استمرت قوات التحالف الدولي بعملياتها العسكرية ضد أهداف «منتقاة» للنظام الليبي، واستهدفت مركز القيادة والسيطرة للقوات الليبية الموجود في باب العزيزية في طرابلس مقر العقيد معمر القذافي، لكنها أكدت أن القذافي نفسه لم يكن مستهدفاً رغم أن الهدف لا يبعد أكثر من 50 متراً عن خيمة العقيد.
وأصيب مبنى إداري في مقر معمر القذافي في باب العزيزية بطرابلس بصاروخ . ودمر الصاروخ كلياً المبنى الواقع على مسافة 50 متراً من الخيمة التي كان القذافي يستقبل فيها عادة كبار زواره.
وقال ناطق باسم قيادة التحالف فينس كروالي انه القوات اطلقت ما بين 10 و 12 على اهداف خلال الليل.
مبنى اداري
وقال الناطق باسم النظام الليبي موسى ابراهيم للصحافيين الاجانب الذين اقلوا الى الموقع في حافلة انه مبنى اداري وقد استهدف بصاروخ. واضاف «انه قصف وحشي كان يمكن ان يصيب مئات المدنيين المتجمعين في مقر معمر القذافي على بعد حوالى 400 متر من المبنى الذي اصيب». وندد بـ«التناقضات في الخطاب الغربي» مضيفا ان «الدول الغربية تقول انها تريد حماية المدنيين في حين انها قامت بقصف المقر وهي تعلم ان هناك مدنيين في الداخل».
وتوجه عشرات الاشخاص الى مقر القذافي بعدما سرت شائعات افادت عن اسقاط طائرة تحطمت فوق المقر. وكان انصار القذافي وبينهم العديد من الشبان يصيحون «اين الطائرة؟».
ومساء الاحد، هزت انفجارات قوية العاصمة الليبية احدها في منطقة باب العزيزية حيث يقيم الزعيم الليبي. وتصاعدت سحب الدخان من منطقة باب العزيزية في جنوب العاصمة الليبية فيما سمع دوي المضادات الارضية.
مركز القيادة
في الاثناء قال مسؤول عسكري من التحالف الدولي ان استهداف مقر القذافي في «باب العزيزية» كان لأسباب عسكرية، وان القذافي نفسه لم يكن مستهدفا. وأوضح لشبكة «سي ان ان» الأميركية ان استهداف مقر القذافي في باب العزيزية له أسباب عسكرية لأنه مركز القيادة والسيطرة على القوات الليبية خصوصاً وأن حملة التحالف هدفها تفكيك القدرات العسكرية القذافي. وشدد المسؤول، الذي رفض كشف هويته، على انه لا القذافي ولا مكان إقامته كانا الهدف المقصود.
واوضح انه «عملا بقرار (مجلس الامن الدولي) 1973، نواصل استهداف مواقع تطرح خطرا مباشرا على الشعب الليبي وتعيق اقامة منطقة الحظر الجوي».
وقامت طائرات التحالف بضرب مطار مدينة مصراته الذي يستخدم مدنياً وعسكرياً، وحتى ليل الأحد أطلقت بريطانيا والولايات المتحدة ما يزيد عن 124 صاروخاً من طراز «توماهوك» على مواقع الدفاعات الجوية الليبية منذ انطلاق الحملة التي وصفها القذافي بأنها مواجهة بين «النازية الجديدة» والشعب الليبي متوعداً بحرب طويلة الأمد.
وكان التحالف الدولي بقيادة فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، وبمشاركة دول عربية، بدأ بقصف مواقع في ليبيا، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي الذي قضى بفرض حظر جوي على ليبيا لحماية المدنيين.
اضرار كبيرة
اعلن مسؤول رفيع في «البنتاغون» اول من امس ان قدرات الدفاع الجوي الليبي «اصيبت باضرار كبيرة» جراء الضربات التي وجهها التحالف الدولي، ما اتاح فرض منطقة الحظر الجوي «في شكل فعلي».
وقال نائب الاميرال بيل غورتني خلال مؤتمر صحافي ان «الضربات كانت فاعلة جدا والحقت اضرارا كبيرة بانظمة الدفاع الجوي» الليبية.
واوضح ان التهديد الرئيسي للطائرات الاميركية والبريطانية والفرنسية التي تدخلت حتى الان في ليبيا تشكله الصواريخ ارض جو (اس ايه 5) البعيدة المدى، ولكن «تم الحد بشكل كبير من قدرة (قوات القذافي) على اطلاقها».
واضاف غورتني انه لم تصدر من القوات الجوية الليبية اي مؤشرات نشاط، لافتا الى ان اشارات الرادار لرصد الطائرات العدوة توقفت في مواقع الدفاع الجوي التي استهدفتها الضربات.
100 قتيل
كما ادت الغارات الاميركية وطائرات فرنسية وبريطانية بتدمير عدد كبير من المدرعات الليبية ومواقع مضادات جوية قرب بنغازي ما ادى على الارجح الى مقتل اكثر من 100 جندي ليبي بحسب ما قدر غورتني مشيرا الى ان جميع طواقم الائتلاف عادت الى قواعدها سالمة. وقال العسكري من جهة اخرى ردا على سؤال «ليس لدينا مؤشرات الى ضحايا مدنيين».
استئناف العمليات
الى ذلك استؤنفت صباح امس العمليات الجوية الفرنسية الرامية الى فرض احترام منطقة الحظر الجوي في اجواء ليبيا.
واوضح الناطق باسم هيئة اركان الجيوش الفرنسية الكولونيل تيري بوركار. ان الطائرات الفرنسية لم تحلق في الاجواء الليبية طوال الليل، لكنها استأنفت عملياتها عند الصباح.
تراجع عن غارة
من جهتها اعلنت وزارة الدفاع البريطانية ان سلاح الجو الملكي عدل عن شن غارة تقرر تنفيذها في ليبيا بعدما تبين له ان مدنيين موجودون في محيط الهدف.
وقالت الوزارة في بيان انه «بينما كانت قاذفات تورنيدو جي ار 45 تابعة لسلاح الجو الملكي تقترب من الهدف وردت انباء تفيد بوجود عدد من المدنيين في هذه المنطقة. وبالتالي اتخذ القرار بعدم شن الهجوم».
واضاف البيان ان هذا القرار «يؤكد على التزام المملكة المتحدة بحماية المدنيين»، مشددا مجددا على ان الضربات البريطانية تتم في اطار القرار 1973 الصادر عن مجلس الامن الدولي.
