قال ناشطون حقوقيون سوريون امس ان نحو 100 شخص لقوا حتفهم في الاحتجاجات الدامية التي تشهدها مدينة درعا منذ ايام، في حين اكدت السلطات السورية ان عدد القتلى لا يتجاوز 10 أشخاص، في وقت خرج نحو 20 ألفا في تشييع قتلى الاحدث حيث تحولت الجنازة الى تظاهرة ضد السلطات، فيما اعتقلت السلطات ناشطين سياسيين.
وأكد ناشطون حقوقيون وشهود عيان امس ان «100 شخص على الاقل قتلوا في محافظة درعا على ايدي قوى الامن السورية». وقال الناشط الحقوقي المعارض ايمن الاسود: «هناك حتما اكثر من مئة قتيل»، مضيفا: «درعا بحاجة الى اسبوع لدفن شهدائها». وتابع الاسود:
«تكشفت المجزرة، وما جرى يذكرنا بالزاوية ومصراتة»، المدينتين الليبيتين اللتين تعرضتا لهجمات شرسة شنتها قوات الزعيم الليبي معمر القذافي بعد سقوطها بايدي الثوار. واتهم الاسود قوات الامن باطلاق «الرصاص الحي» على المتظاهرين الذين شاركوا اول من امس في تشييع قتلى سقطوا لدى اقتحام قوات الامن المسجد العمري في المدينة لفض اعتصام فيه. وأكد ناشط اخر ان عدد القتلى في مدينة درعا والقرى المجاورة لها «قد يتجاوز 150 قتيلا».
واضاف ان «العديد من القتلى مواطنون جاؤوا من القرى المجاورة لدرعا للمشاركة في التشييع وقامت قوات الامن بإطلاق النار عليهم». بدوره، قال مسؤول في المستشفى الرئيسي بدرعا ان المستشفى استقبل ما لا يقل عن 25 جثة لمحتجين قتلوا في مواجهات مع قوات الامن «كلها بها أعيرة نارية». وشارك اكثر من عشرين ألف متظاهر امس في مراسم تشييع في درعا. وردد المتظاهرون «بالروح بالدم نفديك يا شهيد» وتوجهوا من المسجد العمري الى المقبرة، مرددين ايضا شعارات مناوئة للنظام.
روايات وأشباح
في غضون ذلك، قال شاهد عيان ان قوات الامن «فتحت النار عشوائيا على المتظاهرين العزل». وقال الشاهد في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية ان تلك القوات «ارتكبت جرائم ضد الانسانية بقتلها أطفالاً وفتيات وأطباء ومسعفين أرادوا علاج الجرحى»، مؤكدا «وجود قناصة أعلى سطح هيئة البريد الذي يبعد حوالي 50 مترا عن المسجد العمري الذي يعتصم به المتظاهرون». ووصف شهود عيان درعا بانها «باتت مدينة أشباح». وقال شاهد ان القوات السورية «عمدت إلى إعدام الجرحى».
اعتقال ناشطين
في هذه الاثناء، قالت مصادر حقوقية إن الصحافي والناشط الحقوقي مازن درويش «تم استدعاؤه من قبل أجهزة الأمن ولم يعد إلى منزله». وطالبت المصادر الحقوقية الجهات الرسمية السورية بـ«الكشف عن مصير ألادرويش والكف عن سياسة الاعتقالات التعسفية دون محاكمات قضائية عادلة». وقالت زوجته الإعلامية يارا بدر: «يبدو أنهم لم يتركوه. لقد كان مطلوبا منه أن يتردد عليهم يوميا في الأيام الأخيرة، لكنه ذهب إلى الاستدعاء الأمني ولم يعد».
وفي سياق متصل، اعلن «المرصد السوري لحقوق الانسان» ومقره لندن ان السلطات الأمنية السورية «اعتقلت المدون احمد محمد حديفة من مكان عمله بدمشق، ويعتقد ان اعتقاله بسبب نشاطه على الفيسبوك لدعم التحرك في درعا». واضاف المصدر في بيان ان السلطات السورية «كانت أفرجت في 24 فبراير عن احمد حديفة بعد اعتقاله لعدة أيام».
