ادلى المصريون بكثافة امس بأصواتهم في 54 ألف مركز اقتراع على التعديلات الدستورية في سابقة بتاريخهم الحديث حيث يتوقع ان تصدر النتائج اليوم الاحد او غدا الاثنين، وسط تجاذب بين المؤيدين والمعارضين، في حين اشاد الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى بارتفاع نسبة المشاركة، فيما كان الحضور القبطي مميزا حيث ادلى البابا شنودة بصوته.
وتدفق الناخبون المصريون امس باعداد كبيرة على مراكز الاقتراع في العاصمة القاهرة للمشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية الذي سيكون اول اختبار للديمقراطية بعد سقوط الرئيس السابق حسني مبارك. وفي ظاهرة لم تشهدها مصر منذ قرابة ستين عاما وخصوصا في عهد مبارك الذي تميز بارتفاع نسبة الامتناع عن المشاركة، تشكلت منذ الصباح الباكر طوابير من الناخبين والناخبات امام مكاتب الاقتراع. وفتحت المراكز ابوابها في الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي، فيما مدد موعد الاغلاق لساعة حيث اغلقت الصناديق الساعة الثامنة مساء. وامام مدرسة اقيم فيها مركز اقتراع في حي الزمالك الراقي، كان عدة مئات الاشخاص ينتظرون في الشارع حتى يتمكنوا من المشاركة في الاقتراع. وفي حي امبابة الشعبي غرب العاصمة المصرية، بدأ عشرات الناخبين يتوافدون على مركز الاقتراع فور فتح مكاتب الاقتراع.
إشادة وتسهيل
واشاد الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، احد ابرز المرشحين للرئاسة مع المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة النووية محمد البرادعي، بارتفاع نسبة المشاركة. وقال لدى وصوله للادلاء بصوته في مدرسة قصر الدوبارة بمنطقة العيني: «سعيد برؤية هذا العدد الكبير من الناس في مكاتب الاقتراع». وفي حي الدقي، كان قرابة 500 شخص يقفون في طابورين احدهما للرجال والآخر للسيدات امام مركز اقتراع في مدرسة الاورمان. وبين هؤلاء رجال ونساء من اعمار مختلفة وكذلك مسلمون ومسيحيون. وفي مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية في دلتا النيل، كان هناك بعض اللبس بشأن اماكن مراكز الاقتراع اذ توجه ناخبون الى مدرستين ظنوا انهما مخصصتان للتصويت قبل ان يدلهم رجال الشرطة الى «مدرسة السادات الابتدائية» حيث اقيم مركز للاقتراع. وقال القاضي محمد عادل المسؤول عن ادارة مركز الاقتراع في هذه المدرسة انه «لم ير اقبالا كهذا من الناخبين». واتخذت اللجنة المشرفة على الاستفتاء بعض الاجراءات للتسهيل على الناخبين عملية التصويت في نحو 54 ألف مركز اقتراح في أنحاء البلاد كافة وأقرت حقا للمواطن بأن يدلي بصوته باستخدام بطاقة الهوية أو ما يعرف ببطاقة الرقم القومي، وهو ما يعني زيادة كبيرة في أعداد الناخبين. ويتوقع ان تصدر النتائج اليوم الاحد او غدا الاثنين.
حضور قبطي
من جهته، أدلى البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية بصوته في مدرسة محمد فريد الثانوية للبنين بشبرا وسط مظاهرة حاشدة من المواطنين الذين كانوا في استقباله منذ الصباح. وقال البابا شنودة: «اليوم هو عيد قومي لنا جميعاً،لأنه أثبت الديمقراطية الحقيقية وثورة الشباب التي نحتفل بها»، وأضاف أن مصر «ستشهد أزهى عصور الديمقراطية والتأكيد على ذلك أنه لأول مرة تتكدس هذه الأعداد من المصريين للإدلاء بأصواتهم». وفي محافظة المنيا، اصطف اقباط في طوابير طويلة للادلاء بأصواتهم في قرى بها كثافة مسيحية في المحافظة.
وقال سعيد وليام الذي يعمل صيادا والذي يبلغ من العمر 43 عاما انه اصطحب جميع أفراد أسرته بمن فيهم والده المقعد ليقترعوا ضد التعديلات. وأضاف: «سنقول لا حتى لا يحكم مصر الاخوان المسلمون أو الحزب الوطني».
مؤيدون ورافضون
وامتلأت الشوارع المصرية باللافتات المؤيدة والمعارضة لهذه التعديلات، فقام المؤيدون بتعليق لافتات تدعو للتصويت بـ«نعم» من أجل دعم استقرار مصر، بينما قام المعارضون بلصق لافتات حملت صورة خالد سعيد «شهيد الإسكندرية» كتبوا عليها: «قولوا لا للتعديلات الدستورية»، فيما قامت مجموعات من الشباب بحملة توعية في مختلف المناطق لحض المصريين على الذهاب إلى مقار اللجان الانتخابية وإقناعهم بقيمة صوتهم في تحديد ملامح مستقبل مصر.
