شهدت ساحة التغيير بالعاصمة اليمنية صنعاء امس أحداثا دامية أشبه بالمذبحة أوقعت نحو ‬46 قتيلا و‬200 جريح حينما فتحت قوات الامن وقناصة من أسطح المنازل النار على آلاف المتظاهرين في «جمعة الانذار» المطالبين بتغيير نظام الرئيس علي عبد الله صالح عقب صلاة الجمعة، فيما رد الرئيس اليمني بإعلان حالة الطوارئ وحظر حمل السلاح، معربا عن أسفه لسقوط ضحايا وصفهم بـ«شهداء الديمقراطية».

وعقب انتهاء صلاة الجمعة التي حضرها أكثر من مائة ألف من المطالبين برحيل نظام صالح امس، قام بمن يصفهم المعارضون بـ«بلطجية» الحزب الحاكم بإطلاق النار على المعتصمين في ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء عند محاولتهم التقدم باتجاه الطريق الذي يؤدي إلى القصر الرئاسي جنوب العاصمة اليمنية وفي الطريق الآخر الذي يؤدي إلى مقر رئاسة الوزراء ما ادى الى سقوط ‬11 قتيلا. ورصدت «البيان» قيام مسلحين من الحزب الحاكم، قيل انهم رجال أمن بلباس مدني، بإغلاق الطريق الذي يربط جامعة صنعاء القديمة بالجامعة الجديدة، كما قاموا بإغلاق شارع زارعة المحاذي لرئاسة الوزراء وشارع العدل الذي يؤدي إلى وزارة العدل ومقر الاستخبارات العسكرية ومنعوا الناس من الوصول إلى ساحة التغيير القريبة من جامعة صنعاء. وفيما كانت المروحيات تحلق في سماء المنطقة التي شهدت الاحداث، أنزلت السلطات أعداداً كبيرة من الجنود إلى محيط القصر الرئاسي بصنعاء كما أقامت الحواجز الخرسانة في الجهة الجنوبية المؤدية إلى القصر خوفا من تقدم الشباب الغاضبين نحو القصر.

تفاصيل الاحداث

ومع نهاية الصلاة، هتف المشاركون ضد النظام وحاولوا التوجه نحو الجامعة القديمة وشارع الزراعة إلا أنهم قوبلوا بالرصاص الحي، فيما تم إحراق إطارات السيارات وإغلاق الشوارع حتى لا يتمكن المتظاهرون من عبور الجدار الذي أقامته قوات الأمن لمنعهم من التقدم نحو القصر الرئاسي. وبعد دقائق من إطلاق النيران على المعتصمين، أطلق قناصة كانوا يتمركزون في أسطح البنايات النار على المحتجين الغاضبين فسقط على الفور عشرة قتلى فيما توفي عشرون آخرون في وقت لاحق متأثرين بجروحهم.

اصابات وعدن

ونقل عدد كبير من المصابين إلى المستشفى الميداني الذي أقيم في جامعة صنعاء وكانت إصابات العديد منهم بالغة في مناطق «الرأس والصدر والعنق» بينما انطلقت نداءات الاستغاثة وطلب التبرع بالدم من مكبرات الصوت في المستشفى. وفي حديث لـ«البيان» ناشد أمين عام نقابة الأطباء عبد القوي الشميري المنظمات الطبية الدولية إلى تقديم العون والمساعدة للأطباء الذين يشكون من نقص شديد في المعدات والأدوية.

من جانبه، أكد الناشط في الحركة الاحتجاجية محمد الشرعبي أن «نحو مائتي مصاب تم نقلهم إلى المستشفى الميداني وهناك ثلاثون منهم في حالة خطرة، وقد اتضح أن الغالبية أصيبوا بطلقات نارية مباشرة في الرأس»، متهما «القوات الخاصة بتنفيذ هذه المجزرة». وقال شان «الشباب المحتجين تمكنوا من القاء القبض على سبعة من القناصة وأنهم الآن رهن التحقيق». وفي مدينة عدن كبرى مدن جنوب اليمن، شيع الآلاف من المتظاهرين المعارضين لنظام صالح جثمان الشاب جلال ناصر الذي سقط في المصادمات العنيفة التي شهدتها مديرية دار سعد الأحد الماضي.

طوارئ وسلاح

وعلى الفور، أعلن الرئيس اليمني حالة الطوارئ في جميع انحاء البلاد، على ان يشمل ذلك خصوصا حظر حمل السلاح من قبل المواطنين. وقال الرئيس اليمني للصحافيين ان «مجلس الدفاع الوطني يعلن حالة الطوارئ في جميع انحاء البلاد». وذكر ان القرار «يشمل خصوصا حظر حمل السلاح» في اليمن التي يعد السلاح شائعا جدا بين سكانها. واعرب صالح عن «الاسف» لمقتل نحو ‬46 متظاهرا في صنعاء كانوا يطالبون باسقاط نظامه، واصفا هؤلاء بانهم «شهداء الديمقراطية».