استخدمت كتائب العقيد معمر القذافي المدنيين العزل خاصة المناصرين للثوار من بلدات مجاورة لمدينة مصراتة كدروع بشرية خلال مهاجمتهم البلدة التي سقط فيها اكثر من ‬11 قتيلا برصاص كتائب القذافي، في حين خاض مسلحو المعارضة معارك في اجدابيا في محاولة منهم لاستعادة المدينة من ايدي قوات النظام، بينما تعرضت منطقة الزنتان لليوم الثالث على التوالي لقصف حكومي مكثف قال ناطق باسم الثوار ان قوات العقيد معمر القذافي تأتي بمدنيين من بلدات مجاورة لمدينة مصراتة الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة لاستخدامهم كدروع بشرية. ولم يتسن التأكد من صحة التقرير من مصدر مستقل ولم يرد تعليق فوري من مسؤولين ليبيين.

وقال حسن، وهو ناطق باسم المعارضة، إن «قوات القذافي تخرج الناس من منازلهم بزاوية المحجوب والغيران قسرا وتعطيهم صور القذافي والعلم الاخضر (علم ليبيا الرسمي) ليهتفوا للقذافي». وأضاف بالهاتف من مصراتة: «انهم يجلبونهم الى مصراتة حتى يستطيعوا دخول المدينة والسيطرة عليها باستخدام المدنيين كدروع بشرية لأنهم يعرفون أننا لن نطلق النار على نساء وأطفال وكبار في سن».

وتظهر الروايات فيما يبدو أن الغارات الجوية الغربية فرضت على قوات القذافي تغيير أسلوبها اذ تحاول الاندماج بين المدنيين مما يصعب استهدافها من الجو.

 

قتلى عزّل

في الاثناء قال ساكن ان القوات الموالية للقذافي فتحت النار على حشد من المدنيين العزل في وسط مدينة مصراتة التي يسيطر عليها أنصار المعارضة امس وقتلت ‬11 على الاقل.

وقال الساكن ويدعى سعدون لرويترز عبر الهاتف «سكان مصراتة خرجوا الى الشوارع والى وسط المدينة بدون سلاح في محاولة لوقف قوات القذافي من دخول المدينة. عندما تجمعوا في وسط المدينة بدأت قوات القذافي في اطلاق النار عليهم بالبنادق والمدفعية. لقد ارتكبوا مذبحة. ابلغنا المستشفى ان تسعة على الاقل قتلوا».

وكان الناطق باسم الثوار قال ان سبعة ايضا قتلوا في مصراتة في القتال الذي دار اول من امس، وأضاف «ذهب رجل مسن لاداء صلاة الفجر وقتل بالرصاص ومازالت جثته ملقاة في الشارع لأن سيارات الاسعاف لم تستطع نقلها الى المستشفى».

وقال ساكن اخر ان المياه مقطوعة عن مصراتة التي تقع على بعد ‬200 كيلومتر الى الشرق من طرابلس وأنها لم تعد للمدينة منذ قطعها الاسبوع الماضي.

وكرر ساكن اخر من مصراتة، طلب عدم نشر اسمه، الروايات الاخرى عن استخدام القوات الموالية للقذافي المدنيين كدروع. وأضاف أن عناصر كتائب القذّافي «يحتجزون الناس رهائن حتى لا تشتبك معهم المقاومة. يحاولون التسلل الى المدينة للاحتماء من قوات المجتمع الدولي».

 

قصف الزنتان

من جهة اخرى، افاد سكان ان قوات القذافي تقصف منذ ثلاثة ايام منطقة الجبل الغربي (جنوب غرب طرابلس) وخصوصا مدينتي الزنتان ويفرن اللتين يسيطر عليهما الثوار. وقال احدهم في اتصال هاتفي ان «قوات القذافي تقصفنا من بعيد بواسطة صواريخ غراد. الامر مستمر منذ ثلاثة ايام. ان القصف كثيف جدا». واضاف ان «المواجهات كانت عنيفة جدا. تمكن المتمردون من صد الهجوم ومنعوا تقدم كتيبة للنظام نحو المدينة الواقعة في هذه المنطقة الجبلية».

وافاد شاهد في يفرن ان قوات القذافي تمكنت من استعادة السيطرة على قرية مجاورة لهذه المدينة التي تبعد ‬60 كلم شرق الزنتان. وقال رافضا كشف اسمه ان «قوات النظام نجحت في الوصول الى هذه القرية بعد هجمات عنيفة»، لافتا الى انه لا يستطيع تحديد عدد الضحايا.

 

معارك اجدابيا

تقدم مقاتلو المعارضة الى اجدابيا في محاولة لاستعادة هذه البلدة الاستراتيجية بعد ان شنت القوات الغربية ضربات جوية على القوات الموالية للقذافي حولها، ليعود بعد ذلك الثوار ويبتعدوا عن البلدة بعد مركة وصفت بالحامية.

وشوهدت مجموعة كبيرة من المقاتلين المعارضين لمعمر القذافي يتراجعون بعيدا عن اجدابيا بعد فشل محاولة للسيطرة عليها امس.

وكانت المعارضة المسلحة في ليبيا قد حركت قواتها الى قرب اجدابيا اول من أمس بعد ان الحقت غارات طائرات التحالف خسائر فادحة بقوات القذافي على الطريق المؤدي الى البلدة الاستراتيجية الواقعة في شرق البلاد.

وقال مقاتلو المعارضة انهم انتظروا المزيد من الضربات الجوية الغربية على أمل ان تضعف قوات القذافي أكثر قبل ان يتحركوا الى داخل اجدابيا لكنهم اضطروا للتراجع بعد معركة شرسة.

وقال سكان من اجدابيا ان البلدة تضررت بشدة من جراء القتال ضد قوات القذافي التي دخلتها في الاسبوع الماضي بالاسلحة الثقيلة وتمكنت من التغلب على مقاتلي المعارضة المزودين بأسلحة خفيفة ويعتمدون على المدافع الالية التي توضع فوق الشاحنات.

 

تراجع

الى ذلك افاد مراسلون لفرانس برس ان القوات الحكومية الليبية التي شنت هجوما صباح السبت الماضي على مدينة بنغازي (شرق) تراجعت امس حتى اجدابيا على بعد ‬160 كلم جنوبا.

وشوهدت عشرات الاليات التي دمرتها الضربات الجوية التي شنها التحالف الدولي، على طول الطريق بين المدينتين.

 

إطلاق نار

قال شاهد عيان من رويترز في بنغازي ان دوي انفجارات متفرقة واطلاقا كثيفا للنار سمع في شوارع وسط المدينة استمر لمدة ‬40 دقيقة تقريبا.

وكان مسلحون يطلقون النار في الشوارع حول فندق النوران. واقامت مجموعة حاجزا على الطريق.

واعرب سكان بالمدينة عن مخاوفهم من ان يكون بعض الموالين للقذافي الذين تسللوا الى بنغازي ما زالوا فيها على الرغم من انسحاب القوة المسلحة الرئيسية التي كانت تهاجم بنغازي بعد ان تعرضت تلك القوة لقصف من الطائرات الغربية.