جدد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح امس استعداده للرحيل عن السلطة بعد حكم دام ‬32 عاماً «شرط تسليمها لأياد أمينة»، مقترحا على الشباب المعتصمين تشكيل حزب سياسي يحكم البلاد، في وقت تظاهر اكثر من مليوني يمني بين مؤيد لصالح ومعارض له في العاصمة صنعاء ومدن اخرى في ما عرف بجمعتي «الرحيل» و«التسامح»، في حين تضاربت الأنباء بشأن نتائج لقاء الرئيس اليمني باللواء المنشق علي محسن الاحمر .

وقال صالح في كلمة أمام حشد لمؤيديه بميدان الصعبين عقب صلاة الجمعة امس قدرته السلطات اليمنية بنحو مليوني شخص: «مستعدون نسلم السلطة، لكن شريطة تسليمها لأياد أمينة من مناضلي ثورتي ‬26 سبتمبر و‬14 أكتوبر، لا إلى اياد حاقدة وفاسدة ومتآمرة». وأضاف ان «جمعكم بهذه الملايين يعد بمثابة استفتاء ضد من يدعو لعدم استقرار اليمن وضد استمرار الوحدة». وأكد «استعداده للحوار مع الشباب المعتصمين بساحة التغيير بجامعة صنعاء والاستماع لمطالبهم».

واقترح صالح على الشباب المعتصمين «تشكيل حزب سياسي ليستلموا السلطة»، مؤكداً ان السلطة «لن تسلم للفوضويين والغوغائيين». واتهم صالح كلا من «الحوثيين والمعارضة والقاعدة بأنهم يريدون الفتنة وتمزيق اليمن»، مطالباً في إشارة إلى الانشقاقات في الجيش لكبار القادة العسكريين «العودة إلى صفوف الشرعية الدستورية». وأردف: «واجهنا محناً ومصاعب اكبر من مصاعب اليوم خلال التآمر على الوحدة اليمنية في عامي ‬93 و‬94، ونحن صامدون وثابتون امام التحديات، وكل من يراهنون على الفتنة». وأضاف: «نحن مع مطالب الشباب في التغيير نحو الأفضل، لكن عبر الشرعية الدستورية،، وليس من خلال الانقلابات والفوضى والتخريب، ونحن عندما نقدم تنازلات فهي من اجل حقن الدماء».

اعتصامات ومؤيدون

وتواصلت امس الاعتصامات في صنعاء وباقي المحافظات اليمنية المطالبة برحيل صالح «دون أي تأخير». وردد المعتصمون هتافات «جمعة الرحيل» برفض عروض صالح الاخيرة، وشددوا على انه «كان بالإمكان الموافقة عليها قبل أن يخرج الشعب إلى الشارع، اما الآن وبعد ارتكاب المذابح فلن نقبل أي مبادرة، ولن نساوم بدماء الشهداء»، بحسب ما ردد اكثر من محتج يمني. ورفع المعتصمون شارات حمراء تعبيرا عن مطالبهم برحيل النظام. واحتشد مناصرو النظام في ساحة قريبة من مكان تجمع المناوئين في جامعة صنعاء. ونصب الجيش وناشطون معارضون حواجز عند مداخل ساحة التجمع قرب الجامعة، حيث قاموا بتفتيش الداخلين إلى مركز الحركة الاحتجاجية المستمرة منذ يناير. وعلى بعد نحو أربعة كيلومترات، نصبت الشرطة من جهتها حواجز عند مداخل التجمع المؤيد للرئيس اليمني.

وأطلق الجيش اليمني الرصاص في الهواء لمنع انصار النظام من الاقتراب من المحتجين. وحاول انصار النظام المحتشدون في شارع قريب من ساحة يتجمع فيها المنادون بإنهاء حكم صالح، الاقتراب من المتظاهرين الخارجين من «ساحة التغيير»، الا ان عناصر الجيش المنتشرة في المكان أطلقت النار في الهواء لمنعهم.

تعهد صالح

وكان صالح اعلن عشية تظاهرات امس انه سيدافع عن نفسه «بكل الوسائل الممكنة»، ودعا العسكريين المنشقين إلى «العودة إلى جادة الصواب». وقال في كلمة بثها التلفزيون الرسمي مساء اول من امس: «سنتمسك بالشرعية الدستورية ونحافظ على امن واستقلال وسلامة اراضي الجمهورية اليمنية بكل الوسائل الممكنة».

وحمل الرئيس اليمني المعارضة عمليات تفجير أنبوب للنفط في شبوة وتدمير محطة توليد الكهرباء في مأرب والأزمات الاقتصادية التي تعصف بالبلاد حاليا، نافيا مسؤولية الدولة عن ذلك. ورد صالح على تصريحات للناطق الرسمي لأحزاب «اللقاء المشترك» المعارض محمد قحطان الذي أعلن ان المعتصمين سيصلون إليه في مخبئه بالقول: «هذا خطاب المعارضة الراقي الذي يقولون انهم سيدخلون إلى غرف النوم».

لقاء متضارب

تضاربت الأنباء حول لقاء عقد مساء أول من أمس بين الرئيس اليمني علي عبدالله صالح واللواء علي محسن الأحمر الذي أعلن انضمامه إلى الحركة الاحتجاجية، حيث قالت مصادر سياسية لوكالة «فرانس برس» ان اللقاء فشل في التوصل إلى حل للازمة في البلاد، بينما قالت مصادر سياسية لــ«البيان» ان الطرفين توصلا إلى اتفاق يقضي بمغادرتهما وأقاربهما السلطة في اليمن وتسليمها إلى حكومة مدنية انتقالية خلال أيام تتولى التحضير لانتخابات رئاسية مبكرة.

وحسب المصادر فإن خطاب صالح أمس في ميدان السبعين بعد صلاة الجمعة، اعتبر تصعيداً ويخالف للاتفاق، لكنه أكد أن الأحمر مازال متمسكاً بذلك الاتفاق الذي يحظى بدعم ومساندة من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.