عاش قطاع غزة ‬24 ساعة من التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي يذكّر بعدوانها على القطاع عام ‬2008، حيث أستشهد خمسة فلسطينيين معظمهم من الفتية، في قصف مدفعي استهدفهم في حي الشجاعية، وأصيب أكثر من ‬30 فلسطينياً بينهم سبعة أطفال وسيدتان بجراح؛ في القصف ذاته وفي سلسلة غارات جوية شنتها الطائرات الإسرائيلية على غزة فجر أمس، وبالتزامن، سعى المستوطنون لتدنيس واقتحام المسجد الأقصى؟ حيث تصدى لهم المصلون الفلسطينيون وأفشلوا محاولتهم، كما رد المقاومون بإطلاق صاروخ سقط في مستوطنة أشكول القريبة من محافظة خانيونس.

واستشهد الفلسطينيون الخمسة، وجرح ‬10 آخرون، بعد أن استهدفهم قصف مدفعي إسرائيلي، في حي الشجاعية شرق غزة، وأعلن الناطق باسم لجنة الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة بالحكومة المقالة أدهم أبو سلمية، ان «معظم الشهداء من الفتية الذين كانوا يلعبون كرة القدم» بينما أشار شهود عيان إلى أن «المدفعية الإسرائيلية أطلقت عدة قذائف صوب منزل لعائلة الحلو في الشجاعية مما أدى إلى استشهاد مجموعة أطفال».

وبدأت الغارات بعد منتصف ليل الثلاثاء بعد إعلان حركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة، التزامها بتهدئة مع إسرائيل شريطة وقف العدوان على غزة، وقال أبو سلمية أنه «أصيب ‬20 مواطناً بينهم سبعة أطفال وسيدتان في الغارات الصهيونية على قطاع غزة».

واستهدفت الغارات تجمعات سكنية ومنازل شرق وغرب القطاع، كما قصفت الطائرات موقع الشهيد عبدالعزيز الرنتيسي، الذي يتبع لشرطة حكومة غزة المقالة في منطقة التوام شمال القطاع بصاروخين ما أدى إلى إصابة فلسطينيين من المارة بجراح نقلا على إثرها إلى مستشفى الشهيد كمال عدوان، وجرى استهداف معمل رخام قرب جبل الصوراني في حي التفاح، وورشة حدادة في حي الزيتون جنوب غزة، وجرى استهداف موقع لحركة «الأحرار» في أبراج المقوسي بصاروخين، وفي جنوب القطاع، قصفت الطائرات الإسرائيلية مخزنا تابعاً لبلدية خانيونس، واستهدفت بغارة أخرى مجموعة من النشطاء بالقرب من بلدة خزاعة شرق مدينة خانيونس دون وقوع إصابات.

وأكد الناطق باسم حكومة «حماس» المقالة طاهر النونو أن حكومته «تحافظ على التوافق الوطني، مما يفشل مخططات الاحتلال لتجاوز أزماته على حساب دماء شعبنا».

وتوعد النونو إسرائيل بـأنها «ستدفع الثمن غاليا، إذا واصلت عدوانها على قطاع غزة»، وأشار إلى أن الهجمات التي شنتها «القسام»، بإطلاق عشرات قذائف الهاون، السبت الماضي على إسرائيل «تأتي في سياق الرد الطبيعي على جرائم العدو الصهيوني المتواصلة والمتصاعدة ضد شعبنا، خاصة في الآونة الأخيرة».

من جانبها، أعلنت كتائب الناصر صلاح الدين-الجناح العسكري لحركة المقاومة الشعبية- مسؤوليتها عن قصف موقع «صوفا» العسكري شرق خانيونس بصاروخ من طراز «ناصر ‬3»، وقالت الكتائب إن «إحدى مجموعاتها قصفت الموقع الإسرائيلي فجر الثلاثاء» وإن هذا القصف يأتي ضمن حملة أطلقتها الكتائب باسم «رياح الغضب» ردا على العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.

وربط محللون فلسطينيون، بين تزايد العنف والتصعيد في غزة وغيرها من المناطق الفلسطينية، والدعوات إلى الرئيس محمود عباس لرأب الصدع مع حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، ويخشى بعض مسؤولي حماس، أن تعرض المصالحة مع حركة فتح التي يتزعمها عباس للخطر هيمنة حماس في غزة،

وكانت إسرائيل أشارت إلى أنها ستعتبر هذه المصالحة، إن تحققت، «خطرا بالنظر إلى رفض حماس الاعتراف بوجودها والانضمام إلى محادثات السلام»، وانتقد الخبير الفلسطيني طلال عوكل التصعيد الجاري بين حماس وإسرائيل معتبراً أنه «عمل محسوب»، وأضاف: «أعتقد بأن إسرائيل، لديها دوافع مماثلة، مع أن الجانبين قد يحاولان تفادي حدوث مواجهة أوسع».

وتلقى عدد من الفلسطينيين، اتصالات هاتفية مسجلة من الجيش الإسرائيلي، يحذر فيها «المدنيين من الاقتراب من مواقع حماس وعدم التستر على مطلقي الصواريخ، والتبليغ عن أماكنهم حفظاً لسلامتهم».

 

منظومة صواريخ

وفي موضوع متصل، ذكرت صحيفة «معاريف» أن الجيش الإسرائيلي، بدأ في تشغيل منظومة رادار جديدة، قادرة على إطلاق صافرات إنذار وضوء أحمر لحظة إطلاق صواريخ القسام التي تطلقها حركة حماس، ويأتي الإعلان عن هذه المنظومة، في أعقاب إطلاق حركة حماس ‬50 قذيفة السبت الماضي على المستوطنات الإسرائيلية.

 

محاولة لتدنيس الأقصى

وفي القدس، قالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتدت صباح أمس على عدد من المصلين في المسجد الأقصى، واعتقلت خمسة مصلين» بحجة أن «المصلين رفعوا عبارات التكبير داخل الأقصى» عند اقتحام مجموعة من المستوطنين المسجد الأقصى تعدادها ‬25 مستوطنا قاموا بحركات وتمتمات وجولة دنسوا خلالها حرمة المسجد الأقصى المبارك، وكان حراس المسجد الأقصى، تمكنوا الليلة قبل الماضية من «إحباط محاولة اقتحامه من قبل يهودي مسلح، تسلق من باب المغاربة».

 

اعتقالات ومداهمات

وفي نابلس، فرضت القوات الإسرائيلية حظراً للتجوال على قريتي عورتا وأودلة، وقامت باعتقال عدد من الشباب، وحملة دهم وتفتيش واسعة، سعياً منها للقبض على منفذ عملية مستوطنة ايتمار التي أسفرت عن مقتل خمسة مستوطنين من عائلة واحدة الأسبوع الماضي، رغم أن أدلة الشرطة أشارت إلى أن العملية كانت على خلفية جنائية.