في مقبرة شط الهنشير في طرابلس، ادى الحشد الصلاة في حضور عشرات الصحافيين الاجانب امام قبور حفرت حديثا. لكن مع حلول الليل لم تصل جثامين 26 «شهيدا» سقطوا في غارات التحالف.
وتجمع مئات الاشخاص بعد ظهر اول من امس عند مدخل المقبرة التي تطل على البحر لحضور تشييع الليبيين الذين قتلوا في عمليات قصف التحالف الدولي للقوات الموالية للعقيد معمر القذافي. واطلق موالون للعقيد معمر القذافي الرصاص في الهواء من رشاشاتهم الهجومية على وقع زغاريد النساء امام صور القذافي التي رفعها الشبان.
ودعا شبان الى الجهاد وهم يتدافعون امام كاميرات تلفزيونات العالم لشتم الرئيسين الفرنسي نيكولا ساركوزي والاميركي باراك اوباما. وهتف المتظاهرون «لا اله الا الله ساركوزي عدو الله» وهاجموا الصحافيين الذين يتهمهم النظام الليبي بالانحياز في تغطية حركة التمرد التي تحاول ازاحة القذافي عن السلطة بعد حكم دام 42 عاما. وهتفوا «قولوا الحقيقة لا تفعلوا مثل شبكات التلفزيون التي باعت نفسها والخونة»، بينما يؤكد النظام الليبي ان التمرد دبره الغرب الامبريالي او اسلاميو تنظيم القاعدة.
وبانتظار الجثامين، ردد آخرون هتافات عبروا فيها عن حبهم للزعيم الليبي، من بينها «نحبك يا قذافي» و«معمر القذافي يحارب القاعدة» و«اميركا ارهاب قصف».
وقالت خديجة وهي في الخمسين من العمر «ليس هناك اي شيء في طرابلس. لماذا يقصفوننا؟ نحن اناس نريد السلام. لكننا سنحاربهم رجالا ونساء حتى الموت»، مكررة بذلك خطاب ان الشعب مستعد للموت من اجل قائده. من جهته، اكد محمود (24 عاما) وهو يشير الى قبر صغير حفر حديثا «انهم يقولون انهم يريدون حماية المدنيين بينما يقومون بقتل المدنيين». واضاف «انه لرضيع يبلغ من العمر شهرين وقتل امس في تاجوراء».
لكن بعد اكثر من ساعتين في المقبرة، دعي الصحافيون (الذين لا يمكنهم التحرك في طرابلس بدون تصريح ومرافق من الحكومة) بلباقة الى مغادرة المكان في حافلات استأجرتها السلطات، قبل ان يصل اي جثمان. كما بدأ الحشد يتفرق. ومع حلول الليل الغيت مراسم الدفن. وقال احد اعضاء الوفد الرسمي المرافق للصحافيين «ربما غدا». ولم يذكر اي تفسير لذلك.
