اخذت التظاهرات الاحتجاجية التي عمت مدينة درعا منذ ايام منحىً تصاعديا امس مع انتشارها الى مدن اخرى، حيث جاب محتجون شوارع القامشلي في اقصى الشمال الشرقي وحمص واللاذقية وحماة في الوسط، فضلا عن العاصمة دمشق في الجنوب، فيما سقط عشرات القتلى والجرحى في درعا وقرية بجانبها وحمص واللاذقية، في وقت بدأ المتظاهرون يوجهون غضبهم نحو الرئيس السوري بشار الاسد وعائلته حيث قام هؤلاء في درعا بإحراق صور للأسد وتدمير تمثال لوالده الرئيس الراحل حافظ الاسد، مرددين هتافات ضد شقيقه ماهر الاسد قائد قوات الحرس الجمهوري.
وانطلقت عقب صلاة الجمعة امس تظاهرات في العاصمة دمشق غداة اعلان السلطات عن نيتها القيام بإصلاحات غير مسبوقة وبخاصة لجهة دراسة الغاء قانون الطوارئ المعمول به منذ العام 1963. وانطلق نحو 300 شخص انطلقوا عقب صلاة الجمعة من جامع بني امية الكبير في وسط العاصمة دمشق نحو سوق الحميدية هاتفين «الله، سوريا، حرية وبس» و«درعا هي سوريا» و«كلنا فداء درعا». في المقابل، احتشد انصار للرئيس بشار الاسد في ساحة المسكية المقابلة للجامع حاملين صورا للرئيس السوري ولوالده حافظ الاسد وهم يهتفون «الله، سوريا، بشار وبس» و«بالروح، بالدم نفديك يا بشار». ووقعت اشتباكات بين الطرفين. واكدت تقارير إخبارية اعتقال خمسة اشخاص على الاقل على خلفية مشاركتهم في التظاهرة الاحتجاجية. وافادت شاهدة عيان ان «قوات الامن فرقت بالقوة تظاهرة اندلعت في حي العمارة في قلب العاصمة دمشق».
واضافت ان «احد عناصر الامن شد احدى المتظاهرات من شعرها وتركها بعد ان صرخت كما صادرت قوى الامن شريحة الذاكرة من آلة تصوير احد الاشخاص بينما كان يقوم بتصوير التظاهرة». وفي بلدة المعضمية، غرب العاصمة دمشق، تظاهر حوالي ألفي شخص عقب صلاة الجمعة وخرجوا يرددون هتافات «سلمية.. سلمية» و«حرية حرية» و«الحرية لأهل درعا». وعمد المتظاهرون إلى تكسير حافلة تابعة لشركة الطيران السورية ثم اتجهوا إلى مبنى البلدية ورشقوه بالحجارة.
ونقل شهود عيان ان عناصر امنية دخلت الى مسجد المحطة في بلدة الزبداني، 50 كيلومترا شمال غربي العاصمة دمشق، «بينما سمعت أصوات تردد هتافات من داخل المسجد».
درعا وقراها
وفي منطقة داعل شمال درعا، ذكرت مراسلة وكالة «فرانس برس» ان «نحو 300 متظاهر تتقدمهم عشرات الدراجات النارية خرجوا الى الشارع وهم يهتفون داعل ودرعا ما بتنهان»، بينما كان اطفال يلوحون بالكوفيات. وافادت المراسلة ان «العشرات تجمعوا في قرية الشيخ مسكين وركبوا السيارات وانطلقوا باتجاه درعا». واكد ناشط حقوقي لوكالة «فرانس برس» مصرع 17 متظاهرا نتيجة اطلاق النار عليهم بينما كانوا يتوجهون الى درعا، جنوب سوريا قادمين من القرى المجاورة لها. واكد الناشط: «لقي 17 متظاهرا مصرعهم عندما تم اطلاق النار عليهم بينما كانوا متوجهين من الصنمين 40 كيلومترا شمال درعا الى درعا». كما اضاف المصدر ان «قوات الامن فتحت النار بكثافة على متظاهرين تجمعوا امام منزل محافظ درعا» الذي تمت اقالته الاربعاء الماضي بمرسوم رئاسي. وقال شاهد عيان لوكالة «فرانس برس»: «تظاهر اكثر من 10 آلاف شخص في ساحة درعا حيث قام احد المتظاهرين بتمزيق صورة للرئيس السوري كما قام اثنان من المتظاهرين بمحاولة تحطيم وحرق تمثال للرئيس السابق حافظ الاسد». واضاف: «قام رجال الامن وبعض العناصر الذين كانوا في مقر حزب البعث الحاكم باطلاق النار على المتظاهرين واردوا احدهم».
وردد آلاف الهتافات وهم يتجهون صوب الميدان الرئيسي في المدينة بعد جنازة خمسة محتجين على الاقل قتلتهم قوات الامن. ووصفت الشعارات شقيق الرئيس السوري ماهر الاسد وهو قائد قوات الحرس الجمهوري بـ«الجبان» ودعته الى ارسال قواته لتحرير هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل منذ عام 1967. واضافت مراسلة «فرانس برس» انه في «منطقة ازرع المتاخمة لدرعا انتشرت قوات كبيرة للجيش وتموضعت باصات عسكرية على مفارق القرى المؤدية الى درعا». اما في الصنمين، فابلغ شاهد قناة «الجزيرة» الفضائية ان قوات الامن فتحت النار على محتجين في البلدة فقتلت 20 شخصا. وقال الشاهد ان قوات الامن «فتحت النار بطريقة عشوائية».
مدن متفرقة
وفي حماة، سار مئات المحتجين وهم يرددون الحرية في شوارع المدينة، التي شهدت في العام 1982 مقتل الآلاف على ايدي قوات الامن السورية. وردد المتظاهرون أيضا هتافات مؤيدة لمدينة درعا الجنوبية. اما في اللاذقية، فسقط 4 قتلى خلال مواجهات مع محتجين مطالبين بالإصلاحات. وفي مدينة حمص، 160 كيلومترا شمال شرق دمشق، نشب اشتباك بين متظاهرين مؤيدين للأسد وآخرين مطالبين بالحرية وتأييد لمحافظة درعا ما ادى الى سقوط ثلاثة قتلى. وقال شهود عيان إن حوالي خمسة آلاف شخص خرجوا في مسيرة تأييد للأسد وهم يهتفون «الله سورية بشار وبس»، بينما ردد حوالي الف متظاهر شعارات مطالبة بالحرية وتغيير المحافظ الذي يتهمونه بالفساد ومناصرة مدينة درعا.
وفي حلب، شمال سوريا، خرج المئات من «الجامع الكبير» وهم يرددون شعارات مطالبة بالحرية ومناصرة مدينة درعا. كما قال شهود ان تظاهرات انطلقت في كل من مدينة القامشلي ودير الزور، حيث افيد عن اعتقال عدد من المتظاهرين.
