استمرت المعارك بين قوات العقيد الليبي معمر القذافي والثوار أمس في مدينة مصراته التي استبسل الثوار للدفاع عنها ودارت المعارك وسط المدينة، فيما أجبرت ضربات التحالف الغربي قوات القذافي على وقف تقدمها نحو بنغازي بعد قصفها بشكل عنيف وحصيلة أولية لعدد الضحايا تشير إلى سقوط نحو ‬90 قتيلاً في معارك اليومين الماضيين.

وقال سكان في مصراته ان قوات كتائب القذافي دخلت وسط المدينة التي تسيطر عليها المعارضة بالدبابات وان النيران أسفرت عن سقوط عدة قتلى. وقال أحد السكان يدعى سامي لوكالة «رويترز» إن القناصة قتلوا اثنين امس. واضاف: «انهم (القناصة) ما زالوا فوق أسطح المباني. انهم مدعومون بأربع دبابات كانت تمشط البلدة. الوضع يزداد صعوبة على الناس ولا يمكنهم الخروج». ومضى يقول: «كما ان هناك قوارب تطوق الميناء وتمنع وصول المساعدات الى البلدة».

وقال عبدالباسط وهو ناطق باسم المقاتلين في مصراته «هناك قتال بين الثوار وقوات القذافي. دباباتهم موجودة في وسط مصراته... هناك ضحايا كثيرون لا يمكننا احصاؤهم».

من جهته قال شاهد آخر: «ما زال القناصة يتمركزون فوق ثلاثة مبان في الشارع الرئيسي بالبلدة. انهم مستعدون فيما يبدو لاطلاق النار على أي شيء متحرك... لا أحد يجرؤ على المرور بهذا الشارع». وتابع «مصراتة هادئة لكن كتائب القذافي ما زالت على مشارفها وتطوقها».

 

وقف التقدم

في الأثناء، أعلنت مصادر عسكرية أميركية ان قوات القذافي «أوقفت تقدمها» نحو بنغازي، معقل الثوار، في أعقاب الضربات الجوية للقوات الغربية.

وكانت قناة «الجزيرة» القطرية ذكرت ان قوات القذافي قصفت مناطق في مدينة بنغازي التي يسيطر عليها الثوار في شرق ليبيا. ونقلت عن مصادر لم تذكر اسمها ان قوات القذافي اطلقت النار من دبابات واستخدمت صواريخ لضرب المدينة. وقالت ان بعض السكان لجأوا الى المساجد طلباً للأمان.

ولم يتسن التأكد بشكل فوري من صحة هذا التقرير.

وكانت قوات القذافي قصفت المدينة أول من أمس بشكل عنيف. وقالت الحكومة الليبية انها تحترم وقفاً لإطلاق النار أعلنته يوم الجمعة واضافت ان الثوار يغيرون على القرى والبلدات لاجتذاب الغرب.

 

قتلى بالعشرات

في هذه الأثناء، أكدت مصادر طبية وصحافيو «فرانس برس» ان أكثر من ‬90 شخصاً قتلوا مساء الجمعة والسبت في المعارك التي دارت إثر مهاجمة القوات الموالية للنظام الليبي لقوات المعارضة في بنغازي معقل الثوار في شرق ليبيا.

وقال الطبيب خالد مقصبي من مستشفى جلاء في وسط بنغازي: «اول من امس تلقينا ‬50 جثة وامس اصدرنا ‬35 شهادة وفاة»، موضحا ان ثوارا ومدنيين بين الضحايا.

من جهته، قال مراسل لرويترز ان ‬24 جثة على الاقل لمقاتلين ومدنيين تفحم الكثير منها لدرجة يصعب معها التعرف على أصحابها ترقد في مشرحة المستشفى الرئيسي في بنغازي.

وفي إحدى الغرف رقدت ثماني جثث لمقاتلي القذافي. وقال المشرفون على المشرحة ان ثلاثة منهم مرتزقة من تشاد أو النيجر.

ويعج المستشفى أيضاً بالرجال والنساء والاطفال الذين أصيبوا في هجوم شنته قوات الزعيم الليبي معمر القذافي اول من أمس على معقل المعارضة.

وبكى بعض المواطنين ممن تعرفوا على هوية أقاربهم في المشرحة. وقال محمد ان شقيقه إبراهيم من بين القتلى وان قوات القذافي قيدت يديه وأطلقت عليه الرصاص في رأسه. وعلى أحد الاسرة بالمستشفى يرقد خالد بشير «‬42 عاماً» بعد أن أصيب بطلق ناري في بطنه. وقال انه كان يقود سيارته عندما أطلقت قوات القذافي النار عليه. وفي مكان مجاور ترقد امرأة وابناها وكانوا جميعاً مغشياً عليهم. وذكرت نورا عازر كبيرة الممرضات ان الاب قتل. وأضافت انهم أصيبوا عندما اجتاحت قوات القذافي مشارف بنغازي صباح أول أمس. وتابعت «جميع العنابر ممتلئة عن آخرها».