قررت السلطات السورية أمس رفع حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ العام 1963، في وقت كشفت مصادر رسمية ان القيادة تستعد لإصدار حزمة قرارات تطال دور حزب البعث الحاكم، ويوجه الرئيس بشار الاسد خطاباً الى الشعب «قريباً» ليشرح خطة الإصلاحات التي يعتزم تنفيذها، في وقت ارتفعت حصيلة قتلى احتجاجات اللاذقية الى 12 بحسب ما افادت دمشق.
وأعلنت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري بشار الاسد لوكالة «فرانس برس» امس ان السلطات السورية «اتخذت قرار رفع قانون الطوارئ الساري في البلاد منذ 1963». وكشفت أن الاسد سيتوجه بكلمة الى الشعب السوري «قريباً»، موضحة أنه «سيشرح الوضع ويوضح الاصلاحات التي يعتزم القيام بها في البلاد». من جهتها، قالت مصادر رسمية سورية لوكالة الأنباء الألمانية:
إن «القيادة السورية تستعد لإصدار حزمة قرارات، بينها تعديل وزاري يطال عددا من الوزراء، وربما رئيس الحكومة، وقرارات أخرى تتعلق بدور حزب البعث»، الذي يحكم سوريا منذ العام 1963، في إشارة الى المادة الثامنة من الدستور التي تقول: ان الحزب قائد للدولة والمجتمع. وذكر التلفزيون السوري الرسمي أن قادة الحزب اجتمعوا للمرة الثانية في مدة لا تزيد على ثلاثة أيام، مشيرا إلى أن «عدداً من القرارات المهمة ستتخذ». وأضافت المصادر أن من بين الأسماء التي جرى التداول في إقالتها وزير الإعلام محسن بلال، كما ان القيادة «ستصدر قريبا قرارات تخص دور حزب البعث الحاكم في حياة السوريين».
الوضع الميداني
ميدانياً، دخلت تعزيزات عسكرية مدينة اللاذقية الساحلية السورية في شمال غربي البلاد. وأفادت صحيفة «الوطن» شبه الرسمية ان «قوات من الجيش السوري دخلت الى مدينة اللاذقية وانتشرت في كل المناطق، وأعادت الأمن والأمان، وبدأت مطاردة ما تبقى من أشرار». وأضافت الصحيفة ان «من قام بعمليات التخريب ليسوا متظاهرين لهم مطالب، بل زعران معروفون بتاريخهم الإجرامي في المدينة، يضاف اليهم عدد من الذين اتوا من مدن اخرى ومن خارج سوريا، وبدأوا يتجولون بمجموعات مسلحة ويكسرون محال وسيارات ويحرقون عددا من الممتلكات العامة والخاصة». واكدت ان «قوات الجيش تدخلت بعد مناشدات من الاهالي والسكان».
بدوره، أفاد مصدر مسؤول ان «الهجمات التي شنتها العناصر المسلحة في المدينة ادت الى مقتل عشرة من قوات الأمن والمواطنين واثنين من العناصر المسلحة».
بدورهم، قال نشطاء سوريون: إن سبعة متظاهرين على الأقل قتلوا مساء اول من امس خلال تظاهرات حاشدة في مدينة اللاذقية. وقالوا: إن 20 متظاهرا قتلوا منذ الجمعة الماضي بالقرب من مسجد الرحمن في اللاذقية. وأكد شهود عيان سوريون سقوط ما بين 40 إلى 60 جريحا من أفراد قوات الأمن السورية، وعدد من المتظاهرين في اللاذقية وجبلة.
وتعيش في اللاذقية التي تعتبر من اكثر مدن سوريا ازدهارا، اغلبية من السنة والمسيحيين والعلويين. الى ذلك، قال محام ناشط في مجال حقوق الانسان، رفض الكشف عن هويته: إن السلطات السورية أفرجت عن الناشطة من درعا ديانا الجوابرة التي ساعد اعتقالها في تأجيج الاحتجاجات. وفي هذه الأثناء، أفاد شهود عيان أن قوات الجيش نشرت المزيد من الجنود واقامت المزيد من نقاط التفتيش في مدينة درعا ومحيطها وحول مداخلها.
