يبدو أن حكم الرئيس اليمني علي عبدالله صالح القائم منذ ‬32 عاما يشرف على الانهيار ولكن رحيله سيدفع البلاد إلى حالة من عدم اليقين ويربك الولايات المتحدة والسعودية اللتين لا تزالان تدعمان «حليفهما» في الحرب ضد القاعدة.

وكان مقتل أكثر من ‬50 محتجا في صنعاء يوم الأحد الماضي قد أثار موجة انشقاقات إذ سارع دبلوماسيون وضباط من الجيش وزعماء قبائل وساسة بإعلان تأييدهم للمعارضة المناهضة لصالح. وقال المحلل المستقل فيليب مكرام إن «صالح انتهي.. يتشبث بالسلطة فقط لان الاميركيين يستنكفون التخلي عنه حتى في هذا الوقت المتأخر».

وفي أحدث حلقة في سلسلة التنازلات السياسية عرض صالح الثلاثاء التنحي عقب انتخابات برلمانية في يناير ‬2012. ورفض ناطق باسم ائتلاف المعارضة الفكرة قائلا ان الساعات المقبلة ستكون حاسمة.

وفي هذه الحالة قد ينهار اليمن كدولة ولا يتحقق النصر للحركة الداعية للديمقراطية المستلهمة من الإطاحة برئيسي مصر وتونس.

وقال مدير المعهد الالماني للسياسة الدولية والامن فولكر بيرتيز إنه «ليس مستبعداً أن تظهر الحدود بين الشمال والجنوب مرة أخرى أو تظهر تقسيمات أخرى للاقطاعيات المحلية وأن تنشب العديد من الحروب الاهلية في أجزاء مختلفة من البلاد». ومن شأن أي تغيير في اليمن أن يثير حالة من الفزع في السعودية المجاورة التي تشعر انها مهددة بشكل كبير من مسلحي القاعدة المتمركزين هناك. كما يثير ضيقها أي تحول ديمقراطي في اليمن وتعتبره خروجا مثيرا للقلق عن حكم الفرد القائم في الدول الأخرى في شبه الجزيرة العربية.

وربما يحاكي صالح خيار الزعيم الليبي معمر القذافي باللجوء للمقاومة العنيفة في مواجهة الانتفاضة الشعبية ويستعين بوحدات عسكرية لا تزال على ولائها له بدلا من الرحيل في هدوء كما فعل الرئيس المصري حسني مبارك والتونسي زين العابدين بن علي. وردد علي هذه النغمة الثلاثاء قائلا لقادة جيشه: «لا يعتقد الذين يريدون ان يتسلقوا إلى كرسي السلطة عن طريق الانقلابات ان الامور ستستقر فهذا غير وارد لن يستقر الوطن ستتحول الى حرب أهلية.. الى حرب دامية فيجب ان يحسبوا حسابا دقيقاً».