ساحة القصبة في تونس ملاذ المعتصمين

أصبحت ساحة القصبة في تونس ملاذا للمظلومين والمطالبين بحقوقهم السياسية والاجتماعية. لعبت تلك الساحة دورا مهما في ثورة تونس التي أطاحت بالرئيس المخلوع في ‬14 يناير الماضي. فبمجرد أن تتجول في الساحة حتى تستوقفك تلك الخيم الرثة التي أصبحت مقر سكن العديد من العائلات، إلا أن كل المتواجدين يصرون على الاعتصام هناك إلى أن تجد لهم الحكومة مخرجا لمشاكلهم المتنوعة. البداية كانت مع نسرين خبوشي وهي حلاقة كانت تعمل في ليبيا ومعتصمة في باحة القصبة منذ ‬15 يوما برفقة شقيقتها كوثر وأبنها الصغير محمد.

وتقول: «لم أجد مكانا آخر ألجاء إليه بعد أن هربت من نيران القدافي التي أحرقت الأخضر واليابس وهددت شعبه بإبادة جماعية فقررت الهروب إلى تونس في جنح الظلام فحملت في السيارة كل ما أملك من مجوهرات وأموال تقدر بـ‬15 ألف دولار تقريبا وملابس وغادرت العاصمة طرابلس برفقة شقيقتي وأبني».

وتضيف: «وفي الطريق اعترضنا رجال بلباس الجيش الليبي وأوقفوا السيارة وطلبوا منا أن نعطيهم كل ما نملك في مقابل تركنا نصل إلى الحدود التونسية وبالفعل قمنا بإعطائهم ما في حوزتنا وذهبنا بعدها إلى تونس ومن هنا بدأت معاناتنا فلا مكان نلجأ إليه ولا عائلة يمكن أن تحتضننا كما أنه لا آمل لنا في الرجوع إلى ليبيا في الوقت الحالي ووجدنا في ساحة القصبة الملجأ الوحيد لنا».

وبخصوص مطالبهم من الحكومة المؤقتة تقول شقيقتها حميدة: «مطلبنا الوحيد هو توفير مسكن لنا يحمينا من غدر الزمان خاصة بعد أن فقدنا كل ما نملك في ليبيا، وعلى الحكومة الجديدة أن ترد لنا اعتبارنا وأن تطالب الحكومة الليبية بأن ترجع المال لأصحابه وأن تساعدنا في البحث عن حقوقنا التي ضاعت بسبب جنون القدافي، كما نطالب الحكومة بأن تدمجنا في سوق العمل في تونس حتى نستطيع توفير لقمة العيش حيث أننا نصرف على عائلة موسعة فيها المريض وفيها المعاق وفيها المحتاج».

وتضيف: «صنعنا خيمة متواضعة ننام فيها وفي الصباح ونقف أمام باب رئاسة الوزراء الذي يبعد خطوات قليلة من خيمتنا وسنبقى على هذا الحال حتى نشعر أن رئيس الحكومة المؤقتة الباجي قائد السبسي استمع إلى مطالبنا وقرر التدخل لحلها».

أزلام النظام

ومن خيمة كوثر ونسرين، انتقلنا إلى خيمة مجاورة تسكنها عائلة. حدثنا من هذه العائلة حسان الهمامي وهو شاب في مقتبل العمر: «نحن نقيم في قرية ولاد سلامة ونعاني من ظلم شخص يدعى محمد الطاهر بو لعراس وهو الصديق الحميم لوزير الداخلية السابق رفيق بالحاج قاسم». ويضيف: «هذا الشخص كان يفرض علينا العمل في أرضه بأجرة قدرها ‬5 دنانير أي أقل من ‬3 دولارت في اليوم الواحد وكان يتعامل معنا بسياسة الترهيب والويل لأي شخص يرفض العمل معه في أرضه أو يطالبه بزيادة في الأجر».

وبشأن السبب في عدم رفع قضية بحق هذا الشخص، يقول حسان الهمامي: «قمنا برفع قضية ولكن لا احد سمعنا لأن رموز النظام السابق مازالوا يجلسون على الكراسي الحساسة في أجهزة الدولة». وبعد الجولة، قامت «البيان» بمحاولة محاورة أي مسؤول من رئاسة الوزراء ليفيدنا بكيفية تعامل الحكومة الجديدة المؤقتة مع المعتصمين فلم نجد أي تجاوب واضح من أي طرف مسؤول، إلا أن الجيش التونسي اكد لـ«البيان» أن وظيفتهم تكمن في حماية هؤلاء المعتصمين.

تعليقات

تعليقات