وقعت اشتباكات جديدة بين الجيش اليمني والحرس الجمهوري الموالي للرئيس علي عبدالله صالح فجر امس في محافظة حضرموت، ما ادى الى اصابة ثلاثة عسكريين بجروح فجر امس وذلك قبل يوم من «جمعة الرحيل» بالعاصمة صنعاء، فيما اعلنت المعارضة سقوط مدينتي الجوف وصعدة بأيديها والسيطرة على مراكز أمنية بشبوة. مشيرة أن الجمعة المقبلة سيكون «يوم الزحف» نحو القصر الرئاسي في حال لم يغادر صالح الحكم.

وأفاد شهود عيان ومصادر طبية لوكالة «فرانس برس» ان «اشتباكات بين قوات الحرس الجمهوري والجيش وقعت في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت». واكد مصدر طبي ان «ثلاثة جنود يمنيين اصيبوا بجروح في الاشتباكات»، فيما اعلن مصدر طبي آخر ان مستشفى ابن سيناء في المنطقة «استقبل ثلاثة جرحى بالرصاص بينهم اثنان من الحرس الجمهوري وآخر برتبة عقيد في الجيش».

وجرت الاشتباكات قرب القصر الجمهوري اثر «توتر» بين قوات الحرس الجمهوري وقوات تابعة لقائد المنطقة الشرقية محمد علي محسن الذي اعلن انضمامه الى الحركة الاحتجاجية المستمرة منذ نهاية يناير.

وسيطرت قوات الجيش على القصر الجمهوري، ما دفع بقوات الحرس الجمهوري المتواجدة في معسكر قريب الى محاولة استعادة الموقع. وقال سكان في المكلا ان الاشتباكات «تجددت في الساعات الماضية بين قوات الجيش والحرس الجمهوري عند بوابة القصر الذي يحاصره الجيش منذ يومين واستمرت لمدة ساعة ونصف الساعة». وذكر مسؤول عسكري لـ«فرانس برس» ان قوات الجيش «تسيطر على حضرموت».

 

سقوط وسيطرة

في موازاة ذلك، اقتحم مسلحون قبليون الليلة قبل الماضية ستة مقرات امنية ومراكز للشرطة في محافظة شبوة القريبة من حضرموت واستولوا على اسلحة من دون حدوث اي مصادمات مع الامن. واوضح مسؤول محلي ان المسلحين «طلبوا من رجال الامن اخلاء مقراتهم مقابل خروجهم بسلام واستجابت الشرطة لذلك».

مشيرا الى ان «المهاجمين يبررون ذلك بحماية ممتلكاتهم ومناطقهم». وقال شهود عيان في عزان بشبوة ان «مسلحين استولوا على معدات مقر الامن المركزي وبينها اسلحة رشاشة». كما قالت مصادر محلية في شمال صنعاء ان انصار المعارضة استولوا على محافظتي الجوف وصعدة بعد فرار محافظي المحافظتين على اثر استسلام احد الألوية العسكرية في الجوف واتساع حركة الاحتجاجات في صعدة.

وقال بيان صادر عن «حركة التغيير» في الجوف إنه «نظراً للظروف التي تمر بها المحافظة وحصول حالة فراغ إداري، فقد اجتمعت قيادة حركة التغيير بمحافظة الجوف وأقرت تشكيل اللجنة الشعبية للمحافظة برئاسة حزام عبدالله حزام وعضوية اثني عشر من القيادات السياسية والشعبية». وفي محافظة صعدة، قالت المصادر ان محافظ المحافظة طه هاجر ومدير الامن وبقية المسؤولين فروا من المدينة ليلا وان الأهالي هناك وبالاتفاق مع المتمردين الحوثيين شكلوا إدارة شعبية للمحافظة برئاسة فارس مناع.

 

«الشعبي يحذر»

من جهة اخرى، حذَّر حزب «المؤتمر الشعبي العام» الحاكم في اليمن المعارضة من خطورة تحريض المعتصمين الزحف إلى القصر الرئاسي الجمعة المقبلة . وقال مسؤول في الدائرة الإعلامية للحزب في تصريح: «نعبر عن أسفنا للدعوة التي أطلقها الناطق الرسمي باسم أحزاب اللقاء المشترك محمد قحطان حول ما أسماه جمعة الزحف». ووصف المسؤول أن «مثل هذه الدعوة تعد مغامرة حمقى تعكس عدم الشعور بالمسؤولية لدى الإخوان المسلمين وقيادة المشترك ومدى تعطشهم للدماء والفوضى».

واتهم المسؤول الإعلامي «فريقا من الإخوان بأنهم يعدون لانقلاب مكشوف يقدمون من خلاله المواطنون والشباب الأبرياء كباش فداء في سبيل الوصول إلى السلطة». واعتبر ان «جمعة الزحف التي أعلن عنها المشترك هدفها إثارة الفوضى والمزيد من الدماء، والإخلال بالأمن وسكينة المجتمع وإثارة حالة من الذعر في المجتمع».

 

الأحمر وصالح

بدوره، وجه قائد المنطقة الشمالية الغربية اللواء علي محسن الأحمر الذي اعلن دعمه للمتظاهرين دعوة للرئيس اليمني لـ«تحكيم العقل والمنطق وعدم الانقياد وراء المشورات التي تنصحه بعدم التنحي عن السلطة». وتعهد محسن في بيان بـ«حماية ثورة الشباب ومكتسبات الوطن»، مؤكدا أن «عهد الانقلابات العسكرية ولى»، وأن «العصر عصر نضالات الشعوب بالطرق السلمية والمطالبة بالحقوق بالطرق السلمية». واضاف: «الشعب اليمني الذي حزم أمره على النضال السلمي للتغيير لن يتراجع»