حاولت قوات العقيد معمر القذافي صب جام غضبها على الثوار الليبيين في مناطق مختلفة من البلاد، حيث شنت هجوما داميا على مدينة يفرن جنوب غرب طرابلس، لكنها واجهت مقاومة عنيفة من السكان والثوار وسقط العديد من القتلى والجرحى، كما قامت بقصف مدينة مصراتة شرق طرابلس بالدبابات وبرصاص القناصة، ما ادى الى سقوط قتلى اغلبهم من الاطفال، في حين تعرضت بلدة الزنتان بغرب البلاد لوابل من الصواريخ المدفعية، ما اجبر السكان على هروب بعضهم الى كهوف في المنطقة الجبلية بعد سقوط اكثر من 10 قتلى، بينما توعد نظام العقيد الليبيين والثوار بالرد على اي تقدم لهم نحو طرابلس.
وافاد سكان ان «مواجهات عنيفة» وقعت اول من امس في منطقة يفرن (جنوب غرب طرابلس) بين ثوار يسيطرون على المنطقة وقوات النظام الليبي، ما ادى الى سقوط تسعة قتلى على الاقل.
وصرح احد سكان المدينة لفرانس برس ان «قوات القذافي شنت هجوما داميا في المنطقة الاثنين والثلاثاء. وادت المعارك الى سقوط 9 قتلى على الاقل في يفرن (130 كلم جنوب غرب طرابلس) والعديد من الجرحى». واضاف «كنا نتوقع ان يمنع التحالف الدولي قوات القذافي من التقدم الى المنطقة» الخاضعة لسيطرة المتمردين.
وتابع المصدر انه «في غياب تدخل من قبل التحالف، اراد النظام السيطرة بسرعة على المدينة من خلال قصف المنطقة وارتكاب مجازر في يفرن»، ومنع العائلات من اجلاء ضحاياها الى تونس، التي تبعد حدودها عشرات الكيلومترات عن المنطقة.
وقال آخر من سكان المنطقة في اتصال هاتفي «لقد قطعوا التيار الكهربائي عن المدينة. غالبية العائلات غادرت منازلها. نحن في حاجة للمساعدة». واضاف ان «قبائل جادو وزنتن ويفرن الامازيغية انضمت الى القبائل العربية لتشكل جبهة موحدة ومواجهة هجمات القذافي. لكن هناك تباينا كبيرا في القوى».
قتلى مصراتة
في الاثناء اكد ناطق باسم الثوار الليبيين في مصراتة ان خمسة اشخاص بينهم اربعة اطفال قتلوا امس بنيران القوات التابعة للقذافي في مصراتة شرق طرابلس. وقال الناطق «صباح امس قامت الدبابات والقناصة بإطلاق النار عشوائيا، وسقط خمسة قتلى، منهم اربعة اطفال كانوا على متن سيارة مع عائلتهم». واضاف ان «القتيل الخامس سقط في قصف ثان».
وكان ناطق باسم الثوار ومصدر طبي في مصراتة اعلنا اول من امس ان 40 شخصا على الاقل قتلوا في المدينة واصيب مئات آخرون بنيران قوات القذافي.
ومساء الاثنين، اكد الناطق باسم الحكومة الليبية ان مصراتة ثالث مدن ليبيا، «تحررت قبل ثلاثة ايام» وان القوات الليبية تواصل مطاردة «عناصر ارهابية» في المدينة.
من جهته قال أحد سكان ان قوات القذافي تقصف المدينة، مضيفا أن الضحايا بينهم أربعة أطفال قتلوا عندما قصفت السيارة التي كانوا يركبونها. وتابع الساكن ويدعى محمد لرويترز في حديث هاتفي من خارج مستشفى المدينة الوضع هناك سيئ للغاية. بدأت الدبابات تقصف البلدة هذا الصباح». واستطرد «يشارك قناصة في العملية أيضا».
هجوم على الزنتان
الى ذلك قال شاهدان ان بلدة الزنتان بغرب ليبيا تعرضت لقصف مدفعي كثيف من قوات موالية للقذافي اول من امس، مما اجبر السكان على الهرب وبعضهم الى كهوف في المنطقة الجبلية. بعد ان سقط اكثر من 10 قتلى بسبب الهجوم.
وقال عبد الرحمن ضو لرويترز بالهاتف من البلدة «تدمرت عدة منازل وسقطت مأذنة مسجد ايضا. وارسلت قوات جديدة امس لمحاصرة المدينة. ويوجد الآن ما لا يقل عن 40 دبابة في سفوح الجبال القريبة من الزنتان».
وقال الصحافي السويسري جيتان فاناي الذي تم الاتصال به ايضا بالهاتف ان هذا كان اشد قصف تشهده البلدة في ثلاثة ايام. وقال « امس بدأت هذه المعركة الضارية على الجبهة الشرقية. واختبأت النساء والاطفال في الكهوف وفي الغابات».
وذكر ان القوات المناهضة للحكومة تمكنت من منع القوات الموالية للقذافي من دخول البلدة التي تبعد نحو 140 كيلومترا الى الجنوب الغربي من العاصمة طرابلس. واضاف، مشيرا الى قرية قريبة «المدينة تتعرض لهجوم منذ يوم الجمعة بعد ان دخلت القوات الحكومية من منطقة شجويجة الشرقية لكنهم تقهقروا. ويوم السبت قصفونا من الجو وبنيران المدافع الثقيلة والدبابات». واوضح «اليوم يستخدمون متفجرات ودبابات». وقال ان المستشفى المحلي سيئ التجهيز، ودعا القوات الدولية الى التدخل في المنطقة.
تمركز حول أجدابيا
في الاثناء تمركزت قوات المعارضة الليبية المسلحة خارج مدينة اجدابيا امس، وتوقفت عن التقدم لاستعادة المدينة الاستراتيجية خوفا من قوة نيران كتائب القذافي التي تسيطر عليها.
وقال ثوار يتحصنون على خط الجبهة على بعد خمسة كيلومترات من المدينة ان ثلاث ليال من القصف الجوي للقوات الغربية أضعفت قوات القذافي، لكنها مازالت تشكل تهديدا.
وسمع مراسل رويترز على بعد خمسة كيلومترات من اجدابيا انفجارات ورأى أعمدة من الدخان تتصاعد فوق البلدة عند المدخل الى شرق ليبيا الذي يضم طرقا سريعة تؤدي الى بنغازي معقل المعارضة المسلحة ومدينة طبرق النفطية الواقعة في شمال شرق البلاد.
النظام سيرد
من جهة اخرى قال ناطق باسم النظام الليبي اول من امس ان ليبيا تريد الاستقرار ولكنها ستقاتل اذا حاول المعارضون المسلحون استغلال الضربات الغربية للقوات الحكومية في التقدم صوب طرابلس.وقال الناطق باسم الحكومة موسى ابراهيم للصحافيين ان حكومة طرابلس تسعى للسلام والاستقرار ووحدة ليبيا، ولكنها ستدافع عن نفسها في نهاية المطاف. واشار الى ان حكومة القذافي سلحت الناس وأن سكان البلاد البالغ عددهم ستة ملايين سيقاتلون بلا شك.
