كشفت مصادر فلسطينية امس أن تحضيرات وصفتها بـ«العملية» بدأت للزيارة المرتقبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى قطاع غزة، غير أن هذه الزيارة لن تتم قبل نهاية الأسبوع المقبل، الأمر الذي رحبت به مصر معلنة دعمها لمبادرة عباس، في وقت كشفت مصادر أخرى عن لقاء جمع وفدين رفيعي المستوى من حركتي «فتح» و«حماس» في العاصمة التركية أنقرة لترتيب إجراءات المصالحة.
ونقلت صحيفة «الأيام» الفلسطينية أمس عن مصادر مطلعة، لم تكشف اسمها، قولها إن دائرة الشؤون المدنية الفلسطينية طلبت من إسرائيل مرور موكب عباس عبر إسرائيل إلى معبر بيت حانون «إيرز» إلى القطاع من أجل اللقاء مع الفصائل الفلسطينية هناك. وأشارت المصادر إلى أن هذه الترتيبات تجرى رغم أن القيادة ما زالت تنتظر موافقة حركة «حماس» على مبادرة الرئيس عباس بالقدوم إلى غزة «ليس من أجل الحوار، ولكن من أجل تشكيل حكومة شخصيات مستقلة تعد الترتيبات لانتخابات عامة فلسطينية في غضون ستة أشهر أو أقرب وقت ممكن متفق عليه». لكنها لفتت إلى أن الزيارة لن تتم قبل نهاية الأسبوع القادم، إذ غادر عباس أول من أمس، إلى عمان في طريقه لزيارة كل من روسيا وهنجاريا.
لقاء أنقرة
في موازاة ذلك، اكدت مصادر فلسطينية مطلعة ان اجتماعا هاما عقد أمس في العاصمة التركية انقرة بين «وفدين رفيعي المستوى من حركتي حماس وفتح للاعداد لزيارة الرئيس والاتفاق على الخطوط العريضة للمصالحة». واكدت المصادر، التي طلبت عدم ذكر اسمها، ان «اربع شخصيات مركزية شاركت في هذا اللقاء»، مشيرة الى ان الاجواء «ايجابية» للغاية، وان الاطراف تعمل جاهدة على اتمام المصالحة «حيث لن يكون باستطاعة فتح وحماس الصمود في وجه الارادة الشعبية المتصاعدة الرامية الى انهاء ملف الانقسام بسرعة ممكنة».
دعم وترحيب
في تلك الأثناء، أكد سفير مصر لدى السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عثمان ترحيب ودعم القاهرة لمبادرة عباس بالذهاب إلى قطاع غزة. وقال «مصر ترحب وتدعم مبادرة الرئيس عباس، وتعتبرها مبادرة شجاعة تأتي استجابة لرغبة شعبية عارمة، وترى أن هذه المبادرة تأتي أيضا في إطار وسياق الورقة المصرية التي تشكل خارطة طريق للمصالحة الشاملة». وأكد عثمان أن مصر مستعدة في المرحلة القادمة للمساعدة بإنجاح هذه المبادرة وبذل كافة الجهود لدعم جهود الرئيس عباس في هذا الصدد. وقال إن «الوحدة الفلسطينية باتت ضرورة ملحة لمواجهة التحديات». مؤكدا أن مصر «ستستأنف جهودها واتصالاتها قريبا مع كل الأطراف الفلسطينية لاستكشاف سبل إنهاء الانقسام، ومنح مزيد من التسهيلات قريباً على معبر رفح الحدودي». كذلك، أكد المجلس المركزي الفلسطيني مساء أول من أمس تأييده ومساندته لمبادرة عباس. واعتبر المجلس، في بيان صحافي في ختام أعمال الدورة 24 التي عقدت في رام الله على مدار ثلاثة أيام، مبادرة عباس «فرصة تاريخية وحقيقية لتوحيد الوطن»، داعياً مكونات الشعب الفلسطيني السياسية والاجتماعية للتجاوب معها. وأكد المجلس على دعمه لاقتراح عباس «تشكيل حكومة جديدة مستقلة، وتحديد موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني الفلسطيني خلال مدة أقصاها ستة أشهر». وكان عباس أعلن الأربعاء الماضي استعداده زيارة قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة «حماس» من اجل إعلان إنهاء الانقسام الداخلي، وذلك عقب تظاهرات شعبية في غزة والضفة الغربية طالبت بتحقيق المصالحة الفلسطينية.