هزّ انفجار محطة الحافلات الرئيسية في القدس المحتلة ظهر أمس، محدثاً حالة رعب غابت عن المدينة منذ نحو سبعة أعوام، ما تسبّب في وقوع قتيلة واحدة، وجرح ما لا يقل عن ‬31 إسرائيلياً بجروح وصفت حالة أربعة منها بـ «الخطيرة».. وأدانت السلطة الفلسطينية العملية ووصفتها بـ «الإرهابية»، بالتزامن مع إعلان سلطات الاحتلال بحثها شن عملية عسكرية من أجل ما أسمته «عدم فقدان الردع».

وتضاربت الأنباء حول أسباب الانفجار الذي وقع في حافلة ركاب تابعة لشركة ايغيد، فرجحت الشرطة الإسرائيلية أن يكون الانفجار، نجم عن عبوة ناسفة وضعت بالقرب من الحافلة، بينما نقلت مصادر أخرى تصريحات لوزير قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي اسحق اهرونوفيتش للصحافيين أن «الانفجار، نجم عن قنبلة مخبأة في حقيبة»، وأن هذه الحقيبة تركت بالقرب من نقطة انتظار للحافلات.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصدر في شرطة القدس ترجيحاً أن «يكون الانفجار قد نجم عن عبوة ناسفة تم تشغيلها بواسطة جهاز التحكم عن بعد وكانت قد وضعت في محطة الباصات». وأسفر الانفجار وفق حصيلة أولية للشرطة، عن إصابة ‬31 إسرائيلياً على الأقل وصفت حالة أربعة منهم بأنها خطيرة. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن «الانفجار وقع داخل حافلة تابعة لشركة ايغيد، تحمل رقم ‬74 قبالة مباني الأمة في القدس» قبل أن يتبين أن الانفجار وقع لدى مرور الحافلة ما تسبب بإلحاق أضرار بها وبخارجها. وقال قائد الشرطة الإسرائيلية في منطقة القدس أهارون فرانكو ال إنه لم يتم اعتقال أي مشتبه بتنفيذ العملية حتى الآن وأن دوريات للشرطة تجري عمليات بحث عن مشتبهين محتملين.. في وقت لم تعلن أي جهة فلسطينية مسؤوليتها عن الانفجار، إلا أن الناطق باسم سرايا القدس أبوأحمد صرح بأن «عملية تفجير القدس هي رد فعل طبيعي على جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني».

وهذا الانفجار هو الأول من نوعه في القدس المحتلة منذ ‬22 سبتمبر ‬2004 عندما فجّرت فتاة نفسها في موقف حافلات موقعة شرطيين من قوات الاحتلال.

تهديد برد

في هذه الأثناء، قال وزير الداخلية الإسرائيلي إلياهو يشاي إنه يجري البحث في شن عملية عسكرية.

وقال يشاي إنه «يوجد تصعيد من عدة جهات يحتم علينا أن نعمل وإلا فإننا سوف نفقد قدرة ردعنا».

وأضاف يشاي رئيس حزب شاس إن اجتماعاً أمنياً في الكابينيت (الحكومة الأمنية المصغرة) بحثت في «سلسلة الأحداث من (عملية) إيتمار وحتى تفجير الحافلة تستوجب من دون شك البحث في تنفيذ عملية عسكرية ولن يكون بالإمكان البقاء من دون عملية عسكرية».

وقال يشاي إن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أرجأ سفره إلى موسكو الذي كان مقررا بعد ظهر الأمس.

السلطة تدين

من جانبها، أدانت السلطة الفلسطينية التفجير. وقال رئيس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض في بيان صحافي: «نتابع هذا الأمر عن كثب، ورغم عدم توفر معلومات كافية حتى الآن حول هذه العملية، فإنني أدين بأشد العبارات هذه العملية الإرهابية بغض النظر عن الجهة التي تقف وراءها». وبشأن ما تناقلته بعض وسائل الإعلام بشأن ادعاء أحد الفصائل الفلسطينية المسؤولية عن هذه العملية، قال فياض إنه «لمن المشين، وبعد كل ما ألحقته مثل هذه العمليات من ويلات بشعبنا وضرر فادح بنضاله وعدالة قضيته، أن تكون هناك أية جهة فلسطينية لا تزال تصر على استحضار مثل هذه الأعمال والمشاهد المشينة وتحت شعارات ومسميات جوفاء لم تعد تنطلي على شعبنا، وتتعارض تماما مع سعيه المشروع لنيل حريته بالوسائل السلمية وبإصراره على الصمود والبقاء على أرضه». وكانت بعض وسائل الإعلام أشارت إلى ضلوع حركة الجهاد الإسلامي في تنفيذ العملية، غير أن الحركة أو غيرها من الفصائل الفلسطينية لم تعلن مسؤوليتها.