اعلن ناطق باسم المعارضة الليبية في بنغازي، معقل الثوار في شرق البلاد، ان قوات العقيد معمر القذافي تتقهقر منذ امس نحو الغرب امام مطاردة الثوار انطلاقا من مدينة اجدابيا الاستراتيجية. التي استعاد الثوار السيطرة عليها بشكل كامل بعد معارك ضارية وقصف من قبل قوات التحالف فيما تعرضت مدينة مصراتة الى قصف عنيف من كتائب العقيد.
واعلن الناطق باسم المعارضة الليبية شمس الدين عبد الملا للصحافيين ان قوات القذافي باتت الآن في موقع «دفاعي» ويطاردها الثوار انطلاقا من مدينة اجدابيا الاستراتيجية. واضاف «اجدابيا تحت سيطرة اشقائنا مئة في المئة ونلاحق قوات القذافي على طريق بريقة على بعد 75 كلم من هنا» الى الغرب.
واكد عبد مولاه ان هجمات الائتلاف «جهزت ميدان المعركة» للثوار. كما تحدث عن انشقاق ضباط وجنود محنكين من صفوف قوات العقيد القذافي منذ الخميس الامر الذي لعب دورا حاسما في محاصرة اجدابيا باحتواء حماس الثوار الذين يفتقرون الى الانضباط والتدريب.
مواجهات عنيفة
من جهته اعلن ناطق آخر يدعى جلال الجلالألاألااستعادة الثوار المدينة بعد مواجهات عنيفة مع كتائب العقيد ليلة اول من امس. ونقلت شبكة «سي ان ان» الاخبارية الاميركية عن جلال الجلالألاألاقوله إن «الثوار» استعادوا المدينة بعدما قامت مقاتلات التحالف الدولي بقصف المزيد من الدبابات والعربات المدرعة التابعة لكتائب القذافي المتمركزة في مداخل «أجدابيا». وأوضح أن الثوار يقومون بتمشيط شوارع المدينة، للتأكد من انسحاب كافة الفلول الموالية للقذافي.
قتلى وأسرى
وافاد احمد خليفة وهو ناطق آخر باسم المعارضة ان تسعة مدنيين قتلوا وجرح تسعة آخرون في معارك اجدابيا امس في وقت مبكر موضحا في المقابل ان غارة جوية شنت ليلا لكنها لم تخلف ضحايا.
واوضح خليفة انهم اسروا 13 مقاتلا من جنود القذافي وانهم يعاملونهم كاسرى حرب. واكد ان هذا العدد الذي سجل مساء الجمعة بعد السيطرة على اجدابيا مرشح للارتفاع. وقال «نحن بصدد تمشيط المدينة».
ابتهاج بالنصر
وسجلت المدينة التي عاد اليها الهدوء، في الصباح سماع اصوات ابواق سيارات الثوار الذين رفعوا شارة النصر بايديهم، مع اطلاق العيارات النارية تعبيرا عن الفرح.
وروى عمر باشي الدهان الجزائري المقيم في المدينة منذ 20 سنة ان «المواجهات كانت الجمعة بدون انقطاع ثم توقف كل شيء وفي منتصف الليل رحل رجال القذافي». وتابع «دخل الثوار المدينة بعد ذلك بقليل وقالوا لنا ان كل شيء قد انتهى، لقد وصلوا في الوقت المناسب لانه لم يبق لنا سوى الارز نأكله منذ عدة ايام».
تأكيد الانسحاب
في المقابل قال نائب وزير الخارجية الليبي خالد كعيم ان القوات الحكومية الليبية انسحبت من مدينة اجدابيا امس في أعقاب هجوم جوي شنته قوات التحالف الغربية. وتابع للصحفيين أن القوات الغربية ضالعة بشكل كبير ومن ثم قررت القوات المسلحة الليبية الانسحاب من اجدابيا. واتهم أيضا قوات التحالف بمساعدة المعارضين للقذافي بشكل مباشر.
من جهته اتهم عسكري ليبي الطيران الفرنسي والقوات «الصليبية» المتحالفة معه بانه ارتكب امس ما وصفه بـ«مجزرة مروعة» في مدينة اجدابيا والمناطق المجاورة لها. ونقلت وكالة الانباء الليبية الرسمية عن مصدر عسكري قوله ان ما تقوم به القوات الفرنسية والقوى المتحالفة معها هو «عملية إبادة جماعية للسكان». وقال «ان هذه المجزرة، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا الأبرياء من الأطفال والنساء والمدنيين العزل».
قصف مصراتة
من جهة اخرى قال ناطق باسم المعارضة ان ضربات جوية غربية استهدفت امس عددا من المناطق على مشارف مدينة مصراتة الواقعة تحت سيطرة المعارضة والتي تقصف منها قوات القذافي المدينة.
وتابع الناطق ويدعى عبد الباسط لرويترز في حديث هاتفي من مصراتة «طائرات التحالف تحلق في الاجواء فوق مصراتة وقصفت مواقع قوات القذافي على مشارف المدينة».
واستطرد «قصف مصراتة هدأ. كان هناك قصف شرس من قبل. نعلم أن طائرات التحالف شنت عددا من الغارات وقصفت عددا من المواقع على مشارف المدينة. نعلم أنها قصفت موقعا للذخيرة داخل القاعدة الجوية (جنوبي المدينة)».
وكانت مدينة مصراتة تعرضت لقصف عنيف مساء الجمعة نفذته كتائب القذافي، على ما افاد شاهد تحدث عن سقوط خمسة قتلى من عائلة واحدة.
وفي السياق قال أحد سكان المدينة ان قوات العقيد ما زالت تهاجم المدنيين في المدينة وان عدد القتلى خلال الاسبوع المنصرم يبلغ الآن 115 قتيلا. وتابع في حديث هاتفي مع رويترز «ما زالت هناك عمليات الآن تقوم بها قوات القذافي ضد المدنيين في المدينة.
قوات القذافي مازالت تسيطر على مدخلي المدينة الشرقي والغربي. القناصة مستمرون في استهداف المدنيين. انهم متمركزون على أسطح مبان بوسط المدينة... سقط 115 قتيلا خلال الاسبوع المنصرم».
واكد مصطفى الغرياني الناطق باسم المعارضة ان ميناء مصراتة التي تتعرض الى هجمات قوات القذافي في غرب البلاد في حاجة ماسة الى دعم دولي في شكل غارات ومساعدات انسانية. وقال «ارجوكم افعلوا شيئا من اجل مصراتة ارسلوا مستشفى ميدانيا».
