استغل الزعيم الليبي معمر القذافي تفادي التحالف الدولي قصف دباباته التي تتمركز داخل المدن ليستأنف قصف بتلك الدبابات الناجية من الدمار في المناطق التي يتمركز فيها الثوار في مدينة مصراتة شرق طرابلس، التي سقط الميناء الاستراتيجي فيها بيد النظام وفيما تواصل القصف على مدينة زنتان غرب البلاد، ذكرت تقارير في مدينة أجدابيا على الجبهة الشرقية أن بقايا قوات الكتائب الأمنية للعقيد تتفاوض مع الثوار من أجل الاستسلام والخروج من المدينة.

وقال أحد سكان مصراتة التي يسيطر عليها المعارضون ان الضربات الجوية الغربية أصابت دبابات حكومية على مشارف المدينة، لكن الدبابات داخل المدينة مازالت على وضعها ولم تصب.

وقال في اتصال هاتفي مع وكالة «رويترز» ان القوات الموالية للقذافي سيطرت على ميناء مصراتة، ما أدى الى تقطع السبل بآلاف العمال المصريين والافارقة الساعين للخروج من البلاد بحرا. وقال سكان ومقاتلون في المعارضة ان دبابات القذافي عادت الى مصراتة تحت جنح الظلام وبدأت قصف المنطقة الواقعة قرب المستشفى الرئيسي، واستأنفت هجومها بعد أن أسكتت الضربات الجوية الغربية أصوات المدافع خلال ساعات النهار. وقال ناطق باسم المعارضة المسلحة ان القناصة «قتلوا ‬16 شخصا».

 وذكر طبيب في مصراتة تمكنت «رويترز» من إجراء مكالمة قصيرة معه قبل انقطاع الخط: «الدبابات الحكومية تحكم حصارها لمستشفى مصراتة وتقصف المنطقة». وقال احد سكان المدينة لوكالة «فرانس برس» ان القوات تقصف المستشفى الرئيسي. كما أعلن ناطق باسم الثوار ان «الوضع سيئ للغاية وخطير جدا هنا في مصراتة. ان الدبابات تقصف المستشفى ومنازل».

 

نشاط القناصة

وواصل القناصة اطلاق الرصاص الذي يقول سكان انه أودى بحياة العشرات وأسفر عن اصابة المئات في آخر المعاقل الكبيرة للثوار في غرب ليبيا. وقال عبد الباسط الذي يقيم بالمدينة «تم قصف بعض الدبابات على الطريق الساحلي، لكن الدبابات داخل المدينة في الوسط.. التي كانت تقصف المدينة مازالت موجودة ولم تهاجم». وأضاف المقيم :«لدينا أزمة انسانية في الميناء. هناك اكثر من ستة آلاف عامل مصري بعضهم معهم أسرهم فضلا عن بعض العمال الأفارقة في الميناء الآن.

ذهبوا الى هناك انتظارا لسفينة تقلهم، لكن لم يأت أحد». ومضى يقول «الميناء تحت سيطرة القوات الموالية للقذافي أرسلوا سفينتين حربيتين وبعض الزوارق، والآن يحاصروننا من البحر». واردف: «لم يهاجموا ولكن اذا فعلوا فسيكون آلاف العمال اول الضحايا». ومصراتة هي ثالث اكبر مدينة في ليبيا، ويبلغ عدد سكانها ‬300 الف نسمة على الأقل وتقع على بعد نحو ‬200 كيلومتر شرقي العاصمة طرابلس.

 

تفاوض أجدابيا

في هذه الأثناء، أكد شهود عيان في مدينة أجدابيا أن بقايا قوات الكتائب الأمنية تتفاوض مع الثوار من أجل الاستسلام والخروج من المدينة. ونقلت صحيفة «برنيق» الالكترونية عن الشهود قولهم خلال عودتهم من المدينة إن الكتائب تريد الخروج من المدينة بشرط أن يخرجوا بكامل آلياتهم ومعداتهم وألا تتعرض للخطر». وأوضح الشهود أن الثوار رفضوا هذا الطلب، وذلك بعد الدمار الذي خلفوه في المدينة جراء القصف بأسلحة الجراد. إلا أن الثوار أمهلوا هذه القوة حتى صباح اليوم الجمعة، وإلا سوف يزحفون لتحرير المدينة من قبضتهم، مؤكدين قرب نفاد ذخيرتهم، الأمر الذي اضطرهم للجوء إلى التفاوض مع الثوار.

 

شبكات متضررة

في موازاة ذلك، أكدت شركات الماء والكهرباء والاتصالات الحكومية ان شبكاتها تضررت في مصراتة بعد «اعمال التخريب» وغارات التحالف، نافية حصول أي انقطاع متعمد. وقال المسؤولون عن هذه الشركات خلال مؤتمر صحافي ان «التقنيين التابعين لشركاتهم لم يتمكنوا من الوصول الى المدينة لإصلاح الاعطال بسبب انعدام الامن». وفي زنتان، قال أحد السكان ان قوات القذافي «تحضر المزيد من القوات والدبابات لقصف البلدة» التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة الواقعة الى الجنوب الغربي من طرابلس.