المستشار محسن بن عبيد الحازمي، حيث تأتي هذه الخطوة تزامناً مع صدور تقرير دولي وضع المملكة في مركز متقدم ضمن دول مجموعة العشرين في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأوضح القرار الوزاري أمس اختصاصات تلك الإدارة، في مقدمتها تطبيق ما نص عليه قانون مكافحة غسل الأموال من الإجراءات والتعليمات الرقابية؛ لرصد الأفعال المجرمة وفقا لهذا القانون وتمثيل الوزارة في أعمال اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال، إضافة إلى منسوبي الوزارة ومكاتب المحاماة بدورهم نحو إبلاغ الجهات المختصة عن العمليات والصفقات المالية غير الطبيعية أو المعقدة أو الضخمة، أو التي تثير الشكوك والشبهات حول أهميتها.

من جانبه، أكد المستشار منصور المزروع وهو مسؤول رفيع في وزارة العدل السعودية، أن القرار «يعزز دور الوزارة الرقابي في أعمال الجهات الخاضعة لإشرافها، التي يتم من خلالها رصد العمليات المالية المشبوهة»، مضيفاً أن «جهود الوزارة في هذا الشأن ضمن اللجنة الدائمة أدى إلى حصول المملكة على درجات امتثال مرتفعة وصدارتها للدول العربية ،وحصولها على أحد المراكز العشرة دولياً في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

الأولى عربياً

ووفقاً لتقرير دولي اعتمدته مجموعة العمل المالي، ومجموعة العمل المالي لدول الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، فقد حققت السعودية درجات متقدمة في الالتزام بالتوصيات الـ‬40 المتعلقة بمكافحة غسل الأموال، والتوصيات الخاصة التسع المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب؛ إذ وضع التقرير المملكة في المرتبة الأولى عربياً، وأحد المراكز العشرة الأولى في ترتيب دول مجموعة العشرين. وفي سياق متصل علمت «البيان» أن وحدة التحريات المالية في وزارة الداخلية السعودية، أحالت مؤخرا إلى جهات التحقيق المختصة ‬526 قضية تتعلق بمعاملات مالية مشبوهة مرتبطة بغسل أموال وتمويل الإرهاب.

وقالت مصادر مطلعة: إن وحدة التحريات المالية تلقت خلال العام الماضي ‬1368 بلاغاً من عدد من المؤسسات المالية وغير المالية، جهات حكومية، وأفراد، حيث أخضعت البلاغات للتحليل، وأحالت منها ‬526 بلاغاً لجهات التحقيق المختصة للنظر فيها، مشيرة إلى أن عدد البلاغات الواردة من المؤسسات المالية بلغت ‬1137 بلاغا، فيما جاءت الجهات الحكومية بـ‬171 بلاغا، يليها الأفراد بـ‬59 بلاغا، فيما ورد من المؤسسات غير المالية بلاغ واحد.

وأوضحت المصادر ذاتها إلى أن وحدة التحريات المالية في وزارة الداخلية، تلقت وفق الاتفاقيات وتبادل المعلومات مع عدد من الدول الأجنبية، طلبات المعلومات مع الوحدات الأجنبية، إذ بلغت ‬134 طلبا، حيث شكلت الطلبات الواردة ‬80 طلبا فيما كانت الطلبات الصادرة ‬54 طلبا. إلى ذلك، حذر مصدر أمني في وزارة الداخلية السعودية من أن التعاملات الإلكترونية وأسواق المال والمهرجانات والاحتفالات السياحية أكثر الأساليب استخداما في غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما شددت على جميع المؤسسات المالية وغير المالية بسن أنظمة رقابة داخلية فعالة، وتطبيق مبدأ «اعرف عميلك».