لقي ستة أشخاص حتفهم فجر أمس في هجوم قوات الأمن السورية على المعتصمين امام مسجد العمري في مدينة درعا فيما قتل 9 آخرون خلال تشييع ضحايا المسجد، في وقت اكدت دمشق ان اهالي المدينة يتعاونون مع القوى الامنية لملاحقة افراد «عصابة مسلحة» قالت انها ضالعة بالاحداث، واتهمت «دولا مجاورة» بـ«التخطيط لفك اللحمة الوطنية»،فما أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً أعفى منه محافظ درعا من مهامه.
وقال ناشط حقوقي، فضل عدم الكشف عن اسمه، لوكالة «فرانس برس» ان الهجوم الذي شنته القوات السورية على المعتصمين امام مسجد العمري في درعا «اسفر عن وقوع ستة قتلى وعشرات الجرحى». ولفت الناشط الى ان «عدد المتظاهرين الذين اطلقوا شعارات ضد النظام بلغ نحو الف الا ان عددهم ازداد بعد ذلك»، مشيرا الى ان السلطات «ارسلت تعزيزات باتجاه الجامع».
وقال شهود عيان لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» ان «قوات امن اقتحمت الجامع وأطلقت الرصاص الكثيف والقنابل الدخانية ما دفع إمام المسجد الى طلب النجدة من أبناء المدينة لإغاثة أبنائهم». واضاف ان «امام المسجد نادى عبر مكبرات الصوت الى طلب النجدة والإسعاف والدماء، ثم قطع التيار الكهربائي عن كامل المنطقة والتي تسمى درعا البلد ما صعب مهمة المنقذين». واردف ان «مئات الشباب كانوا يعتصمون داخل المسجد بعد تردد انباء عن عزم قوات الامن على اقتحامه وفوجئ الشباب منتصف الليل بالهجوم عليهم».
وفي وقت لاحق، أكد نشطاء حقوقيون مقتل 9 أشخاص، بينهم فتاة عمرها 11 عاماً، في درعا إثر اشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين وقعت بعد ظهر أمس. وذكر شاهد عيان أن «قوات الأمن فتحت النار على المعزين أثناء عودتهم من تشييع ابتسام مسالمة (30 عاماً) والطبيب علي غضاب المحاميد». وأكد المصدر «وقوع عدد من الجرحى والقتلى» من دون أن يتمكن من تحديد عددهم.
في تلك الأثناء، أعلن التلفزيون السوري الرسمي أمس، أن الرئيس السوري أعفى محافظ درعا فيصل كلثوم من مهامه. وأعلن التلفزيون أن الرئيس السوري أصدر «المرسوم رقم 120 القاضي بإعفاء فيصل أحمد كلثوم من مهامه كمحافظ لمدينة درعا».
عصابة مسلحة
الى ذلك، نقلت وكالة الأنباء السورية عن مصدر رسمي قوله ان اهالي درعا «يتعاونون مع قوى الامن على ملاحقة افراد العصابة المسلحة التي قامت بالاعتداء المسلح على طاقم طبي في سيارة اسعاف تمر بالقرب من جامع العمري في درعا ما أدى الى استشهاد طبيب ومسعف وسائق السيارة واعتقالهم وتقديمهم للعدالة».
واضاف المصدر ان «جهات خارجية تواصل بث الاكاذيب عن الاوضاع في درعا مدعية وصول رسائل وصور من داخل المدينة ووقوع مجازر وذلك لتحريض الاهالي وترويعهم». واضافت انه «قامت قوى الامن القريبة من المكان بالتصدي للمعتدين واستطاعت ان تصيب عددا منهم وتعتقل بعضهم وسقط شهيد من قوى الامن». وتابعت ان «العصابات المسلحة بدرعا قامت بتخزين اسلحة وذخيرة في جامع العمري واستخدمت اطفالا اختطفتهم من عوائلهم كدروع بشرية».
وفي سياق متصل، صرح مصدر رسمي لـ«سانا» ان «اكثر من مليون رسالة نصية وصلت من الخارج مصدر اغلبها من اسرائيل تدعو السوريين الى استخدام المساجد منطلقا للشغب». واشار المصدر ان قوى الامن «تواصل العثور على مخابئ للاسلحة المهربة عبر الحدود واجهزة اتصال متطورة».
موقف الشرع
بدوره، أكد نائب الرئيس السوري فاروق الشرع أن «لدى السلطة والشعب هاجس إصلاح مشتركاً»، مشدداً على أن «التباطؤ لا يعني أن العملية ستتوقف». وأعرب الشرع في تصريحات نقلتها صحيفة «الوطن» عن قناعته بأن «نجاح العملية الإصلاحية يستطيع أن يجعل سوريا من أفضل بلدان المنطقة»، معتبرا أنه «في ضوء ما حصل من مستجدات إقليمية في الوطن العربي، فإن سوريا قادرة على إعادة القراءة السياسية فيما يتعلق بالوضع الداخلي». وأكد الشرع أن «التعليمات المعطاة لقوى الأمن هي لا تطلقوا النار وعدم الرد ولو استهدفتم». وكان رئيس الحكومة السورية ناجي عطري وصف بعض مطالب أهالي محافظة درعا بـ«المحقة»، مشيراً إلى أن «الحكومة تدرس الآلية المناسبة لمعالجة وتنفيذ بعض هذه المطالب».
ولفت عطري في تصريح لتلفزيون «الدنيا» إلى أنه «خلال الفترة القريبة ستصدر حزمة متكاملة فيما يتعلق بالتشغيل والقوة العاملة وفرص العمل لخريجي الجامعات»، مشيراً إلى ان «هناك من يخطط لفك اللحمة الوطنية التي نعتز بها في سوريا وهذه الأجندات بدأت تتكشف، وبعض منها يأتي مع الأسف من دول مجاورة».
إسرائيل تتأهب
من جهة اخرى، قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال أن تحاول سوريا القيام بتصعيد عسكري عند الحدود الشمالية لإسرائيل في هضبة الجولان أو الحدود مع لبنان بهدف صرف الأنظار عن الاحتجاجات في درعا. وذكرت صحيفة «هآرتس» أن الجيش الإسرائيلي «يستعد لاحتمال أن تحاول سوريا إثارة استفزاز عند الحدود الشمالية من أجل صرف الأنظار عن التظاهرات المتصاعدة ضد نظام الرئيس بشار الأسد»، على حد وصفها. وأضافت أن «التقديرات في الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن احتمالات حدوث ذلك ضئيلة».
