بدأ الثوار الليبيون أمس بحشر قوات العقيد الليبي معمر القذافي في موقع الدفاع بشن هجمات مكثفة على مدينة أجدابيا (شرق) التي سيطرت عليها قوات النظام الأسبوع الماضي في وقت تعرضت بلدة الزنتان (غرب) إلى قصف بالأسلحة الثقيلة وسط مناشدات السكان للتحالف الدولي بالتدخل لحمايتهم، وبينما لجأت قوات القذافي في مصراته إلى الاعتماد على القناصة بعد ضرب دفاعاته الجوية من قبل التحالف، اقتربت ساحة المعركة من التحول إلى مواجهة مباشرة وجهاً لوجه بعد شل القوات الجوية للنظام.

وعرقلت قوات القذافي جهود الثوار للتقدم والسيطرة على أجدابيا. وقال الثوار إنهم لم يتمكنوا من التقدم نحو أجدابيا خشية الأسلحة الثقيلة لدى قوات القذافي. وأفاد موقع «برنيق» الإخباري الليبي على الانترنت بأن الثوار تعهدوا باستعادة السيطرة على أجدابيا، غرب بنغازي معقل الثوار، بحلول الليل (الأربعاء).وجاءت التقارير عن هجمات ضد المعارضين في المدينة بعد أقل من ‬42 ساعة من إعلان رئيس الوزراء الليبي البغدادي علي المحمودي أول من أمس وقف إطلاق النار. وكان إعلانان سابقان لوقف إطلاق النار لم يستمرا.

ونقل موقع «برنيق» عن الثوار القول إن الهجمات التي شنتها قوات التحالف الدولية خلال الليالي الثلاث الماضية «أضعفت قوات القذافي، ولكنها ما زالت تشكل خطرا» حيث يحاول الثوار التقدم نحو المدخل الشرقي للبلدة لمحاولة فك الحصار الذي تفرضه كتائب القذافي عليها، في حين تسعى الكتائب للتمسك بمواقعها التي تمكنها من قصف الثوار بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ.

 

قصف الزنتان

في غضون ذلك صعدت كتائب القذافي الأمنية عملياتها العسكرية على مدينة الزنتان التي شهدت نجاح الثوار في تطهير غابة الكشافة الواقعة شرق المدينة، فضلا عن نجاحهم في صد محاولة دخول قوات القذافي من الجهة الشمالية. وتحدث قائد ميداني عن سقوط عدد من القتلى والجرحى نتيجة القصف الذي تتعرض له المدينة منذ يومين، مشيرا إلى نقص حاد في المواد الطبية وأغذية الأطفال، ومبديا استغرابه عدم تحرك المجلس العسكري التابع للمجلس الوطني الانتقالي لتنبيه القوات الدولية للخطر المحدق بالمدينة. وقال أحد السكان ويدعى عبد الرحمن لوكالة «رويترز» عبر الهاتف من البلدة: «كتائب القذافي بدأت القصف من جهة الشمال. القصف مستمر الآن. البلدة محاصرة بالكامل. الوضع سيء للغاية». وأضاف إن الكتائب المهاجمة تتلقى تعزيزات، وأن «قوات مدعومة بدبابات ومركبات آتية. نناشد قوات التحالف أن تأتي لحماية المدنيين».

 

قناصة في مصراته

إلى ذلك، قال أحد سكان مدينة مصراته لوكالة «رويترز» عبر الهاتف ان قناصة يطلقون النيران على مستشفى في المدينة الواقعة تحت سيطرة المعارضة مضيفا أن ثلاثة قتلى سقطوا. ولم يتسن الحصول على تأكيد مستقل للتقرير ولم يصدر تعليق فوري من مسؤولين ليبيين. وأضاف الساكن ويدعى سعدون: «بدأ القصف قبل نصف ساعة. القناصة.. يطلقون النيران على المستشفى ومدخلاها يتعرضان لهجوم شرس. لا يمكن لاحد الدخول أو الخروج.. فقدنا كل الاتصالات مع الناس بالداخل. اخر شيء نعرفه هو أن ثلاثة أشخاص قتلوا وثلاثة أصيبوا وفي حالة خطيرة». وقال طبيب من المدينة رافضا كشف هويته إن يوم الثلاثاء «كان كارثياً. شعرنا وكأنها النهاية».