أفرجت السلطات السورية الليلة قبل الماضية عن ‬260 معتقلاً سياسياً بينهم إسلاميون وأكراد في محاولة لتخفيف حدة الاحتقان الشعبي على خلفية المواجهات الدامية في مدينة درعا، والتي امتدت أول من أمس إلى أكثر من مدينة، في وقت توقع مصدر مطلع أن يجري تغيير حكومي واسع خلال أيام، فيما تظاهر المئات في قرية طفس قرب درعا وفي المدينة نفسها حيث أحرقوا مقراً لحزب البعث الحاكم.

وأكدت «الرابطة السورية لحقوق الإنسان» أمس أن السلطات السورية أفرجت الليلة قبل الماضية عن ‬260 معتقلاً سياسياً، بينهم أكراد وإسلاميون. وأكد رئيس الرابطة عبدالكريم ريحاوي لوكالة «فرانس برس» «الإفراج عن ‬260 معتقلاً سياسيا، بينهم ‬14 كردياً»، مشيراً إلى أن «أغلب الذين أفرج عنهم كان تم اعتقالهم على خلفية انتمائهم إلى تيارات إسلامية».

واعتبر ريحاوي أن هذه الخطوة «تأتي بداية لجملة الوعود التي تم إطلاقها مؤخراً بشأن تحسين واقع الحريات العامة في سوريا». وأعرب عن «ارتياحه البالغ لدى سماعه نبأ هذا الإفراج»، داعياً الى «استكمال هذه الخطوة عن طريق الإفراج عن بقية المعتقلين وإغلاق ملف الاعتقال السياسي والإفراج عن كافة معتقلي الرأي والضمير في سوريا». بدورها، أوضح مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبدالرحمن الذي أكد الخبر نقلاً عن المحامية والناشطة سيرين خوري أن الإفراج عن المعتقلين السياسيين «جاء بناء على طلب إخلاء سبيل». أشار إلى أن «هناك بعض الذين اعتقلوا في دمشق مازال قيد الاعتقال لدى الأجهزة الأمنية كأحمد حديفة المعتقل منذ ‬15 مارس الجاري».

تغيير حكومي

في هذه الأثناء، قال مصدر سوري مطلع: إن «الأسبوع المقبل سوف يحمل تغييراً حكومياً واسعاً في سوريا»، في خطوة تأتي بعد الاضطرابات الواسعة التي تشهدها بعض المدن السورية منذ أسبوع، وسقط خلالها عشرات القتلى والجرحى.

وقال المصدر لوكالة «يونايتد برس انترناشونال»: إن سوريا «سوف تشهد تغييراً حكومياً واسعاً خلال الأيام المقبلة». وأشار إلى أن «القرارات التي أصدرتها القيادة السورية والتي تتعلق بإنهاء العمل بقانون الطوارئ ووضع قانون جديد للأحزاب، وآخر للإعلام وزيادة رواتب موظفي الدولة ومحاربة الفساد، تصب في مصلحة الوطن والمواطن». وأردف أن «التغيير هو حاجة ضرورية لسوريا في هذه المرحلة».

تجدد التظاهرات

إلى ذلك، أحرق آلاف المشيعين في قرية طفس قرب درعا مبنى لحزب البعث ومركزاً للشرطة. كما تجمع مئات المحتجين في ميدان رئيسي وسط درعا وهم يطالبون بالحرية. وذكر شاهد عيان أن ثلاثة شبان صعدوا إلى ما تبقى من تمثال الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الذي حطمه المحتجون، ورفعوا قطعة من الورق المقوى كتب عليها شعار: «الشعب يريد إسقاط النظام».

«العفو الدولية»

وفي سياق متصل، أعلنت منظمة العفو الدولية أن ‬55 شخصاً على الأقل، يعتقد أنهم قتلوا خلال أسبوع من الاضطرابات في مدينة درعا وفي محيطها، حيث جرت اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن.

وذكر بيان للمنظمة أنها «حصلت على أسماء ‬55 شخصاً قتلوا في منطقة درعا من منظمات ومصادر موثوقة».

وأشارت إلى أن «قوات الأمن أطلقت النار على المحتجين في بلدة الصنمين، وقامت بحملة اعتقالات في دمشق بعد يوم من إعلان السلطات السورية نيتها التحقيق في العنف».

ونقل البيان عن نائب مدير منظمة العفو في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فيليب لوثر قوله: إنه «يبدو أن السلطات الأمنية استخدمت مجدداً القوة المفرطة كمثل أخير عن رد الفعل العنيف من قبل السلطات السورية على الاحتجاجات الأخيرة، ما يجعل تعهدهم بالتحقيق بالعنف يبدو فارغاً».

وقال لوثر: إن على السلطات السورية أن «تصدر أوامر صريحة فوراً للجم القوات الأمنية من أجل منع سقوط من القتلى»، داعياً إلى رفع حالة الطوارئ «في أسرع وقت ممكن».