سقط نظام حسني مبارك بفعل الفساد قبل الثوار، فقد كان فساد الحكم العمود الفقري لهذا النظام الذي دفع ملايين المصريين للثورة عليه إذ لم يكن هذا الفساد سياسيا فقط بل انتقل إلى الاقتصاد. ورغم أن فترة السبعينيات قد شهدت ما يمكن أن نطلق عليه وصف رجل الأعمال إلا أن نشاطهم الوحيد كان التجارة وهدفهم الوحيد كان الربح المادي ليس أكثر من ذلك. لكن مع أوائل الثمانينات وتحديدا مع بداية حكم مبارك حدث تغيير كبير في السياسات العامة للدولة المصرية خاصة في الجوانب الاقتصادية حيث تبنت الدولة في عصر مبارك مفهوم وسياسات الاقتصاد الحر وصاحب ذلك إعلان الحكومة تبنيها برنامجا اقتصاديا كان يهدف إلى التخلص من القطاع العام المملوك للدولة بالبيع وهو ما عرف ببرنامج الخصخصة. وتنفيذاً لهذا التوجه الذي أعلنته الدولة قامت حكومات مبارك بتقديم تسهيلات عديدة لرجال الأعمال أصحاب المشروعات الخاصة بهدف زيادة معدلات التنمية وخلق مزيد من فرص العمل أمام الشباب، إلى أن وصلنا إلى الألفية الثالثة بعد أن أصبح لدينا طبقة كبيرة يمكن تسميتها بطبقة رجال الأعمال والتي باتت تتحكم في مصير البلاد في كافة توجهاتها.
الأعمال والبرلمان
ورغم أن رجال الأعمال في عصر مبارك لم يمتلكوا الإطار القانوني أو الدستوري لتحركاتهم ونفوذهم في الحياة العامة والسياسية لكن تأثيرهم المباشر جاء عبر نفاذهم واختراقهم لأماكن كثيرة في قلب الدولة والحكم وكان أخطرها دخولهم البرلمان المصري بمجلسيه الشعب والشوري ثم انتقلوا بعد ذلك من السلطة التشريعية إلى السلطة التنفيذية فحمل عدد كبير من رجال الأعمال حقائب وزارية في حكومة نظيف. إن هذه المجموعة من رجال الأعمال لا يمكن قصرها على ما هو موجود داخل مصر فقط فلها امتدادات خارجية مصحوبة بدعم قوي جدا من الرأسمالية الإقليمية والعالمية ،ولا نتجاوز الموضوعية إذا قلنا أنهم شكلوا في حياتنا السياسية ما يمكن تسميته «لوبي رجال الأعمال» الذي يملك عصب الاقتصاد الوطني وفي المقابل فانه سعى طول الوقت بأن يكون له مدخل للجهات التي يمكن أن تلعب دورا مباشرا في صناعة القرار. إن العلاقة بين مجموعة رجال الأعمال والسلطة علاقة عضوية، فرؤوس السلطة موجودة في قطاع رجال الأعمال والعكس صحيح، فهما إذاً فصيل واحد ونتيجة لهذا الترابط العضوي بين السلطة والثروة وجدنا كيف جرى تسخير القرارات السياسية والاقتصادية لخدمة مصالح هذه الفئة القليلة المحتكرة للسلطة والثروة.
لوبي الأعمال
وكان هدف لوبي رجال الأعمال من صعود جمال مبارك إلى كرسي الرئاسة هو القضاء على كافة أشكال الملكية العامة في مصر ليكون كل شيء مملوكا ملكية خاصة والدليل هو صدور قرارات جمهورية في عصر مبارك بتمكين أحد المحتكرين «أحمد عز» من سوق معينة وهي صناعة الحديد. كان هذا النمط من الاحتكار الشرس لطبقة رجال الأعمال وتخصيص كل قرارات المجتمع لمصلحتهم وسعيهم للسلطة والثروة سببا لازدياد احتقان الجماهير منهم وكراهيتهم الشديدة لهم بسبب انتشار فسادهم إلى مستوى يزكم الأنوف والدليل ما نراه الآن من محاكمات لهم بعد سقوط النظام.