روى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كيف قام رئيس الوزراء الليبي البغدادي المحمودي بـ «محاولة يائسة» عشية الضربات التي وجهها تحالف دولي إلى ليبيا لوقف هذا الهجوم.. الذي دعت ليبيا مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة طارئة، معتبرة أن القرار رقم 1973 القاضي بفرض حظر جوي فوق أراضيها قد انتهى مفعوله بسبب الهجمات العسكرية التي تعرضت لها، وأعلنت من جهة أخرى أنها رفعت يدها عن الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.
وفي التفاصيل، أطلع بان كي مون المجتمعين في قمة باريس حول ليبيا على مضمون اتصال هاتفي أجراه المحمودي، كما قال ناطق باسم الأمم المتحدة. وروى بان للصحافيين كيف فقد الثقة في قدرة قيادة نظام الزعيم الليبي معمر القذافي على «قول الحقيقة».
وقال كي مون: «الليلة الماضي، اتصل رئيس الوزراء الليبي بي بشكل عاجل وقال إنهم سيلتزمون بدقة بالقرار 1973. طلب مني التدخل لوقف العمل العسكري من جانب الأسرة الدولية».
وأضاف الأمين العام للمنظمة الدولية أمام الرؤساء ورؤساء الحكومة المجتمعين في باريس قبل بدء الضربات الجوية على ليبيا «بصراحة بدا لي يائساً».
إلى ذلك، أكد الناطق باسم الأمم المتحدة أن رئيس الوزراء طلب من بان كي مون إرسال فريق للتحقق من أن قوات القذافي أوقفت هجومها على الثوار. وقال بان للصحافيين بعد ذلك انه وجد هذا الاتصال «مثيراً للقلق».
وأوضح الأمين العام أن البغدادي «قال لي إن الحكومة الليبية امتثلت بالكامل لقرار مجلس الأمن الدولي، وإنه سيكون هناك وقف لإطلاق النار»، وأضاف: «لكن في الوقت نفسه في الليل كانوا يهاجمون بنغازي. إنه أمر مثير للقلق، أي شيء يقولونه يجب التحقق منه»، كما عبر عن شكوكه في القذافي.
وتابع كي مون القول إنه سيدرس التطورات في الأيام القليلة المقبلة قبل أن يبت في إرسال فريق للعمل الإنساني ومبعوثه الخاص إلى طرابلس من جديد. وأضاف أن «الوضع الإنساني الذي رآه فريق الأمم المتحدة يثير القلق حتى في الرحلات التي جرت بمرافقة من السلطات الليبية». وتابع بان: «في مدينة الزاوية رأى الفريق عشرات المباني المدمرة».
دعوة ليبية
في غضون ذلك، دعت ليبيا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، معتبرة أن القرار رقم 1973 القاضي بفرض حظر جوي فوق أراضيها قد انتهى مفعوله بسبب الهجمات العسكرية التي تعرضت لها.
وأصدرت اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي الليبية بياناً نشرته وكالة الأنباء الليبية دعت فيه إلى عقد «جلسة طارئة لمجلس الأمن بعد العدوان الفرنسي البريطاني الأميركي الذي وقع عليها وهي الدولة المستقلة العضو في الأمم المتحدة وهو أمر يهدد الأمن والسلم الدوليين». وشدّدت على أن القصف استهدف عدة مناطق مدنية في غرب البلاد، و«أوقع ضحايا مدنيين، وألحق أضراراً بمرافق مدنية، من بينها طرق ومستشفيات ومطارات». وقالت إن مفعول القرار 1973 الخاص بفرض منطقة حظر جوي قد انتهى، وأصبح من حق ليبيا أن «تستخدم الطيران العسكري والمدني دفاعاً عن النفس بعد أن أسقطت فرنسا منطقة الحظر الجوي».
كما أصدرت وكالة الأنباء الليبية خبراً مقتضباً قالت فيه إن ليبيا قررت «رفع يدها عن الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا».
وكان الزعيم الليبي معمر القذافي قد حذر في السابق من أن غياب الاستقرار عن ليبيا سيؤدي إلى تدفق المهاجرين الأفارقة إلى أوروبا. وهدد فجر أمس دول البحر الأبيض المتوسط بأن مصالحها ستكون «في خطر» بعد قصف التحالف الدولي لبعض المناطق التي يسيطر عليها، معلنا عن فتح مخازن الأسلحة لتسليح الجماهير.
