أقال الرئيس السوري بشار الأسد محافظ درعا فيصل كلثوم استجابة لمطالب مواطني المحافظة التي تواصلت الاحتجاجات فيها لليوم الثالث على التوالي حيث أسفرت المواجهات عن مقتل محتج وإصابة 100 شخص بنيران عناصر الأمن وجراء القنابل المسيلة للدموع.. في وقت طالبت منظمات حقوقية سورية السلطات في بيان مشترك بفتح «تحقيق فوري وشفاف» حول الأحداث التي وقعت في درعا جنوب دمشق، وسقط خلالها أربعة قتلى وعدة جرحى. وأكد شهود عيان أن آلاف الأشخاص نظموا احتجاجا في مدينة درعا أمس لليوم الثالث على التوالي مع وصول وفد حكومي لتقديم تعازيه بعد سقوط قتلى على أيدي قوات الأمن في مظاهرات مطالبة بالحرية الأسبوع الماضي. وأطلقت قوات الأمن الأحد الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيلة للدموع ضد المتظاهرين ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة أكثر من 100 شخص بجروح، بحسب ما أفاد مصدر حقوقي. وقال المصدر ان قوات الامن اطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين الذين فاق عددهم العشرة آلاف شخص. وجاء هذا التطور، في وقت وصل عدد من المسؤولين السوريين إلى درعا لتقديم واجب العزاء لأسر الشابين الذين قتلا في مواجهات مع قوات الأمن الجمعة الماضي والاجتماع مع وجهاء المحافظة وشيوخ العشائر لاحتواء الأزمة التي اندلعت خلال اليومين الماضيين. وضم الوفد الحكومي السوري الذي توجه إلى درعا عضوي القيادي القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا أسامة عدي واللواء هشام بختيار إضافة إلى وزير الإدارة المحلية تامر الحجة ونائب وزير الخارجية فيصل المقداد فضلا عن لجنة تحقيق التي أعلن عن تشكيلها أمس برئاسة معاون وزير الداخلية لتقصي الحقائق. في غضون ذلك، أعربت منظمات حقوقية عن «إدانتها واستنكارها للسلوك العنيف وغير المبرر الذي اتبعته السلطات الأمنية السورية أثناء تصديها وتفريقها للتجمع الاحتجاجي السلمي الذي جرى في درعا ظهر الجمعة الماضي». وأشارت المنظمات في بيان إلى أن قوات الأمن السورية استخدمت «القوة المفرطة ضد المحتجين الأمر الذي أدى إلى سقوط أربعة قتلى وعشرات الجرحى من الضحايا المدنيين»، معتبرة أن ذلك يعكس بشكل واضح السياسة المتشددة التي تتبعها السلطات السورية مع الحراك المدني السلمي. وأكدت أن ذلك يتعارض مع «حق التجمع السلمي المكفول بالمادة 39 من الدستور السوري النافذ وتصطدم مع تعهدات الحكومة السورية المتعلقة بحقوق الإنسان التي انضمت إليها وبشكل خاص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة»، مطالبة الحكومة بالقيام بكافة الإجراءات التي تكفل للمواطنين حقهم المشروع بالتجمع السلمي والتعبير عن الرأي وعدم تقييد هذه الحقوق حتى في حالة الطوارئ المعلنة وذلك احتراما للتعهدات الدولية ذات الصلة التي وقعت وصادقت عليها مع ضرورة فتح تحقيق فوري وشفاف في ملابسات هذه الحادثة وتقديم المتورطين فيها والمسؤولين عنها إلى القضاء المختص.