اتهم رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت الليلة قبل الماضية جماعة الإخوان المسلمين بـ«تلقي تعليمات من قيادات إخوانية في مصر وسوريا لتنفيذ أجندات ضد الأردن»، في وقت آخر انسحب ‬16 عضواً من لجنة الحوار الوطني المشكلة حديثاً.

وقال البخيت في لقاء خلال البرنامج التلفزيوني «ستون دقيقة» الذي بثه التلفزيون الأردني الليلة قبل الماضية: إن «قيادات إخوانية في الأردن تلقت تعليمات مؤخراً من قيادات إخوانية في مصر وسوريا».

وأضاف: إن «خبرتنا ولسوء الحظ في التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين وجبهة العمل الإسلامى غير مريحة، وأقول لهم: كفاكم لعبة تقاسم الأدوار التي نعرفها، كفاكم تعمية على أهدافكم الحقيقية».

وأوضح: «أدعوا بعد أن أحضرناهم وتحدثنا إليهم أن ليس لهم علاقة بالشباب المتواجدين على دوار الداخلية، والحقيقة أن لدينا أدلة كافية أنهم كانوا هم المنظمين لهولاء».

وتابع: «أقول لهم أيضا: كفاكم لعبا بالنار إلى أين تريدون أن تأخذوا الأردن؟ سيكشفكم الأردنيون الذين يرون فيكم الجانب الطيب وعندما يرون إصراركم على اللعب بالنار سيكشفونكم وسيعزلونكم».

وأردف: «ربما تدركون أنكم معزولون في هذه المرحلة وأنكم تطرحون قضايا لا يتفق عليها الأردنيون وأن الأردنيين جميعهم لا يتفقون مع طروحاتكم ومسلككم واستحضار تجارب الآخرين في هذه المرحلة».

واستطرد البخيت: «أرجوكم أن تعودوا إلى رشدكم فالوقت لم يفت بعد، ومكانكم على طاولة الحوار لازال موجوداً. إذا كنتم ترغبون بالعودة إلى الحوار فنحن نرحب بكم، أما إذا كنتم لا ترغبون بذلك فأنتم أحرار وأنا أحملكم المسؤولية»، مضيفاً: «إذا بقيتم على هذا النهج الذي سيقود إلى فتنة في الأردن ونسأل الله لكم الهداية وأن تعيدوا النظر في قراراتكم». من جهته، قال الناطق الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين جميل أبوبكر: إن «تحميل ما حدث للحركة الإسلامية هو هروب من المسؤولية»، مشيراً إلى أن «الحركة الإسلامية تحمل الحكومة والأجهزة الأمنية المسؤولية الكاملة عما حدث، وتطالب بمحاسبة قادة الأجهزة الأمنية على هذه المجزرة».

وأضاف: إن «هذا جزء من حراك، هؤلاء الشباب مواطنون يطالبون بالإصلاح، وكل القوى تتحرك من أجل الإصلاح».

انسحاب الحوار

في هذه الأثناء، أعلن ‬16 عضوا في لجنة الحوار الوطني المشكلة حديث قراراهم بالانسحاب من اللجنة المؤلفة من ‬53 عضواً احتجاجاً على أسلوب القمع ضد المحتجين.

وشمل المستقيلون من اللجنة الأمين العام لـ«حزب الوحدة الشعبية اليساري» المعارض سعد الطيب، والأمين العام للحزب الشيوعي منير الحمارنة.

وقالت المجموعة المستقيلة في بيان: إن «ما حدث لم يكن اشتباكا بين شباب ‬24 آذار والموالين للحكومة بل عملا منظما من قبل أجهزة الدولة، وهي المسؤولة أولاً وأخيراً عن الدماء التي سالت وما نتج عن هذه المجزرة من شهداء».

وأضاف البيان أن ما حدث «دليل صارخ وواضح بأن أي حديث رسمي عن الإصلاح السياسي هو ادعاءات لا أساس لها من الصحة، ما يعني أن بقاءنا في اللجنة هو مجرد شراء للوقت وتضليل للرأي العام». وبهذه الانسحابات أصبحت اللجنة تضم ‬31 عضوا بدلا من ‬52 بعد أقل من أسبوعين على تشكيلها من قبل البخيت لمناقشة إجراء إصلاحات كان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني كلف الحكومة بتنفيذها.

اعتقال وتلميح

إلى ذلك، أعلن نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية سعد هايل السرور في مؤتمر صحافي عن فتح تحقيق رسمي من قبل مديرية الأمن العام فيما جرى الليلة قبل الماضي وأكد أن احترام الحكومة الأردنية لحق المواطنين في حرية الرأي والتعبير «لا يزال قائماً رغم ما جرى»، غير أنه أكد على «أهمية فرض وسيادة القانون».

وقال السرور: إن الأحداث التي جرت في ميدان عبدالناصر «تزامنت مع وجود وفد مما يسمى شباب ميدان التحرير في القاهرة يزور الأردن»، غير أنه أكد عدم وجود أي من أعضاء الوفد المصري في الميدان، مستنكراً أي تدخل خارجي في شؤون الأردن.

وقال مدير الأمن العام الفريق حسين المجالي: إن الأمن العام يجري تحقيقات مع ثمانية اشخاص تم اعتقالهم؛ ستة منهم ينتمون إلى المناهضين للمعتصمين، واثنان من المعتصمين. من جهتها، طالبت قوى المعارضة من أحزاب ونقابات بمحاكمة البخيت وقادة الأجهزة الأمنية لـ«مسؤوليتهم المباشرة» عن مقتل اثنين من المعتصمين وجرح ‬125.